تقارير وحوارات

صفوف الحلاقة تمتد للفجر.. والعيد ينعش المهن المنسية وجيوب الحرفيين.. والطلب يشتعل في أم درمان

الخرطوم | الآن نيوز

*موسم الهجرة إلى الحلاقين والترزية*

*تقرير: مي علي آدم*

مع قرب عيد الأضحى تتحرك العاصمة الخرطوم بإيقاع مختلف. مهن كانت تشهد ركوداً طوال العام تجد نفسها فجأة في قلب الزحمة، حيث يتوافد المواطنون لتجهيز متطلبات العيد في الأيام الأخيرة.

_وتُعرف هذه المهن بانتعاش نشاطها بشكل ملحوظ خلال موسم الأعياد من كل عام، حيث يرتفع الطلب عليها قبل أسبوع من العيد بالتزامن مع استعدادات المواطنين للمناسبة._

 

—

 

*الحلاقون: صفوف تمتد من الصباح حتى منتصف الليل*

تشهد صالونات الحلاقة إقبالاً كثيفاً قبل العيد بأيام، وتعمل بنظام الأرقام لتنظيم الدور، وتبدأ أجرة الحلاقة من 5 آلاف جنيه مع مراعاة الأسعار خاصة للأطفال.

_يقول أحمد عبد الله، صاحب صالون حلاقة بأم درمان_: “نبدأ العمل من الساعة الثامنة صباحاً ونواصل حتى الثانية صباحاً. قصة العيد أصبحت طقساً لا يمكن تأجيله عند الشباب.”

 

*الحدادون: صيانة عاجلة قبل استقبال الضيوف*

تستقبل ورش الحدادة طلبات صيانة الأبواب والنوافذ والأقفال، وتعمل بنظام الورديات لتلبية الطلب المتزايد.

_ويوضح محمد حسن، حداد بمنطقة أم درمان_: “كل عطل بسيط يجب معالجته فوراً، والضغط كبير لأن الزبون يريد الإنجاز في نفس اليوم.”

 

*تعب النجار يوم الوقفة*

مع اقتراب العيد تضج ورش النجارة بأصوات المنشار والمطرقة، إذ ينهمك الحرفيون في إصلاح الأثاث وصناعة ما يلزم لمجالس الضيافة.

_ويقول عثمان أحمد، نجار بورشة بأم درمان_: “الناس بتجيب الكراسي والترابيز قبل العيد بيومين، ونحن بنشتغل من الصباح للمسا عشان نلحق نرجع الفرحة لي بيتها.”

_ومن هنا جاء المثل: “تعبان تعب النجار يوم الوقفة”._

 

*المكوجي والزحمة الأخيرة*

توقف محلات الكي عن استلام طلبات جديدة قبل يومين من العيد، وتستمر في العمل بالمكاوي حتى ساعات الفجر لإنجاز ما تبقى.

_وتقول فاطمة علي، مواطنة من أم درمان_: “أحضرت ملابس العيد قبل ثلاثة أيام، وأخبرني صاحب المحل أن الاستلام سيكون بعد العيد إذا لم آتِ مبكراً.”

 

*الترزية: خياطة على الوقت الضيق*

تغلق معظم الورش باب استلام التفصيل الجديد قبل العيد بأسبوع، ويتحول العمل إلى تعديلات سريعة وتقصير الملابس الجاهزة، وتصل أجرة خياطة الثوب الواحد إلى 4 آلاف جنيه.

_ويذكر خالد إبراهيم، ترزي بسوق أم درمان_: “الماكينات لا تتوقف، وأجر اليد يرتفع لأن الوقت أصبح أغلى من القماش.”

 

*الحنانات: النقوش قبل العيد*

تشهد خيام الحنانات في عدد من أسواق العاصمة ازدحاماً متواصلاً مع اقتراب العيد، حيث ترتفع أجور النقوش بحسب تعقيد الرسم وحجمه.

_وتقول مني محمد عطاالمنان، حنانة بالثورة الحارة العاشرة بأم درمان_: “تبدأ تكلفة أقل رسمة من 15 ألف جنيه، وقد تتجاوز 50 ألف جنيه للتصاميم الكبيرة. وتلقى بعض النقوش إقبالاً ثابتاً من الزبائن، مثل رسمة الذنبقة.”

 

*الضباحون: بهجة العيد

على عكس بقية المهن، لا يبدأ عمل الضباحين إلا مع صباح يوم العيد. تشهد ساحات الذبح وبيوت المواطنين زحمة مع ارتفاع الطلب.

_ويقول مصطفى عبد الرحمن، ضباح بمنطقة أم درمان_: “أجر الخروف أقل حاجة 70 ألف جنيه، ونحن بنشتغل من بعد صلاة العيد لحد العصر. الناس بتحجز من بدري عشان تلحق.”

 

—

 

*ويمثل هذا الأسبوع موسم حصاد حقي للمهن الموسمية. فالدخل الذي يُجمع خلال أيام معدودة قد يغطي شهور الركود، ويظل أثره ممتداً حتى موسم العيد التالي.*

زر الذهاب إلى الأعلى