منوعات وفنون

“العلم في غير موضعه” الصحفية منى الأحيمر تتحدث عن أخطاء بروتوكولية قاتلة تفضح إهمال هيبة الدولة السودانية

الخرطوم| الان نيوز

أثارت مداخلة الصحفية منى الأحيمر حول أداء إدارات المراسم والبروتوكول في السودان تساؤلات واسعة بشأن مدى التزام المؤسسات الرسمية بالقواعد الدستورية والبروتوكولية المتعارف عليها دولياً، في ظل ما وصفته بحالة من الفوضى والإهمال التي باتت تطغى على المناسبات الرسمية والمخاطبات الجماهيرية على حد سواء.

وأكدت الأحيمر بحسب المداخلة التي اطلع عليها موقع الآن نيوز الالكتروني الإخباري أن المراسم الدستورية في السودان لا تُدار وفق أصول الإتيكيت والبروتوكول المعمول بها في الدول التي تحترم رمزية الدولة وهيبتها، مشيرة إلى أن الأخطاء لم تعد حالات فردية أو استثنائية، بل أصبحت نمطاً متكرراً يعكس غياب المحاسبة والاستخفاف بتفاصيل بالغة الحساسية.

ولفتت إلى ان أبرز الملاحظات التي أثارت الجدل في السودان خلال الفترة الماضية مسألة موقع العلم الوطني أثناء المخاطبات الرسمية لرئاسة الدولة، منوهة إلى ان القواعد البروتوكولية العالمية تشير بوضوح على أن يكون العلم الوطني على يمين المسؤول أو المتحدث، باعتباره رمز السيادة والدولة، وليس مجرد عنصر ديكوري يُوضع كيفما اتفق. وأثار هذا الخلل تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان ما يحدث ناتجاً عن جهل بقواعد البروتوكول، أم تجاهل متعمد، أم تساهل يرقى إلى مستوى التفريط في رمزية الوطن.

وتابعت قائلة لا يتوقف الإهمال عند المنصات الرسمية، بل يمتد إلى طريقة عرض العلم السوداني في الطرقات وعلى المباني الحكومية وفي المناسبات العامة، حيث يغيب الالتزام بالوضع الصحيح والحالة اللائقة والنوع المعتمد، في مشهد يعكس ضعف الوعي بقيمة الرمز الوطني وأوضحت أن هيبة العلم لا تنفصل عن هيبة المسؤول، تماماً كما أن أناقة المسؤول وانضباطه تعكس احترام الدولة لنفسها أمام شعبها والعالم.

وضُربت مثال بما حدث لرئيس مجلس الوزراء كامل إدريس في إحدى المناسبات بمدينة بورتسودان، عندما ظهر بوشاح وُصف بأنه لا يليق بمقام الدولة ولا بالمنصب الدستوري الذي يشغله. واعتبرت أن ما جرى كان يستوجب، في الدول التي تحترم مؤسساتها، فتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات، باعتبار أن المراسم ليست مسألة شكلية أو هامشية، بل جزء أصيل من الأمن المعنوي والسيادي للدولة.

وقالت ان خبراء المراسم يجمعون على أن البروتوكول ليس ترفاً ولا مظهراً احتفالياً، بل علم قائم بذاته يهدف إلى حفظ هيبة الدولة وتنظيم علاقتها بذاتها وبالآخرين، كما يسهم في منع الإحراج السياسي والدبلوماسي، وترسيخ الانضباط والاحترام في الوعي الجمعي. ولا يقتصر الالتزام بالبروتوكول على المناسبات الرسمية وحدها، بل يمتد في الدول المتقدمة إلى الظهور العام والشخصي لكبار المسؤولين، لأنهم يمثلون الدولة في كل مناسبة وكل مشهد.

وبحسب منى الأحيمر يحذر مختصون من أن تجاهل المراسم والبروتوكول يشكل خطراً صامتاً يبدأ بأخطاء تبدو بسيطة في ظاهرها، مثل وضع علم في غير موضعه أو اختيار غير موفق لزي رسمي، لكنه ينتهي بتآكل تدريجي في هيبة الدولة وصورتها، وإرسال رسائل سلبية مفادها أن الرموز الوطنية بلا قيمة، وأن الفوضى مقبولة، وأن الإهمال بلا ثمن.

وقطعت بأن بناء الدولة لا يقتصر على سن القوانين وإصدار القرارات، بل يبدأ باحترام رموزها والانضباط في تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة، وإعادة الاعتبار للمراسم والبروتوكول بوصفهما خط الدفاع الأول عن هيبة الوطن وكرامته في الداخل والخارج.

 

زر الذهاب إلى الأعلى