منوعات وفنون

هنادي عبداللطيف تكتب.. الذكاء الاصطناعي في السودان: من الإبداع الموسيقي إلى “الاغتيال المعنوي” للفنانين

الخرطوم | الآن نيوز

تزييف الواقع أم تزييف الأخلاق؟ الذكاء الاصطناعي يشعل فتنة “الضرب” بين فناني السودان

الذكاء الاصطناعي في السودان: من الإبداع الموسيقي إلى “الاغتيال المعنوي” للفنانين.

اتحاد المهن الموسيقيين : العضوية هي صك الحماية.. ومدير الأعمال لا يغني عن النقابة

أبو راس يضع النقاط على الحروف: لا حماية قانونية لمن لا يحمل بطاقة الاتحاد.

أين الاتحاد؟ سؤال يرد عليه أبو راس بحدة: “أين الفنانون من دارهم أولاً؟”

​تكنولوجيا الكراهية.. لماذا يدفع البعض “بالدولار” لتشويه صورة المبدع السوداني؟

نجوم بلا مظلة: لماذا يغيب بعض الفنانين عن ردهات اتحاد المهن الموسيقية؟

​بين مدير الأعمال والنقابة: هل يكتفي نجوم السودان بـ “الحماية الشخصية” بدلاً من المؤسسية؟

#هنادي_عبداللطيف

​في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب السوداني من المبدعين أن يضمدوا جراح الواقع بالأغنيات، طفت على سطح مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة غريبة ومريرة؛ فيديوهات “مُصنعة” بدقة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، تُظهر فنانين محبوبين في مواقف تتنافى مع أخلاقهم. فجأة، نرى الفنان الشاب علي الشيخ يوجه ضربة لزميله حسين الصادق، ونجد إيمان الشريف في مشهد عنيف تجاه هدى عربي. مشاهد لا تعكس الواقع، بل تعكس تشوهاً في نفوس صانعيها.

​تكنولوجيا الكراهية.. لماذا العنف “مدفوع الثمن”؟

​المثير للحيرة أن هذه التقنيات ليست مجانية، بل تتطلب اشتراكات مالية وجهداً تقنياً. وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا يستثمر البعض ماله ووقته في صناعة الكراهية؟ هل أصبح “التريند” رخيصاً لدرجة أن نضحي بسمعة بشر وقيم مجتمع من أجل “لايك” عابر؟ إن الواقع يكذب هذا الزيف؛ فالجميع يذكر موقف علي الشيخ حين رفض الغناء بعد حسين الصادق قائلاً: “مافي زول بغني بعد حسين”. هذه هي “روح المحبة” التي يحاول الذكاء الاصطناعي اغتيالها.

​إحباط المبدعين واستباحة الفنان السوداني

​هذا المحتوى المؤذي لا يمر بسلام على الحالة النفسية للفنانين؛ فهو يتركهم في حالة من الإحباط الشديد ويعمق الخلافات داخل الوسط الفني. يطرح فنانون كبار اليوم تساؤلات مريرة: لماذا مجتمعنا، دون سائر مجتمعات خلق الله، لا يقدر الفنانين ويستبيحهم بهذا القدر؟ والمفارقة العجيبة تكمن في المقارنة مع الأجيال السابقة؛ فرغم أن تلك الأجيال لم تنل حظاً من التعليم والتكنولوجيا كما هو متاح اليوم، إلا أنها كانت أكثر رقياً وتقديراً للفن. لم يجرؤ أحد على تحقير القامات، بل كُرّم الراحل أحمد المصطفى لُقب بـ “العميد”، وكانت الهيبة والتقدير هما العنوان. فكيف نستخدم “علم اليوم” لهدم “قيم الأمس”؟

​المساءلة القانونية: التزييف جريمة معلوماتية

​بعيداً عن الجانب الأخلاقي، تقع هذه الأفعال تحت طائلة قانون جرائم المعلوماتية. استخدام تقنيات (Deepfake) لتشويه السمعة يُعد جريمة “اغتيال معنوي”. القانون لا يعترف بكون الفيديو “مصنوعاً آلياً” كمبرر، بل يعاقب على القصد الجنائي في الإساءة، مما يعرض أصحابه للسجن والغرامات الباهظة.

​دور رواد الميديا: صمتكم هو الحل

​إن دوركم كجمهور ورواد لمنصات التواصل لا يعفيكم من المسؤولية. مجرد “المشاركة” أو “التفاعل” (حتى بالاستنكار) يساهم في نشر الفيديو. المسؤولية الأخلاقية تقتضي منكم:

​توقفوا عن التفاعل: التجاهل هو القاتل الأول للمحتوى الزائف.

​لا تشاركوا المنشور: لا تكونوا جسراً لمرور الكراهية.

​بلّغوا عن المحتوى: استخدموا خيارات الإبلاغ (Report) لمحاصرة هؤلاء المزورين.

​خاتمة:

هؤلاء الفنانون من بيوت سودانية أصيلة، لهم عوائل وأبناء يتألمون لألمهم. اتقوا الله في كل محتوى قد يقود للفتنة وإيذاء الغير. دعونا نحمي “بهجة ليالينا” من دنس التزييف الرقمي.

 

وفي مواجهة صريحة كشفت الكثير من كواليس الوسط الفني السوداني، وضع الأستاذ إسماعيل عبد القادر أبو راس، نائب الأمين العام لاتحاد المهن الموسيقية، النقاط على الحروف بشأن مايتم على الميديا سواء فيدوهات بالذكاء الاصطناعي او غيرها مبيناً أن الاتحاد لا يملك عصاً سحرية لحماية من اختاروا “العزلة” عن كيانهم النقابي.

​العضوية.. شرط الحماية القانونية

حيث ​أكد أبو راس في حديثه لـ “منصة الصحفية هنادي عبد اللطيف” أن الاتحاد هو المظلة القانونية الأولى والشرعية لحماية الفنانين ومؤلفاتهم، مشيراً إلى وجود مستشارية قانونية ودستور يحمي المنضوين تحت لوائه. وفجر مفاجأة حين صرح بأن “معظم الفنانين الشباب والأسماء اللامعة لا علاقة لهم بالاتحاد، وبعضهم نال العضوية ولم يزر الدار منذ استلام بطاقته”.

​أين النجوم من “بيت الفنانين”؟

​وتبرز هنا التساؤلات الصادمة حول أسماء جماهيرية كبرى مثل هدى عربي، إيمان الشريف، علي الشيخ، وحسين الصادق؛ هل هؤلاء النجوم أعضاء فاعلون في الاتحاد؟ أم أنهم اكتفوا بوجود “مديري أعمال” يديرون عقود حفلاتهم الخاصة بعيداً عن ضمانات الاتحاد؟

​يقول أبو راس مستنكراً: “كيف للاتحاد أن يحمي فناناً لا يعترف به أصلاً ولا يلتزم بدستوره ولوائحه؟”. وأضاف أن هؤلاء النجوم يعيشون في عزلة فرضتها تصنيفات (شباب وعجايز)، مؤكداً أن الفن إحساس لا يقاس بالعمر، وأن هذه الفجوة هي ما أدت لـ “استباحة الغناء وتدهوره”.

​المقارنة العربية.. مؤسسية مفقودة

 

​بينما يلتزم الفنانون في كافة الدول العربية بالانضواء تحت نقابات قوية تدافع عنهم في الأزمات وتواجه حملات التشويه بقوة القانون، يبدو أن “نجوم الترند” في السودان يواجهون هجمات الذكاء الاصطناعي بصدور عارية، معتمدين على حماية فردية لا توفرها عقودهم الخاصة التي تفتقر للضمانات الأساسية التي يوفرها الاتحاد كضامن قانوني.

 

​رسالة أخيرة: النفق المظلم

​واختتم أبو راس تصريحه بالتحذير من استمرار هذا الانعزال الذي أدخل الموسيقى السودانية في “نفق مظلم”، داعياً النجوم الشباب لتفهم دور الاتحاد والعودة للمواظبة مع زملائهم، مؤكداً أن الاتحاد سيبقى يسأل عن “عضويته الملتزمة فقط” ولن يلتفت لمن يطالبونه بالدور وهم خارج أسواره.

زر الذهاب إلى الأعلى