كتاب رائ وعالمية

فاطمة الزهراء تكتب.. العقوبات الأمريكية على جبريل ابراهيم قرار أميركي يوحّد الصفوف ويشعل الحراك الوطني بالسودان

الخرطوم| الآن نيوز

أثار قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض قيود على وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم — شملت حظراً على تصدير الأسلحة، ومراقبة صادرات التكنولوجيا المزدوجة الاستخدام، وقيوداً على المساعدات والعمليات المالية — ردود فعل واسعة داخل السودان. لكنّ هذا القرار، بعيداً عن أن يضعفه، مثّل لدى الكثيرين اعترافاً صريحاً بالدور التاريخي والوطني الذي يؤديه الدكتور جبريل وكابينة القيادة العسكرية في مسعى استعادة الأمن والاستقرار، وتحرير البلاد من قبضة مليشيات غاشمة تهدد مستقبل الوطن.

 

السودانيون لم يستقبلوا القرار بخنوع أو ذلّ، بل بالعكس، استحضروه كدافعٍ موحّد يعزز من عزيمتهم ويقوّي إصرارهم على حماية سيادة البلاد. فالرسالة التي بعث بها الشعب واضحة: السودان للسودانيين وحدهم، ولا تقبل أية وصاية أو محاولات تهديد المصالح الوطنية. لقد تجلّت في هذه اللحظة وحدةٌ وطنيةٌ صلبة — رفضٌ جماعيٌّ لأي قرارٍ يرى البعض أنه يستهدف مسار التحرير والاستقرار.

 

لكنّ الوحدة وحدها لا تكفي؛ فالمعركة الآن عملية وشاملة تتطلب وضوح سياسية، تماسك قيادي، وحواراً وطنياً يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. وعلى القوى الوطنية أن تترجم هذه المواجهة الرمزية إلى عملٍ مؤسسي يضمن عدم المساس بسيادة القرار الوطني، ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح الشعب وحقوقه الأساسية.

 

في الختام، يبقى الدرس واضحاً: القرارات الخارجية قد تزدري أو تتهم، لكنها لا تملك أن تمحو إرادة شعبٍ متحد يسعى إلى وطنٍ آمن ومستقر — وبناء هذا الوطن مسؤوليةٌ جماعية تبدأ اليوم ولا تنتهي غداً.

زر الذهاب إلى الأعلى