اقتصاد

“عائدون بلا طوب”.. كارثة صامتة تضرب الخرطوم.. الأسمنت يبتلع أحلام العائدين والطوبة تتحول إلى كابوس يطارد الأسر يومياً

الخرطوم | الآن نيوز

عائدون… بلا طوب.. حرب الأسعار تدفن حلم العودة: الأسمنت يقفز 50% إلى 900 ألف جنيه
تقرير: مي علي آدم
عادوا…عادوا بعد سنوات من النزوح والتشرد، يحملون في قلوبهم حلماً واحداً: “أن يعودوا لبناء منازلهم التي فقدوها بسبب الحرب”.
لكنهم اصطدموا بحرب أخرى كانت في انتظارهم عند الأبواب… حرب الأسعار.
وفي خضم هذه الحرب الصامتة، غابت الدولة تماماً.
اكتفت بإطلاق شعار “العودة الطوعية”، لكنها لم تكمل العبارة الأهم: “والبناء على النفقة الذاتية”.
تخلت الدولة عن دورها في دعم العائدين، وتركتهم وحدهم يواجهون آثار الحرب وارتفاع تكاليف البناء بصورة غير مسبوقة.
جولة داخل مغالق مواد البناء… وأصحابها يروون الواقع
مغلق حجازي – الثورة الحارة العاشرة
من داخل مغلق “حجازي” بمنطقة الثورة الحارة العاشرة، بدأت أولى الصدمات.
يقول صاحب المغلق إن:
“ارتفاع سعر طن الأسمنت من 600 ألف إلى 900 ألف جنيه لم يعد مجرد زيادة في الأسعار، بل تحول إلى إعلان واضح عن انهيار حلم العودة”.وأضاف: “عندما يصل سعر طوبة البلك الواحدة إلى 3 آلاف جنيه، ويقفز سعر جردل البوماستك إلى 90 ألف جنيه، بينما يتجاوز سعر قلاب الرملة الصغير 350 ألف جنيه وقلاب الخرسانة الكبير 700 ألف جنيه، يصبح البناء أمراً بالغ الصعوبة”.

مغلق ود كوستي لمواد البناء والكهرباء والسباكة – الثورة الحارة الثامنة

قال صاحبه عبدالله أحمد الزين لـ “الآن نيوز”:”سعر طن الأسمنت ارتفع من 600 ألف جنيه إلى 900 ألف جنيه، بينما بلغ سعر قلاب الخرسانة صغير الحجم 350 ألف جنيه، وقلاب الرملة الصغير 300 ألف جنيه”. وأضاف:”مواد النقاشة والكهرباء من أكثر المواد المطلوبة حالياً، خاصة المواسير التي تتراوح أسعارها بين 15 و20 ألف جنيه حسب الحجم، فيما تتراوح أسعار طلية البوماستك بين 60 و105 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر جبس 5 كيلو نحو 7 آلاف جنيه”.وعزا عبدالله أحمد أسباب الارتفاع إلى:
“زيادة الدولار الجمركي وارتفاع أسعار المحروقات”.

مغلق ابنعوف لمواد البناء والكهرباء والسباكة – الثورة الحارة العاشرة بمحلية كرري

قال صاحبه إبراهيم ابنعوف لـ “الآن نيوز”:
“وصل سعر طن الأسمنت إلى 900 ألف جنيه، بينما بلغ سعر قلاب الخرسانة سعة 6 متر نحو 800 ألف جنيه، وقلاب 4 متر حوالي 400 ألف جنيه. أما طوبة البلك فسعرها 3 آلاف جنيه، وسعر ألف طوبة يبلغ 230 ألف جنيه”.
وتابع قائلاً: “سعر متر السيراميك يصل إلى 58 ألف جنيه، والغرفة الواحدة تحتاج إلى نحو 16 متراً. كما بلغ سعر جردل بوهيات المهندس 103 آلاف جنيه، بينما وصل سعر جردل أيوب إلى 100 ألف جنيه. وتتراوح أسعار لمبات LED أربعة قدم بين 10 و20 ألف جنيه، فيما بلغ سعر الجملة لأسلاك الفنار السعودي 175 ألف جنيه. أما أحواض المطابخ والحمامات فقد وصلت إلى 400 ألف جنيه”.
وأوضح أن أسباب الزيادة تعود إلى:”عدم استقرار سعر الصرف وارتفاع الدولار الجمركي وأسعار المحروقات”.

مغلق م.أ – الثورة الحارة الثامنة
قال صاحب المغلق:”أسعار مواد البناء أصبحت غير مستقرة، كما أن بعض التجار والموردين أوقفوا البيع انتظاراً لاستقرار سعر الصرف”.وأضاف:”فترة الصيف تشهد زيادة في الطلب على خراطيم المياه والمراوح وأدوات المكيفات، إلى جانب السلكون والفوم والرف كود ومشمعات الأمطار مع اقتراب فصل الخريف”.وأشار إلى أن: “أسعار مضخات المياه تتراوح بين 300 ألف و700 ألف جنيه حسب الجودة، كما لا توجد حركة شراء حقيقية بسبب ضعف السيولة وارتفاع الدولار الجمركي. البضائع موجودة داخل الرفوف، لكن البيع يتم وفق الأسعار الجارية حتى يتمكن التجار من إعادة الشراء من السوق”.وأضاف:”البوهية البخاخ، وهي من أكثر المواد المطلوبة، ارتفع سعر الكرتونة الخاصة بها من 45 ألف جنيه إلى 75 ألف جنيه”.

محل الق للسيراميك – الثورة الحارة العاشرة

أوضح صاحب المحل أن:”أسعار متر السيراميك تتراوح بين 44 و50 ألف جنيه حسب الجودة”.

الخاتمة: ثمن العودة
بين وعود الدولة بالعودة الطوعية، وواقع الأسواق الذي يرهق المواطنين، يقف العائدون في منطقة معقدة… لا يستطيعون المضي قدماً، ولا يملكون خيار العودة إلى الوراء.
مواد البناء لم تعد مجرد احتياجات أساسية، بل تحولت إلى عقبة جديدة أمام الاستقرار والعودة. فمع وصول سعر الطوبة إلى 3 آلاف جنيه، وارتفاع طن الأسمنت إلى 900 ألف جنيه، يبقى حلم “عائدون… بلا طوب” معلقاً على جدار الانتظار.
ويبقى السؤال الأهم:
كيف يعود من لا يملك تكلفة العودة؟

زر الذهاب إلى الأعلى