تقارير وحوارات

الآن نيوز تجري حوار مع د.انتصار الفاتح علي عدوي استشاري علم النفس وتخرج بمعلومات خطيرة

الخرطوم| الآن نيوز

في زمنٍ أصبحت فيه السخرية لغةً يوميةً في المجالس والمنصات الرقمية، لم تعد مجرد ضحكة عابرة أو نكتة بريئة، بل تحوّلت إلى أداةٍ حادة قادرة على هدم القيم، وتشويه السمعة، وزعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي والسياسي. وبين حرية التعبير وحدود الأخلاق، يقف المجتمع أمام سؤالٍ خطير: متى تكون السخرية نقداً مشروعاً، ومتى تصبح سلاحاً مدمّراً؟

هذا الحوار مع د.انتصار الفاتح علي عدوي استشاري علم النفس نغوص معها في أعماق ظاهرة السخرية من منظور ديني ونفسي واجتماعي وإعلامي، كاشفاً أشكالها وأسبابها ومخاطرها، والفارق الجوهري بينها وبين النقد البنّاء، كما يتناول تأثيرها على الأفراد والمجتمع وقادة الدولة، ودور الإعلام في توجيه الرأي العام نحو الوعي بدلاً من الانجراف خلف الترندات الساخرة. حوارٌ يضع القارئ أمام مرآة الواقع، ويدعوه للتفكير: هل نستخدم كلماتنا للبناء… أم للهدم؟

حوار: مي علي آدم

في البدء نود أن نتعرف عن ماهي السخرية

السخرية هي النقص والاستهزاء بالاخرين وتصغيرهم واحتقارهم وإظهار عيوبهم بطريقه مضحكه من أجل احراجهم وتشويه سمعتهم والغرض منها هو الانقاص من الشخص الاخر والتقليل من شانه ولاستهانه به بطريقه ساخر ومهينة للاخرين بأسلوب قولي او فعلي .

والله سبحانه وتعالى. نهي عن السخرية في قوله تعالي “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ

فالشخص الذي تسخر منه قد يكون افضل منك عند الله تعالي.

والسخرية كمفهوم هي خليط من انفعالين هما الغضب والاشمزاز وهي غريزة تكون داخل الشخص الساخر ويستخدم هذه الغريزة للسخرية من الاخرين لحاجة في نفسه وقد تكون عقدة داخلية يقوم باخراجها للمجتمع والاخرين من اجل الاستهانه بهم واحتقارهم والتقليل من شانهم والاستخفاف بهم بطريقه مختصرة وباسلوب مضحك وساخر.

*حدثينا عن أشكال السخرية

للسخرية عدة اشكال منها السخرية اللفظية والظرفية او قد تكون في شكل دراما اوكاركتير وذلك حسب الموقف الذي يستخدمه الشخص الساخر وهي كثيرة ومنتشرة في المجتمع السوداني .

*ما هي اسباب السخرية من الاخرين

السخرية لها عدة اسباب وهي مرتبطة بشخصية الساخر منذ الصغر ومن اسبابها الرغبة في تحطيم الاخرين سواء كانوا هولاء الاشخاص الذين يسخرون منهم مسئولين او افراد عاديين ومن اسبابها ايضا التسلية والضحك من الاخرين بجرحهم وايلامهم .

*ماهو الفرق بين السخرية والنقد

هما طريقان لرفض الافكار والافعال. والنقد هو اسلوب مباشر يهدف للتصحيح والتحليل وابراز مواطن القوة والضعف وهو نقد بناء وهادف

اما السخرية فهي اسلوب غير مباشر يعتمد علي التهكم والتشويه والضحك والاستهانة بالشخص المراد السخرية منه فالسخرية تتحول الي التجريج وشخصنة الموضوع .

اما النقد فهو ينحصر علي تقييم العمل وابراز نقاط الضعف والفرض منه الإصلاح

اما السخرية هي شكل من اشكال النقد ولكنها تتضمن الازلال وتشويه السمعة والاحراج وليس القصد منها الإصلاح وكشف مواطن الضعف.

*السخرية من منظور نفسي ماذا تعني.

