خنجر “الهدنة” في خاصرة الوطن: مشروع “حكومة التأسيس” ومؤامرة الإمارات لتفكيك السودان
الخرطوم| الآن نيوز

قراءة مكتملة.. قروب الإتصال السياسي بالحركة SLM/A بأسم الحرية الوحدة السلام الديمقراطية؛ نبدأ القول: لا يزال السودان ينزف من كل عرق، ولا تزال المؤامرة تتكشف فصولها يوماً تلو الآخر، لتثبت للقاصي والداني أن هذه الحرب اللعينة التي أشعلتها ميليشيات آل دقلو، لم تكن يوماً مجرد نزاع محلي أو صراع سياسي داخلي، بل هي غزو خارجي صريح ومشروع استيطاني خبيث، يستهدف اقتلاع جذور هذا الشعب الكريم، وإحلال شتات من مرتزقة غرب أفريقيا مكانه، تحت غطاء ما يسمى بـ “مشروع حكومة التأسيس”، الذي يعمل كوكيل حصري لتنفيذ أجندة دولة الإمارات في السودان، بتمويل مفتوح ورعاية مباشرة من حكام أبوظبي الذين يسخرون ثرواتهم لتدمير الدولة السودانية ومقدراتها.
إن ما يطرح اليوم حول “الهدنة الإنسانية” يلامس كبد الحقيقة المٌرة، ولكنه يفتح الباب واسعاً لقراءة ما بين السطور. فاليوم، يُرفع شعار الهدنة ككلمة حق أريد بها باطل، وكخيط رفيع يُراد به خنق ما تبقى من أنفاس الدولة السودانية. إن الحديث عن هدنة في ظل احتلال الميليشيا لمنازل المواطنين وتدنيسهم للمقدسات والأعراض بتوجيهات خارجية، ليس إلا “مسكناً مؤقتاً” لإعادة تذخير بنادق الغدر الإماراتية، ومنح الجنجويد وقتاً مستقطعاً لترتيب صفوفهم المنهارة، ولتثبيت أقدامهم في المناطق التي هجروا أهلها قسراً خدمةً لمشروع التغيير الديموغرافي.
*فاشر السلطان*.. *الشاهد والشهيد*
لقد كانت ملحمة الفاشر ومذبحتها الأخيرة الدليل الدامغ على نفاق المجتمع الدولي وتواطؤه بالصمت؛ إذ وقف العالم متفرجاً لعامين وحصار الميليشيا يطوق المدينة، ولم تتحرك “إنسانيتهم” المزعومة إلا بعد أن أمعنت أدوات الإمارات في القتل والتنكيل. والمفارقة المبكية، أنه ما إن اكتملت فصول المذبحة، حتى بدأ الحديث عن الإغاثة، وكأنها مكافأة للقاتل، أو دعم لوجستي للوافدين الجدد الذين يخطط الكفيل الإماراتي لتوطينهم في أرض السلاطين. إن تأخر الإدانة الدولية ليس عبثياً، بل هو جزء من إدارة المعركة لصالح “الممول” الإماراتي الذي يدفع الفاتورة، ويسعى لتحويل الفاشر إلى مركز عمليات متقدم لمشروعه التخريبي في المنطقة.
“حكومة التأسيس”: *واجهة العمالة والارتزاق*
إن الهدف الاستراتيجي لهذه الحرب يتجاوز النهب والسرقة؛ إنه تدمير منهجي للنسيج الاجتماعي السوداني تقوده الإمارات. تشير التقديرات الميدانية والتقارير الاستخباراتية إلى أن نسبة المرتزقة الأجانب في صفوف الميليشيا تتجاوز الـ 85%، وهم خليط من شتات القبائل العابرة للحدود في غرب أفريقيا، تم استجلابهم وتجنيدهم ضمن شبكة تديرها أبوظبي بوعود “الأرض البديلة” في السودان.
إن *مخطط* “حكومة التأسيس” ليس مجرد طرح سياسي، بل هو الغطاء الذي تستخدمه الإمارات لشرعنة وجود هؤلاء المرتزقة، ويبدأ المخطط بفصل إقليمي دارفور وكردفان، وطرد السكان الأصليين، وحرق السجلات المدنية لطمس الهوية التاريخية، ومن ثم إعلان كيان مسخ يكون تابعاً ذليلاً للإمارات، يسيطر على مناجم الذهب واليورانيوم، ويكون خنجراً مسموماً يهدد أمن الإقليم والعالم، من غرب أفريقيا وصولاً إلى ساحل البحر الأحمر. إن الميليشيا لا تقاتل من أجل قضية، بل تقاتل كأداة وظيفية رخيصة لتنفيذ أطماع محمد بن زايد التوسعية.
*شروط الهدنة*: قطع يد الكفيل الإماراتي
إن أي حديث عن هدنة لا تسبقها شروط صارمة هو استسلام لهذا المشروع الاستعماري الجديد. الهدنة الحقيقية يجب أن تكون منسوجة بمداد السيادة، وتتطلب خطوات عملية تبتر اليد الإماراتية:
* الخروج الكامل وغير المشروط: إخلاء منازل المواطنين والأعيان المدنية. فلا يعقل أن نناقش إغاثة الجلاد وهو ينفذ أجندة احتلال!.
* طرد الغزاة والمرتزقة: الترحيل الفوري لكل العناصر الأجنبية التي استقدمتها الإمارات من غرب أفريقيا، فهؤلاء غزاة يجب التعامل معهم بمنطق الحرب لا السياسة.
* السيطرة على المنافذ: استعادة السيادة الكاملة على الحدود والمعابر والمطارات، لقطع شريان الإمداد الإماراتي الذي يضخ السلاح والعتاد والموت في عروق السودان يومياً.
* المحاسبة الدولية: لا يمكن القفز فوق الدماء. يجب محاسبة الإمارات دولةً وقيادةً أمام المحاكم الدولية على جرائم الإبادة الجماعية وتمويل الإرهاب، ومحاسبة وكلائها المحليين.
*الخاتمة*: هي معركة ضد الغزو الخارجي
يا أهل السودان، إن ما يجري هو معركة وجودية ضد غزو أجنبي تقوده دولة الإمارات؛ “نكون أو لا نكون”. إن ظن البعض أن الأمر مجرد تمرد داخلي فهو واهم، فالمشروع الإماراتي بأداته الجنجويدية يطمح للسيطرة على مقدرات القارة وموانئها.
إن ميليشيا الدعم السريع مجرد “جرافة” هدم، ماكينة صماء لا تملك قرارها، يقودها سائق متهور في أبوظبي، ووقودها دماء السودانيين. الحل الوحيد يكمن في كسر هذه الآلة العسكرية، وقطع يد محركها الخارجي، وتوحيد الصف الوطني خلف القوات المسلحة بجانب القوة المشتركة. إن السودان عصي على الكسر، وأرضه ستلفظ كل دخيل، ولن يكون السودان إلا مقبرة لأطماع الإمارات ومرتزقتها.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

