كتاب رائ وعالمية

وحي القلم.. نسرين الحكيم يكتب.. حين يصبح الجسد وسيلة والحياء بلا قيمة!

الخرطوم| الآن نيوز

ما لا يعرفه أحد، أو ما يخشى البعض قوله بصراحة، أن هناك نساء في هذا الزمان يقدّمن دروسًا في “العار العلني” تحت اسم “تعليم الرقص” على لايفات “تيك توك”.

هن لا صغيرات في التجربة ولا غافلات عن أعين المتابعين…

بل نساء يعرفن جيدًا أن من يتابعهن لا يبحث عن فن، ولا تراث، ولا ثقافة، بل يبحث عن جسدٍ يتحرك… وكفى.

كل شيء يُباع في هذا الزمن… حتى الكرامة، حتى الحياء.

نساء يُفترض بهن أن يكنَّ قدوة في الوقار، ظهرن اليوم يُدرّسن كيف تُهدر المرأة ما تبقى لها من هيبة، خطوة بخطوة، أمام شاشات العالم، بلا أدنى شعور بالخجل.

يبدأن البث بكلمات معسولة عن الأنوثة، وينتهين بحركات استعراضية تُشعل غرف الدردشة بتعليقات من كل فجٍّ عميق:

“زيدي… قربي… ارقصي تاني.”وهن يواصلن، كأنهن في سوق نخاسة حديث، حيث الجسد هو العملة الرائجة.

أضحكن أنفسهن بوهم “نحن نحفظ التراث، نحن نُعلّم البنات كيف يكنّ أنثويات في ليلة الزفاف”.

لكن الحقيقة البشعة أنهن لا يُعلّمن شيئًا سوى كيف تتحول المرأة من سيدة إلى عرضٍ مسرحي رخيص، كيف تتحول من رمز حياءٍ إلى مادة استهلاك على الشاشات.

هذا ليس تراثنا.

هذا ليس منّا.

هذه صناعة تفاهة نسائية بامتياز، تُعبّد الطريق أمام الجيل القادم ليصدق أن الأنوثة اليوم تُقاس بعدد المشاهدات، لا بحجم الأدب.

شيء لا يعرفه أحد… أو ربما الكل يعرف ويغض الطرف:

أن هؤلاء النسوة يمارسن انحدارًا علنيًا لا علاقة له لا بثقافة ولا بتقاليد بل له علاقة واحدة فقط: فقدان البوصلة، وضياع المعنى الحقيقي للمرأة.

لم تعد القضية جسدًا يتحرك…

القضية صارت عقولًا توقفت عن فهم ما يعنيه “أن تكوني محترمة قبل أن تكوني مشهورة.”

من كانت تتفاخر بأنها تعلم البنات الرقص أمام الغرباء، فلتعلم أن أول درس قدمته للعالم هو: “كيف تسقط امرأة سودانية بنفسها وبإرادتها.”

مع محبتي

زر الذهاب إلى الأعلى