هي الية دفاعية معقدة..تتراوح من كونها اداة ناضجة التأقلم وتقليل التوتر الداخلي للشخص الساخر وهي مؤشر علي ضعف الثقة بالنفس والخوف والرغبة في اطفاء هشاشة داخلية عبر الإسقاط والسخرية من الاخرين هي مزيج من الغضب والاشمزاز ناتجة عن معاناة داخلية للشحص الساخر وتودي الي انخفاض تقدير الذات والشعور بالدونية والنقص وقد تودي الي الشعور بالاكتئاب. فالسخرية من المواقف قد تودي الي تحسين المشاعر نحو هذا الموقف الضاغط وتقبله وهي في كل الأحوال هي الهشاشة وليس قوة داخليه وان الشخص الساخر يحاول ان يخرج هذا الهشاشة بطريقه ساخرة

*ماهي المخاطرة المترتبة عن السخرية

مخاطر السخرية كثيرة جدا ومنتشرة في المجتمع السوداني فهي قد تودي الي قطع الروابط الاجتماعية القائمة علي الاخوة والتراحم والترابط فإذا درج الشخص علي السخرية من الاخرين فان الناس يبتعدون عنه ويتفادون الاختلاط به فالسخرية تولد العداوة والبغضا ولاحقاد والاضغان فالشخص الساخر قد يؤثر علي الفرد او افراد في المجتمع بقطع الروابط الاجتماعية بينه بينهم وقد تودي الي دخول المتربصين بالمجتمع او البلد بصفة عامة.

*لماذا يلجا رواد التواصل الاجتماعي لسخرية من قادة الدولة والوزراء

وسائل التواصل الاجتماعي هي مجال عام افتراضي وهو متاح لجميع الافراد بالإضافة الي كونه اكثر انتشارا وبعيدا عن اعين السلطة وهو يشكل مساحة جاذبة للافراد لي يقولون ارءاهم بطريقه ساخرة وبحرية من غير خوف ويلجا الي الرواد الي المنصات لجهة انها ساهلة ومتاحة ومنتشرة .

*هل تؤثر السخرية علي القادة والوزراء

السخرية كما زكرت لها تأثير سلبي علي الافراد وتنمي بزور العداوة والاحقاد وتولد رغبة الانتقام من الشخص الساخر ويستخدمها الساخرون من باب الفكاهة واظهار عيوب السياسيين واستفزازهم اما السخرية من. قادة الدولة والوزراء فالغرض منها هي لزعزعة الامن والاستقرار. وقد تكون من الأدوات الرئيسية لزعزعة امن البلاد . ولكن القادة والوزراء لديهم القدرة على التاثير في المجتمع وانهم ينظرون الي مثل هذه السخريات من باب الفكاهة او الضحك او يمكن تجاهل هذه السخريات لانهم يملكون زمام الامر في البلاد فلم ولن تاثر فيهم هذه السخريات اما اذا حصل العكس وتاثر القادة والوزراء من هذه السخريات فان المجتمع بالطبع.سوف يتأثر ايضا. وهنا تكمن الخطورة وتكون السخريات من القادة والوزراء اتت اكلها ونتج عن ذلك زعزعة الأمن والاستقرار وهي جزء من أدوات الحرب الدائرة في البلاد وان الساخرون يودون دورا مكملا للذين يقاتلون القوات المسلحة في الميدان كل لما سخر له من عمل لاغتيال قادة الدولة والوزراء معنويا عن طريق السخرية سواء كانت بالالفاظ او الكاركتير ودبلجة صور هولا القادة والوزراء وابرازها بطريقه مضحكه وساخر ومهينة .فالوزراء يعملون ان الانقياد وراء هذه السخريات اهدار للوقت وتعطيل عجلة التنمية والتطوير التي يشهدها السودان .

*ماذا عن السخرية السياسية

هي نقد الاوضاع السياسية السلبيه وتعتمد علي الفكاهة وعادة ما تكون موجهه ضد اشخاص او احزاب سياسية معينة وهي ناتجة عن اوضاع سلبية والهدف من السخرية السياسية هو اصلاح الاوضاع ويمكن ايضا استخدام السخرية السياسية ضد الروساء والوزراء وتستخدم فيها حرية التعبير عن الراي من الجوانب السلبيه وهي ايجابية لحد ما اذا كان الغرض منها نقد الاوضاع السياسية بطريقه ايجابية مع ايجاد الحلول من غير سخرية او استهزاء .اما السخرية من غير فائدة او ايجاد حلول فان الاوضاع السياسية السالبة لم تتغير او تتعدل بل العكس يمكن ان تتجه الي منحي اخر وتؤثر علي الاوضاع السياسية خاصة اذا كانت الاوضاع ضعيفة ولها علاقة بمشاكل خارجية فالسخرية السياسية يمكن ان تؤثر ولكن يجب ان تبدل السخرية بالنقد البناء. وحتي في جانب من جوانب السخرية السياسية عن مفهوم الاعلام الساخر الذي يتخذ من السخرية السياسية منهج لتحليل وعرض القضايا المتشابكة..

* حدثينا عن صفات الشخص الساخر وكيفيه التعامل معه

الشخص الساخر يعاني من هشاشه داخلية وضعف في الثقة بالنفس ومن صفاته انه يستخدم السخرية الحادة لاستفزاز والغضب من اجل اضحاك الاخرين علي الفرد الذي يسخر منه وايضا من صفاته انه يعبر عن نقده وشكواه بالاستهزاء والتجريح ويحاول السيطرة على المجلس الذي يتواجد فيه ويشعر الاخرين بانه اعلي مكانه منهم وهو في ذاته ضعيف ومن.صفاته كذلك انه سريع الغضب ولا يتحمل ان ينتقده الاخرين لانه.يعاني من هشاشة داخلية ضعيفة ويرجع ذلك للنشاة الاجتماعية

اما عن كيفية التعامل مع الشخص الساخر فيكون بتقبل الشعور بالانزعاج وفهم الغرض من السخرية فالسخرية من القادة والوزراء يمكن ان يكون مخطط لضرب تماسك الدولة. فاولا يجب فهم الغرض من السخرية بالنسبة للافراد ومواجهة الشخص الساخر وتجاهل السخرية وعدم التأثير بها واعادة تقييم العلاقة بين الفرد بالشخص الساخر واذا كانت علاقته بالشخص الساخر قويه فسوف تكون هنالك مشكلة وتاثيرها سيكون سلبي ويجب اعادة تعديل العلاقة بينه وبين الشخص الساخر

*كيف نتصرف اذا سخر منا شخص

يظهر الشخص تماسكه وصلابته ويستخدم سرعة البديهه وإتقان فن الرد علي السخرية ومواجهة الشخص الذي سخر منه وعدم السماح له علي الحصول علي ردة الفعل التي قصد منها السخرية حتي لا يشعر الشخص الساخر بانه نجح في استفزازك ويجب قطع الطريق عليه ولا تترك السخرية تاخذ منك حيز

*ماهو دور الاعلام في تشكيل الراي العام للحد من السخرية

للعلام دور كبير في تشكيل الراي العام للحد من السخرية من قادة الدولة والوزراء والمسؤولين وذلك عن طريقة صياغه سلبيات موضوعية تعتمد علي الحقائق وابرازها وكشف مواطن الخلل بدلا عن التشهير فالاعلام له دور كبير في كشف الحقائق وتعزيز الوعي النقدي للجمهور. فالجمهور افضل ان يكون ناقدا من ان يكون ساخرا وهنا ياتي دور الاعلام باستخدام اسلوب نشر الوعي للجمهور عن طريق التوجيه والإرشاد والتحليلات العميقة للقضايا وابراز انجازات قادة الدولة والوزراء والتحديات التي تواجههم ويتطلب من الاعلام في هذه المرحلة تغيير مسار الراي العام من الانجراف وراء الترندات الساخره في منصات التواصل الاجتماعي من الوزراء والمسئولين الي عكس وتقييم اداء الوزراء. بناء على المهنية والمسئولية الاجتماعية فبمجرد ان يظهر اشخاض ساخرون في وسائل التواصل الاجتماعي فعلي الاعلام ان يقوم بدوره واعادة صياغة هذه السخرية بحقائق للراي العام وبذلك يكون الاعلام قد لعب دوره في دحض فكرة السخرية بالتقليل من الوزراء. فالاعلام القوي يساعد في دحض السخرية والساخرين التي قصد بها الاستهزاء والكذب والافتراء علي الوزراء وذلك بنشر الحقائق واثباتها وفقا للمهنية الاعلامية والموضوعية والمسئولية الاخلاقية فالاعلام له دور كبير في تشكل الراي العام لحد من ظاهرة السخرية من قادة الدولة والوزراء. فالسخرية يمكن ان تكون ادة من ادواة الحرب لخدمة دول معادية للسودان تقف وراء هذه السخريات. لتكون هنالك هشاشة في الدولة لضرب الامن الداخلي ونسف الاستقرار. فهولا الساخرون لديهم مارب اخري من وراء التقليل من قادة الدولة والوزراء واحتقارهم وازلالهم عن طريق السخرية منهم فعلي الاعلام ان يقف سد منيعا ضد النيل من قادة الدولة والوزراء ودحض الشائعات وكل مامن شانه هدم الامن والاستقرار خاصة وان الدولة رغم الحرب لا انها ظلت قوية ومتماسكة ولعب الاعلام دور كبير في تماسك الدولة السودانية

زر الذهاب إلى الأعلى