تقارير وحوارات

بعد دعوات دمج الدعم السريع بالجيش.. ماذا قال العسكريون

الخرطوم | الان نيوز

تصريحات قادة الجيش السوداني الأخيرة المتواترة، بالضرورة المُلحة إلى دمج قوات الدعم السريع وقوات الحركات المسلحة التي وقعت اتفاق سلام جوبا في القوات المسلحة، وضعها مواطنون في خانة اقتراب “المواجهة”. في وقت عدّ خُبراء عسكريون الخطوة متأخرة كثيراً لكنهم أرجعوها لظروف وتقديرات قائد الجيش السابق الرئيس البشير في حينها.

كل ذلك، يثير العديد من التساؤلات في الأذهان التي قد تذهب بعيداً وتسأل عن احتمالية وقوع اشتباكات بين القوتين العسكريتين؟ ومآلات الاشتباك حال وقوعه على البلاد والشعب؟ وأيضاً يتساءلون عن إمكانية تكملة موضوع إعادة الدمج والتسريح في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة؟

الخبير العسكري اللواء محمد عجيب والمحلل السياسي، يرى أن تصريحات قادة الجيش المتواترة لا جديد فيها. غير أن الجديد هو الظرف أو توقيت التصريحات. وقال في حديثه لـ”الانتباهة”، إن قوات الدعم السريع تتبع للقائد الأعلى للقوات المسلحة حسب القانون الذي أُنشئت به. لذا بواقع الحال ومن المسلمات وفق ما قال، أن يتم دمج الجميع في قوات مسلحة واحدة في دولة واحدة.

 

لكن عجيب أشار إلى أنّ البعد الإعلامي كان حاضراً بصورة أكبر من البعد الأمني في تطابق تصريحات قادة الجيش الثلاثة الأخيرة وتوقيتها وتواترها، مشيراً إلى أن التأويلات والتحليلات عندما تكون مأخوذة من الواقع الأمني المأزوم بالبلاد، تأخذ التصريحات خلالها أبعاداً غير حقيقية. بيد أن قضية دمج الجيوش قضية منطقية ولا خلاف عليها، لكن الإشكالية في التوقيت والإجراءات الفنية لدمج قوات الدعم السريع.

وأبان أن عملية الدمج يجب أن تتم لكل قوات الحركات المسلحة وليس لقوات الدعم السريع وحدها، مع خصوصية قوات الحركات المسلحة المرتبطة ببروتوكول الترتيبات الأمنية، الذي يقتضي دمج القوات حسب المصفوفة الزمنية المتفق عليها. ولفت إلى أن العقبة التي وقفت أمام دمج قوات الحركات المسلحة النواحي المالية، بجانب الإجراءات الفنية داخل القوات المسلحة، حسب التوازن القبلي الجهوي بالنسب المعروفة حسب الوجود الإثني بالسودان ككل.

 

ويتابع اللواء عجيب قائلاً “لذلك إدخال جنود قوات الحركات دفعة واحدة يُخل بالتوازن الجهوي داخل الجيش”، بيد أنه أكد أن الاشتراطات الفنية صارمة داخل القوات المسلحة من حيث التأهيل والتدريب والدمج، كما أن للجيش تجربة سابقة خلال اتفاق سلام نيفاشا. وأشار إلى أن تصريحات قيادة الدعم السريع أكدت أن لا خلاف في الدمج، لكنها تحدثت عن جيش مواز يحتاج كثيراً من الإجراءات الفنية واللوجستية لإكمال المهمة.

وقال إن قرار توحيد الهيكل الراتبي لقوات الدعم السريع خطوة مهمة، فيما استبعد تماماً حسب تأكيده، حدوث اشتباكات أو توترات أمنية بين الدعم السريع والجيش لأسباب منطقية وعقلانية وعسكرية، لأنها ليست من مصلحة أي طرف، لكن الأخطر استخدامه في المناورات السياسية للضغط في المعاملة بين الطرفين، فربما يشعل حالة من التوتر بين القوتين سيتجنبها عقلاء الجانبين والقوة السياسية المختلفة للحيلولة دون حدوث ذلك.

