الآن نيوز تجري “حوار القرن” مع القيادية بالحزب الاتحادي الأصل د/ شذى عثمان الشريف
الخرطوم| الآن نيوز

في لحظة هي الأدق والأصعب في تاريخ السودان الحديث، تتجدد الأسئلة حول جذور الأزمة، وأسباب الحرب، ومسارات الخروج منها. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، تتحدث القيادية بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل دكتورة شذى عثمان الشريف لموقع الآن نيوز في حوار يوصف بأنه “حوار القرن”، نظراً لصراحته، وتوقيته، وطرحه المباشر للأسئلة العالقة منذ اندلاع الحرب تفتح شذى عثمان في هذا الحوار ملفات شائكة: المسؤولية السياسية والأخلاقية للحرب، علاقة القوى المدنية والعسكرية، فشل المرحلة الانتقالية، الدور الخارجي، مستقبل الدولة السودانية، وكيفية الخروج من الوضع الراهن. حوار يضع النقاط على الحروف، ويعيد ترتيب المشهد من زاوية فاعل سياسي ظل قريباً من الحقيقة وبعيداً عن الصخب الى مضامين الحوار
اجراءه: رئيس التحرير
■ من يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن انزلاق السودان إلى الحرب الحالية؟ وهل القوى السياسية بريئة مما حدث؟
الحرب لم تكن نتيجة فعل طرف واحد، بل تراكم لمسؤوليات متعددة؛ سياسية وعسكرية وإقليمية. البيئة الهشّة، ضعف المؤسسات، تعدد الجيوش، والصراعات الداخلية والخارجية مهدت جميعها لهذا الانفجار.
القوى السياسية المدنية، وعلى رأسها قوى الحرية والتغيير، تتحمل مسؤولية خاصة لأنها فشلت في بناء توافق وطني حقيقي، وانشغلت بصراعات السلطة والتحالفات قصيرة النظر.
أما القوى الإقليمية والدولية فقد ساهمت بدورها من خلال تدخلات ودعم متضارب زاد من اشتعال الساحة.
نحن كقوى سياسية لا نعفي أنفسنا من المسؤولية، فقد قصّرنا في بناء جبهة موحدة قادرة على حماية البلاد من الانزلاق نحو الحرب، رغم المبادرات التي طرحها حزبنا والدعوات المتكررة لنبذ التصعيد.
لكن اليوم الأهم ليس الاتهام، بل الإجابة عن الأسئلة الكبرى: كيف نوقف الحرب؟ وكيف نعيد الدولة؟ وكيف نمنع تكرار المأساة؟
■ هل أسهمت النخب السياسية في خلق بيئة سمحت بتمدد المليشيات وانتشار السلاح؟
موقفنا واضح: لا علاقة لحزبنا بتعدد الجيوش، ولم ندخل في أي تنسيق أو تحالفات مع المؤسسة العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية كما فعلت بعض القوى الأخرى.
علاقتنا بالمؤسسة العسكرية علاقة وطنية فقط، تقوم على احترام دورها الدستوري، دون أي تدخل في شؤونها أو استخدامها كأداة للوصول إلى السلطة.
نؤمن بأن الطريق الوحيد نحو الحكم هو المسار الديمقراطي والانتخابات الحرة، وليس السلاح أو التسويات الضيقة.
■ ما هي طرق الخروج من عنق الزجاجة الذي يعيشه السودان؟
لا خروج من الأزمة دون إنهاء الحرب واستعادة كامل الأراضي من مليشيا الدعم السريع.
الشرط الأول هو توحيد الشعب خلف جيشه الوطني وحماية البلاد من تدخلات خارجية تسعى لإطالة الصراع.
وعقب استعادة الأمن، يجب أن يبدأ حوار سوداني–سوداني خالص يناقش القضايا الكبرى ويحدد شكل الدولة والنظام السياسي القادم.
■ هل أنتِ مع الحل العسكري أم التفاوض مع الدعم السريع؟ ولماذا؟
أنا مع الحل العسكري وإنهاء مليشيا الدعم السريع نهائياً حفاظاً على الدولة ووحدتها.
