تقارير وحوارات

مهٌرب سلاح يكشف معلومات صادمة ومخيفة عن تجارة الأسلحة بالسودان

الخرطوم | الان نيوز

في ظل حرب متواصلة في البلاد منذ أربعة أشهر، يشهد شرق السودان حركة نشطة في الاتجار بالسلاح، خصوصا في المنطقة الحدودية مع إريتريا وإثيوبيا، إلى حدّ لم يعد بإمكان التجّار تلبية الطلب.

ففي سوق تجاري صغير قرب المثلث الحدودي بين البلدان الثلاثة في شرق السودان، قال مهرّب الأسلحة ود الضو الذي اختار اسما مستعارا لوكالة فرانس برس، “زاد الطلب على السلاح حتى صرنا لا نستطيع تلبيته”.

وتابع المهرب البالغ من العمر 63 عاما ضاحكا “ماذا تريد؟ كلاش (البندقية الآلية أو الكلاشينكوف) أم قناصا أم مسدسا”، في إشارة إلى أنواع الأسلحة المتاحة لديه.

كما أوضح أن الشحنات كانت تصل في السابق كل ثلاثة أشهر، أما الآن فكل 15 يوما تقريباً تصل شحنة!

بدوره، أكد صالح (اسم مستعار) البالغ من العمر 35 عاما والذي يعمل في تهريب الأسلحة أيضا أن “الإقبال على تجارة السلاح اليوم أكبر”، لافتا إلى ظهور وجوه جديدة في المجال، و”أشخاص لم يعملوا بها من قبل”.

إلى ذلك، كشف أن اهتمامات الزبائن في الوقت الحالي اختلفت عن السابق. فسابقا “كان الطلب أكبر على المسدسات، أما الآن فيرغب الناس في بنادق القنص والرشاشات”، مشيرا إلى أن أنواع بنادق القنص المتاحة “إما أميركية أو إسرائيلية، وهناك القليل إيراني”.

أما عن أسعار الأسلحة، فأوضح صالح أن الرشاش الآلي الروسي “الكلاشنكوف” بلغ سعره ما يعادل 2000 دولار تقريبا، مقارنة بحوالي ألف دولار قبل الحرب.

بينما بلغ سعر بندقية القنص الأميركية ما يعادل 8300 دولار، فيما بلغ ثمن مثيلتها الإسرائيلية حوالى عشرة آلاف دولار وهي من بين “الأعلى طلبا”، بحسب صالح.

فيما كشف مسؤول أمني طلب عدم ذكر اسمه أن السلطات صادرت خلال أشهر الحرب الماضية عدة شحنات من السلاح. وقال “يستخدم مهرّبو السلاح والمخدرات مرافئ في مناطق نائية، جغرافيتها وعرة”، مضيفا أن “من أشهر المناطق، خليج سالم جنوب مدينة طوكر وقرب الحدود مع إريتريا”.

كما أشار إلى أن حركة تجارة الأسلحة في هذه المنطقة لا تقتصر على السودان فقط بل “ينشط فيها مهرّبون من اليمن، وبعض المهربين من الصومال.. وهم جزء من مجموعات مرتبطة بشبكات عالمية لتهريب الأسلحة”.

وأوضح المسؤول الأمني أن “مثلث الحدود بين الدول الثلاث يعتبر تاريخيا مركزا لتجارة السلاح غير الشرعية بسبب نشاط المجموعات المسلحة الإثيوبية الإريترية ضد حكوماتها”.

وأشار بالتحديد إلى منطقة “البطانة”، وهي منطقة سهلية منبسطة تمتد من شرق السودان وحتى العاصمة وتمر بها ولايات كسلا والقضارف والجزيرة ونهر النيل، و”تمثل ممرا لتهريب السلاح”.

كذلك لفت إلى أن “البطانة منطقة قليلة السكان والتواجد الأمني فيها ضعيف، كما أن طرقها غير ممهدة وتحتاج إلى خبير لمعرفتها”.

يشار إلى أن البلاد كانت حتى قبل اندلاع المعارك الدامية بين الجيش والدعم السريع، مليئة بالأسلحة الفردية.

ففي نهاية العام الماضي، أعدّت لجنة جمع السلاح، وهي جهة حكومية تشكّلت العام 2017، تقريرا أفاد بأن هناك “خمسة ملايين قطعة سلاح في أيدي المواطنين، غير الأسلحة لدى الحركات المتمردة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق”

إنضم لقروباتنا بالواتساب لتصلك اخر الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى