
لم يكن ظهور اللواء أحمد قجة، أحد أبرز القادة الميدانيين في مليشيا الدعم السريع، مجرد مقطع عابر، بل مشهداً يعكس التحول الذي أصاب قيادة المليشيا بعد أشهر من الضغوط العسكرية التي أعادت رسم موازين المعركة.
قجة، الذي اعتاد الظهور بالزي العسكري متوعداً بالعودة إلى الخرطوم وهزيمة القوات المسلحة، ظهر هذه المرة مرتدياً زياً مدنياً، بينما كان أحد مرافقيه يوثق المشهد قبل أن يطلب منه إيقاف التصوير، في لقطة تعكس الفارق بين خطاب الوعيد وواقع الميدان.
ويأتي هذا الظهور في وقت تواصل فيه القوات المسلحة تفكيك البنية القيادية للدعم السريع، بعد تحييد عدد من أبرز قادتها بالاستهداف المباشر، وانسلاخ آخرين عن المليشيا، وابتعاد قيادات كانت تتصدر واجهة القتال والخطاب الإعلامي، في تحول لافت تشهده قيادة المليشيا منذ اندلاع الحرب.
قجة، الذي كان يقدم نفسه رمزاً لمعركة الخرطوم، يظهر اليوم بصورة مغايرة تماماً؛ بعيداً عن ساحات المواجهة، وفي مشهد يعكس التحولات التي فرضها الواقع الميداني، بعدما غابت لغة التحدي التي طبعت تصريحاته السابقة، وحل محلها ظهور يغلب عليه الحذر.