■ ما دلالة دخول الرئيس الأمريكي على خط الأزمة بعد طلب السعودية؟
السعودية كانت حاضرة منذ منبر جدة، واستجابة واشنطن لطلب الرياض تؤكد الدور المستمر والتأثير الكبير للعلاقات السعودية–الأمريكية في الملف السوداني.
■ لماذا فشلت القوى السياسية في منع الحرب رغم وضوح مؤشراتها؟
الفشل الأساسي تتحمله قوى الحرية والتغيير، لأنها لم تكتف بتجاهل المؤشرات بل ساهمت في إشعال الحرب عبر الاتفاق الإطاري.
نحن قدمنا أكثر من ثلاث مبادرات للحيلولة دون الانزلاق، لكن لم يتم التجاوب معها.
■ هل تمتلك القوى السياسية رؤية حقيقية لوقف الحرب؟
الرؤية الحقيقية تتمثل في إنهاء التمرد عسكرياً ثم الجلوس لحوار سوداني شفاف يناقش كل القضايا ويعيد بناء الدولة.
■ هل ما زال السودان دولة موحدة؟ أم أننا أمام واقع تقسيم فعلي؟
السودان ما يزال موحداً وسيبقى كذلك. سقوط الفاشر كشف عن وحدة الشعور الوطني، والشارع اليوم أكثر إصراراً على سودان واحد.
■ لماذا فشلت القوى المدنية في التوحد حول مشروع وطني واحد؟ ومن المستفيد من التشظي؟
الاختلاف طبيعي، لكن الوحدة على القضايا الكبرى ضرورة. ما يحدث اليوم داخل تحالف الكتلة الديمقراطية يمثل خطوة نحو بناء رؤية موحدة تشمل الجميع.
■ هل ساهم الصراع المدني–المدني في شل الدولة؟
إذا كان المقصود قوى الحرية والتغيير، فهي لم تكن تمتلك رؤية لإدارة الفترة الانتقالية، وزادت الأزمة بسبب ضعف تجربتها السياسية والوثيقة الدستورية نفسها.
أما القوى التي تم إقصاؤها فكانت أكثر نضجاً وقدمت مبادرات عديدة، لكن لم يُستمع لها.
■ هل أصبحت القوى السياسية رهينة لأجندات الخارج؟
ليست كل القوى كذلك. هناك قوى وطنية متمسكة بقرارها الوطني، وأخرى معروفة بأنها رهنت قرارها للخارج، وهذا واضح للجميع.
■ هل القوى السياسية صانعة قرار أم منفذة لرغبات الخارج؟
القوى الوطنية صانعة قرار وتحافظ على استقلالها، وعلاقاتها الخارجية قائمة على المصالح المتبادلة دون المساس بالقرار السيادي.
لكن بالفعل هناك قوى أخرى ربطت مصيرها بالخارج.
■ ملايين النازحين والجوعى… ماذا قدمت القوى السياسية عملياً؟
القوى الوطنية قدّمت مواقف واضحة ومشرفة، وساهمت في تخفيف المعاناة عبر مبادرات إنسانية ودعم مباشر للنازحين.
■ هل أنتِ مع محاسبة كل من تسبب في الحرب؟
نعم، مع محاسبة كل من دعم الحرب سياسياً أو عسكرياً، ومع تقديم عضوية التمرد للمحاسبة أولاً، فالكل تحت القانون.
■ هل تقبلين الخضوع لتحقيق مستقل حول دور القوى السياسية؟
لست متهمة ولا مؤيدة للتمرد، وبالتالي لا مبرر لطرح مسألة التحقيق.
■ كيف ترين ملف العلاقات الخارجية للسودان حالياً؟
العلاقات جيدة لكنها تحتاج المزيد من التفعيل والفاعلية.
—
■ هل آن أوان التطبيع مع إسرائيل؟
مسألة التطبيع تحتاج لبرلمان منتخب يعبر عن الإرادة الشعبية.
—
■ هل إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر مفيد للحرب؟
الحرب لا تحتاج لقاعدة أجنبية، لكن يمكن الاستفادة من أي ترتيبات في إطار التوازنات الإقليمية والدولية.

