
منذ تولّيه الحكم في سبتمبر 2022، يواصل الكابتن إبراهيم تراوري، رئيس بوركينا فاسو، رسم مسار جديد لبلاده قائم على التحرر من الهيمنة الغربية وبناء شراكات استراتيجية جديدة، وعلى رأسها التحالف المتنامي مع روسيا.
فخلال العامين الماضيين، جمعت بوركينا فاسو أكثر من 18 مليار دولار من الذهب، وهو رقم ضخم يعادل نحو ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. إلا أن الأهمية الحقيقية لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في التحول الجذري في وجهة هذا الذهب — لم يعد يُباع بثمن بخس في الأسواق الغربية، بل يُستخدم اليوم كأداة لبناء الاستقلال الاقتصادي والسيادة الوطنية.
تراوري، الذي صعد إلى السلطة على وقع الانقلابات التي عصفت بغرب إفريقيا، أعلن بوضوح أن بلاده لن تكون تابعة لأي نفوذ خارجي. ومن موسكو، بدأت بوادر الدعم الروسي تتجلى، سواء عبر التعاون الأمني والعسكري أو الدعم الفني والاقتصادي، في خطوة تُعدّ بداية لتقارب جديد بين الدول الإفريقية وروسيا في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة.
ويرى مراقبون أن ما يقوم به تراوري يتجاوز حدود بوركينا فاسو، ليصبح رمزًا لتحول جيوسياسي إفريقي واسع، حيث تتجه العديد من الدول في الساحل الإفريقي نحو تنويع تحالفاتها وإعادة صياغة علاقاتها الدولية بعيدًا عن النفوذ التقليدي لفرنسا والغرب.
وفي ظل هذا التحول، يتساءل البعض:هل يمهّد تراوري الطريق ليصبح “بوتين إفريقيا” — زعيمًا شابًا يسعى لإعادة رسم ملامح القارة بقبضة من ذهب وإرادة من حديد؟

