هلع في أبوظبي ودبي.. مستثمرون أجانب يفرّون من الإمارات مع تصاعد التهديد السعودي والآن نيوز تكشف التفاصيل
الخرطوم | الآن نيوز

تعيش الأوساط الاقتصادية والمالية في دولة الإمارات حالة من القلق الشديد والترقّب الحذر، في ظل تصاعد التوتر مع المملكة العربية السعودية، وما يرافقه من مخاوف متزايدة من تداعيات سياسية وأمنية قد تنعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاستثماري في البلاد. وأفادت مصادر اقتصادية مطلعة ببدء حالة انسحاب صامتة لعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب، وسط مخاوف جدّية من تطور الخلاف مع الرياض إلى مستويات غير مسبوقة في حال عدم استجابة أبوظبي للمطالب السعودية المعلنة.
وبحسب المصادر، فإن حالة عدم اليقين المتصاعدة دفعت مستثمرين أجانب إلى تجميد مشاريع قائمة، وتأجيل ضخ استثمارات جديدة، فيما فضّل آخرون نقل أموالهم أو إعادة تموضعهم في أسواق إقليمية أكثر استقرارًا، تحسّبًا لأي تصعيد مفاجئ قد يضع الإمارات في مواجهة مباشرة مع السعودية، القوة الإقليمية الأكبر في الخليج.
وتتزامن هذه المخاوف مع حالة هلع في الأسواق المالية الإماراتية، حيث شهدت مؤشرات رئيسية تراجعًا ملحوظًا وسط موجة بيع واسعة، عكست فقدان الثقة وارتفاع منسوب القلق لدى المتعاملين. ويرى مراقبون أن الأسواق تتفاعل مع سيناريوهات قاتمة، أبرزها احتمال تعرّض الإمارات لضغوط سياسية واقتصادية قاسية في حال تجاهل التحذيرات السعودية، وما قد يرافق ذلك من اهتزاز في صورة الإمارات كبيئة آمنة للاستثمار.
وفي هذا السياق، تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية من أن أي تصعيد سعودي محتمل، سواء سياسي أو اقتصادي، قد يُحدث صدمة قوية للاقتصاد الإماراتي، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي، وثقة المستثمرين، وحركة رؤوس الأموال الأجنبية. وتخشى دوائر المال والأعمال من أن تتحول حالة التوتر الراهنة إلى عامل طارد للاستثمار، يضرب قطاعات حيوية مثل البنوك والعقار والطيران والتجارة الدولية.
ويؤكد محللون أن مجرد تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة مع السعودية كفيل بإحداث اضطراب واسع في الأسواق، حتى دون وقوع أي إجراءات فعلية، نظرًا للثقل السعودي وتأثيره المباشر في المعادلة الخليجية والإقليمية. ويرون أن استمرار الغموض وغياب التهدئة سيضاعف من حالة الرعب الاقتصادي، ويدفع بالمزيد من رؤوس الأموال إلى البحث عن ملاذات أكثر أمانًا.
وفي ظل هذا المشهد المشحون، تتجه الأنظار إلى القرار السياسي في أبوظبي، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الإمارات على احتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة، وما إذا كانت ستسارع إلى الاستجابة للمطالب السعودية لتجنّب سيناريو اقتصادي كارثي قد تكون كلفته أعلى بكثير مما تتحمله الأسواق والاقتصاد الوطني.