 

في المقابل، أكد قائد ثاني الدعم السريع، الفريق عبد الرحيم دقلو، خلال مخاطبته، ضباط وضباط صف وجنود، قوات الدعم السريع، برئاسة القوات بالخرطوم، أمس، أنهم مع مبدأ الجيش الواحد وإصلاح المؤسسة العسكرية، ولن يتراجعوا عن الوعد الذي قطعوه أمام الشعب السوداني، وواصل موجهاً حديثه للذين يروجون للفتنة بين الجيش والدعم السريع، أنه لن يحدث اشتباك بين الطرفين، وقال “إخوانكم في الجيش مستحيل أن يرفعوا في وجهكم السلاح، أو أن نرفع في وجههم السلاح، كلنا يد واحدة نبني وطننا العزيز، ونعيده إلى وضعه الطبيعي دون تفرقة أو شتات”.

 

وأشار إلى أن هناك جملة من الشائعات منتشرة في وسائل الإعلام، لإضعاف القوات، ومن بينها شائعة تقليص مرتبات القوات، موضحاً أن هناك إجراءات قامت بها وزارة المالية، لحوكمة ولايتها على المال العام، وأن تلك الإجراءات شملت جميع مؤسسات الدولة، بما في ذلك جميع القوات النظامية.

في غضون ذلك، أكد الخبير العسكري والمحلل السياسي الفريق المعز عبد الرزاق العتباني لـ”الانتباهة”، أن إجراءات الجيش في القتال تتبع نظماً دقيقة جداً تحتاج لوقت. لذا فالقتال بدارفور كان يحتاج لطريقة مختلفة عن طريقة الجيش، بمعنى تشكيل قوات من نفس القبائل التي يتم تجنيد قوات الحركات المسلحة منها. وضرب مثالاً بالقوات الصديقة أيام حرب الجنوب، التي كانت تابعة للقوات المسلحة وتعمل تحت قانونها وتقاتل معها.

وأكمل، الدعم السريع تشكلت من بقية قوات حرس الحدود التي كان يرأسها موسى هلال، لكنه لم يكن يتابع الحركات المسلحة بالطريقة المطلوبة. فالاحتياج لقوات خفيفة الحركة خارج المعسكرات وتقطن “الخلاء”، التي يتم تزويدها بالأسحلة والمهمات والتعيينات. فتشكيل قوات الدعم السريع تم لمقاتلة الحركات المسلحة لأنها من نفس البيئة وتعرف تضاريس المنطقة وجغرافيتها وتعلم كيفية تفكير وعمل تلك الحركات.

وأكد الفريق العتباني أن مهمة الدعم السريع والغرض الذي كونت لأجله بنظافة دارفور انتهى في 2016، وكان يفترض تنفيذ القانون منذ ذلك العام بدمج أو تسريح الدعم السريع بعد انتهاء مهمتها، وترى به كم كتيبة وفرقة وتوزع على المناطق الأقرب لتلك القبائل. لذلك فالجيش تطوع وليس إجباراً وفق العقد “أ/5/أ” بين حكومة السودان والجندي، فإما أن يذهب جندي الدعم السريع بعد توقيع العقد إلى الجهة المطلوبة ويكون تابعاً لها وفق قوانينها وشروطها ينظر في عدد سنين خدمته ويُدمج، أو يُسرح وتدفع استحقاقاته المالية ليندمج في المجتمع.

وطالب بإيقاف تجنيد الحركات المسلحة، وأن تأتي بيوميتها إلى لجنة الجيش، لتوقيع “أ/5/أ” ويدخل جنودها المعسكر ويُضم بعد ذلك إلى الكتائب الموجودة. لكنه أشار إلى تخوف الحركات من ترتيبات إعادة الدمج حسب الشروط الصارمة للقوات المسلحة.

زر الذهاب إلى الأعلى