كتاب رائ وعالمية

تقرير خطير جداً.. نفط جنوب السودان يُباع مسبقًا والعائدات تُحوّل لحسابات في كينيا وأوغندا

الخرطوم| الآن نيوز

كشف تقرير حديث صادر عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة أن حكومة جنوب السودان تواصل بيع شحنات النفط الخام بصيغ مسبقة الدفع، غالبًا قبل شهور من التسليم الفعلي، وسط غياب آليات الشفافية والمساءلة المالية. وأشار التقرير إلى أن عائدات هذه المبيعات تُحوَّل إلى حسابات مصرفية خارجية، أبرزها في كينيا، أوغندا، والإمارات العربية المتحدة، بما يقوّض الأنظمة الرسمية لإدارة الموارد العامة.

 

ترتيبات مالية خارج القانون

 

بحسب التقرير، فإن كبار المسؤولين في مكتب الرئيس ووزارة المالية يملكون سلطة غير خاضعة للرقابة في اختيار الشركات المحلية التي تتسلم شحنات النفط، والتي تقوم بدورها بإعادة بيعها لتجار دوليين مقابل عمولات ضخمة. واعتبرت اللجنة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا مباشرًا لقانون إدارة الإيرادات في جنوب السودان، الذي ينص على ضرورة إيداع جميع عائدات النفط في الحسابات الحكومية الرسمية.

 

وأضاف التقرير أن بعض الشركات المحلية التي حصلت على شحنات النفط ترتبط بعلاقات وثيقة مع دوائر صنع القرار، وهو ما أثار شكوكًا بشأن استغلال النفوذ والتربح غير المشروع من عائدات الدولة.

 

حسابات خارجية وشحنات نقدية

 

أكد التقرير أن العائدات النفطية تُحوّل أولًا إلى حساب حكومي في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ثم تُنقل إلى بنوك في كينيا وأوغندا والإمارات. وفي حالات أخرى، يتم شحن مبالغ نقدية مباشرة إلى جوبا، دون المرور بالأنظمة المحاسبية المحلية.

 

وفي واقعة موثقة، أشار التقرير إلى أن أحد مشتري النفط طُلب منه تحويل الدفعات إلى شركة خارجية تُدعى “أموك للتجارة العامة”، سبق وأن أُدرجت في تقارير أممية كمزوّد غير رسمي للإمدادات الغذائية لقوات دفاع شعب جنوب السودان، في مخالفة صريحة للقوانين المالية النافذة.

 

خطر على الاستقرار المالي

 

حذر التقرير من أن استمرار هذه الممارسات المالية غير الشفافة يهدد استقرار الاقتصاد الوطني ويعمّق أزمة الثقة في مؤسسات الدولة، لا سيما في ظل تراكم الديون وتعثر سداد القروض السيادية، وتفاقم أزمة رواتب القطاع العام.

 

ودعا الفريق الأممي المجتمع الدولي إلى تعزيز الرقابة على عائدات النفط والتمويل الخارجي المرتبط بجنوب السودان، مطالبًا بإعادة بناء منظومة الشفافية المالية وربط الموارد العامة بأولويات التنمية الوطنية.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى