(الآن نيوز) تحاور الاستاذ ساطع الحاج حول المحاكمات الغيابية في السودان
الخرطوم| الآن نيوز

شرعت محكمة جنايات بورتسودان بولاية البحر الاحمر في إجراءات محاكمة( ٢٠١ ).متهما غيابيا ابرزهم محمد حمدان دقلو حميدتي قائد قوات مليشيات الدعم السريع وشقيقه عبد الرحيم دقلو وعبدالله ادم(حمدوك) رئيس الوزراء السابق وعدد من قيادات قوي الحرية والتغيير بالاضافة الي ناشطين وسياسين يواجهون تهما تتعلق باثارة الحرب ضد الدولة وتغويض النظام الدستوري والتعاون امع دولة معادية وغيرها من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الابادة الجماعية التي قد تصل عقوبتها للاعدام ومصادرة الممتلكات.
ولتسليط الضوء علي المحاكمة الغيابية في السودان (الان نيوز)اجرت حوارا مع الاستاذ ساطع الحاج المحامي وخرجت بالحصيلة التالية
حوار مي علي ادم
*حدثنا عن المحاكمة الغيابية من الناحية القانونية.
المحاكمة الغيابية في السودان كمبدء لم يكن معروفا منذ وجود اول قانون للاجراءات الجنائيه في سنة ١٩٠٠ وحتي ١٩٩١ مبدء المحاكمة الغيابية كان مرفوض وغير معمول به باي حال من الأحوال.
والمبدء الثاني هو مبدء وجاهيه المحاكمة بمعنى ان المحاكمة يجب ان تتم وجها لوجه بمعني ان يكون المتهم ماثلا امام المحكمة باعتبار ان ذلك هو المبدء الذي يحقق العدالة بصورة اكبر لاي متهم او اي شخض خاضع لمحاكمة ان يحاكم في وجهه وان تقدم الادلة ضده امامه ويسمع دفاعه الي اخره
*ما الذي تطرا علي القانون
في سنة ١٩٩١ ولي اول مره يتم تعديل قانون الإجراءات الجنائيه ليشمل قبول المحاكمة الغيابية
وكان الهدف من ذلك تصفيه الخصوم السياسيين لنظام الانقاذ التي حكمت السودان منذ عام ١٩٨٩ وحتي عام ٢٠١٩ ومازالت ذيوله تحكم حتي هذه اللحظة.
*كيف تم ذلك
بعد عامين فقط من وصول نظام الانقاذ للحكم في السودان ولتصفية خصوم النظام من السياسيين تم تعديل قانون الإجراءات الجنائيه من خلال المادة (١٣٤) والتي سمحت بالمحاكمة الغابية والتي تم تلخيصها في تلاثة حالات والحالة الاهم والاساسية هي المادة (١٣٤)(١.أ) والتي تنص علي انه اذا كان متهما باي من الجرائم الموجهة ضد الدولة وهذه الجرائم تم النص عليها في الباب الخامس من قانون العقوبات لسنه ١٩٩١ وهي تشمل المادة(٥٠)تقويض النظام الدستوري والمادة(٥١)اثارة الحرب ضد الدولة المادة(٥٢) التعامل مع دولة معادية المادة (٥٣) التجسس على البلاد والمادة(٥٤) السماح بهرب اسري الحرب ومساعدتهم والمادة(٥٥) افشاء واستلام المعلومات والمستندات الرسمية والمادة(٥٦) افشاء معلومات عسكرية والمادة(٥٧)دخول وتصوير المناطق والعمليات العسكرية
*هل المحاكمة الغيابية تهدر حق المتهمين في ايجاد محاكمة عادلة.
بالتأكيد المحاكمة الغيابية فيها اهدار لواحدة من اهم قواعد المحاكمة العادلة والتي كانت مستقرة في السودان منذ سنة ١٩٩٠ وحتي ١٩٩١ وبالرغم من ان القوانين تعدلت اكثر من مرة . وفي سنة ١٩٢٥ تم تعديل القانون ولم يوثر على مبدء المحاكمة العادلة او ينص علي المحاكمة الغيابية وكذلك تم تعديل القانون سنة ١٩٧٤ ولم يتطرق هو الاخر لمبدء المحاكمة الغيابية وابقي علي وجاهيه المحاكمة وكما تم تعديل قانون الإجراءات وقانون العقوبات سنة ١٩٨٣ ولم يتطرق قانوني الإجراءات الجنائيه والعقوبات لمبدء المحاكمة الغيابية باعتبار ان من اهم قواعد المحاكمة العادلة هي وجاهيه المحاكمة. ولكن عندما تغير نظام الحكم في السودان سنة ١٩٨٩ وجا نظام الانقاذ تم تغيير القانون ولي اول مرة ينص علي المحاكمة الغيابية وذلك في اكبر اهدار لواحدة من اهم شروط المحاكمة العادلة وكان القصد من ذلك محاربة الخصوم السياسيين ومحاكمتهم واصدار عقوبات في مواجتهم غيابيا تصل لحد الاعدام ومصادرة ممتلكاتهم حيث تعرض عدد كبير من السياسيين السودانين لمثل هذه المحاكمات من بينهم مالك عقار وياسر عرمان وصدرت احكام في مواجهتهم. وذلك لادراك ان هذه القوانين للمحاكمة الغيابية خطط لمحاكمة السياسيين وتخويفهم وخلق نوع من الارهاب والدليل علي ذلك ان السيد مالك عقار الان نائب رئيس الدولة وياسر عرمان كان عضو في البرلمان لسنوات طويلة بعد صدور تلك القوانين القمعية والان ياسر عرمان يقدم للمرة الثانية تحت ذات المواد في محاكمة غيابية وهي لا تسوء الحبر الذي كتبت به والنظام السياسي يستخدمها كورقة ضغط لمواجهة السياسيين الذين يعارضون بقائه بالقوة ولفرض اجندته وفرض روئتهم علي الشعب السوداني
*هل كل الجرائم التي يحاكم بها المتهمين غيابيا متعلقة بامن الدولة ام هنالك جرائم اخري
هنالك مواد جنائية اخري
يخصع بموجبها المتهم ايضا للمحاكمة الغيابية وفقا للقانون مثل المادة(١٣٤)الفقرة( ١.ج)تقول يجوز محاكمة الشخص غيابيا إذا قدرت المحكمة بان السير في إجراءات محاكمته غيابيا لا يلحق اي ضرر بسير قضية الدفاع.
اما المادة (١٣٤) الفقرة(١.ب) تقول اذا قررت المحكمة اعفاء المتهم من الحضور بشرط ان يقر كتابة بانه مذنب او يحصر عنه محامي او وكيل.
فهنالك مواد لا علاقة لها بامن الدولة المادة (أ.ب. ج)حدث فيها تحايل علي القانون وان القانون
اخضع جميع مواد قانون العقوبات للمحاكمة الغيابية اذ تستطيع محاكمة المتهم غيابيا بغض النظر عن انه ارتكب جريمة ضد الدولة ام لا. اي جريمة منصوص عليها فيي قانون العقوبات وفقالمادة(١٣٤).ب.ج من قانون الإجراءات الجنائيه يمكن محاكمة مرتكبها غيابيا وهذا اكبر خطا هدد قواعد المحاكمة العادلة
*هل يمكن لادارة العون القانوني انتداب محامي للدفاع عن متهم في جرائم.ضذ.الدولة.اذا عجزو عن توكيل محامي لدفاع عنه
ممكن لادارة العون القانوني ان تمثل الدفاع عن متهم ولكن ادارة العون القانوني تابعة لوزارة العدل وهي تمثل الدولة وان النائب العام والذي يمثل الاتهام وفقا للمادة(١٣٦)من قانون الإجراءات الجنائيه لسنة ١٩٩١ هو ايضا تحت مظلة السلطة التنفيذيه فكيف ياتي بشخص يمثل وزارة العدل ويمثل الدفاع عن متهم غيابيا وياتي شخص اخر يمثل النائب العام وهي سلطة تنفذية ويمثل الاتهام في ذات القضية
في السابق كانت المحكمة تخاطب نقابة المحامين لانتداب محامي يمثل الدفاع عن.المتهمين في الجرائم ضد الدولة صحيح يمكن ان الدولة تتدفع له اجره بعد ذلك ولكنه محامي مستقل لا علاقة له بالسلطة التنفيذيه الشاكية وان النائب العام هو جزء من السلطة التنفيذيه ويمتل مصالحها ويمثل الدولة وايضا ممثل الدفاع من ادارة العون القانوني يمثل الدولة والسلطة التنفيذيه. من الافضل العود لنظام القانون السابق وهو مخاطبة نقابة المحامين لانتداب محامي لتولي الدفاع عن المتهم في الجرائم التي لايجوز السير فيها ما لم يكن هناك محامي لدفاع عن المتهم وهي الجرائم التي تصل عقوبتها للاعدام
*هل عدم وجود محامي لدفاع عن المتهم يوثر في الحكم النهائي.
نعم يؤثر في الحكم النهائي لان العقوبة تصل للاعدام وبذلك عدم وجود محامي يهدر واحدة من اهم قواعد المحاكمة العادلة وغياب المحامي يعني ان ركيزة من ركائز المحاكمة العادلة غير متوفر وهذا يقدح في إجراءات المحاكمة وبالتالي في مرحلة الطعون يمكن ان تستمر المحاكمة عادة حتي في حالة عدم وجود محامي بالذات في المحاكمات السياسية وتصدر احكامها ضد المتهمين ولكن في مرحلة الطعون يمكن ان تقدم طعن في حالة عدم وجود محامى باعتباره حدث اختراق كامل لواحدة من اهم قواعد المحاكمة العادلة وان المتهم لم يتلقي محاكمة عادلة كما هو منصوص في دساتير السودان وبالرغم من ان كثير من الدساتير وضعتها الانظمة الاستبدادية ولكن معظم هذه الدساتير اكدت علي مبدء المحاكمة العادلة وضرورة تطبيق المحاكمة العادلة وعدم وجود محامي سبب كافي لابطال الحكم في مرحلة الطعون ومرحلة الاستئنافات او المحكمة العليا
*هل العقوبه والادانة في الجرائم الموجهة ضد الدولة يمكن ان تسقط بالتقادم
بالنسبه لسقوط العقوبه والادانة بالتقادم .نظمته المادة (٣٨)من قانون للاجراءات لسنة ١٩٩١ ولكن هنالك باب كامل في قانون العقوبات وهو الباب الثامن عشر تحت عنوان الجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعيه والجرائم بالخاصة بالحرب وهذه المواد موجهه ضد المتهمين الذين تجري محاكمتهم حاليا في السودان بالرغم من ان بعض منهم مدنيين ونحن نتحدث فيما يخص المدنيين في هذه المحاكمات فمن الموسف ان قائمة الاتهام شملت عسكريين ومدنيين في ذات الوقت وهذا الامر غير مقبول فمثلا قائد قوات الدعم السريع وقائد تاني قوات الدعم السريع قاموا بمئات الافعال المنافية للقانون منذ ٤/١٥./٢٠٢٣ ان يعاقبوا في ذات القائمة مع مدنيين لا يحملون سلاحا ولم يحرضوا ولم يفعلوا في تقديري جرائم مخالفة لقانون العقوبات امثالك عبد الله حمدوك ومن سياسيين ومدنيين فهذه المواد مفتوحه في مواجهتهم متل الابادة الجماعيه وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية. هذه الجرائم لا تسقط عموما بالتقادم ولذلك انا اعتقد ان قائمة لاتهام خلطت بين مدنيين وعسكريين وهذا يشكل خطا واهدار لقواعد المحاكمة العادلة فلا يمكن ان تحاكم مدنيين مع عسكريين كانوا يقاتلون علي الارض قاتل عسكري ممنهج فالمدنيبن لا علاقة لهم بالامر لا من قريب او بعيد

