مواطنو دلقو المحس: لهذه الأسباب (…) لن نسمح بتوطني نازحي الحرب داخل أراضينا
الخرطوم | الآن نيوز

قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
السيد/ والي الولاية الشمالية
بواسطة/ المدير التنفيذي لمحلية دلقو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
الموضوع: رفض توطين نازحي الحرب بمحلية دلقو
نحن مواطني محلية دلقو، من مختلف الشياخات والقرى، وبوصفنا جزءاً أصيلاً من منطقة المحس بقراها الثلاثة والخمسين، نتقدم إليكم بهذه المذكرة في ظرف بالغ الحساسية، نعكس من خلالها حجم القلق الشعبي المتصاعد تجاه التوجهات الجارية لتوطين النازحين داخل أراضي المنطقة، دون إشراك حقيقي للمجتمع المحلي أو مراعاة لخصوصية المنطقة وظروفها المعقدة.
إن موقفنا هذا لا ينطلق من ضيق إنساني أو تنصل من واجبنا تجاه أهلنا المتضررين من ويلات الحرب، بل يستند إلى رؤية مسؤولة تحرص على حماية النسيج الاجتماعي، وصون الاستقرار، ومنع تفاقم الأزمات بما يهدد الجميع، مقيمين ونازحين على حد سواء. فقد ظل إنسان المحس عبر تاريخه حاضراً في ميادين النجدة والعطاء، واستقبل بالفعل أعداداً كبيرة من الأسر النازحة، مما شكل ضغطاً هائلاً على موارده المحدودة.
وفي هذا السياق، نوضح لسيادتكم جملة من الحقائق والأسباب التي تدعونا إلى رفض هذا التوجه:
أولاً: تعاني محلية دلقو من هشاشة واضحة في البنية التحتية والخدمات الأساسية، خاصة في مجالات المياه والصحة والتعليم، وهي غير مهيأة لاستيعاب أي زيادة سكانية كبيرة دون حدوث انهيار كامل في هذه الخدمات.
ثانياً: الطبيعة الجغرافية للمنطقة قائمة على شريط نيلي ضيق محدود الموارد، مما يجعل أي تغيير ديمغرافي مفاجئ عاملاً مهدداً للتوازن الاجتماعي القائم منذ قرون.
ثالثاً: استقبلت المنطقة بالفعل أعداداً معتبرة من الأسر النازحة منذ اندلاع الحرب، بمعدل يتراوح بين (50 – 60) أسرة في كل قرية أو شياخة، الأمر الذي استنزف قدرات المجتمع المحلي وأرهق موارده.
رابعاً: تم تداول خطط التوطين دون إشراك فعلي لأصحاب الأرض والمصلحة، مما يمثل إخلالاً بمبدأ المشاركة المجتمعية ويقوض الثقة بين المواطن والسلطة.
خامساً: توجد مخاوف مشروعة من توظيف هذا التوطين لأغراض غير إنسانية، بما في ذلك خلق واقع ديمغرافي جديد أو استغلال اقتصادي لا يخدم مصلحة السكان الأصليين.
سادساً: إن الضغط على الموارد المحدودة قد يؤدي إلى احتكاكات اجتماعية وتوترات نحن في غنى عنها، وقد تتطور إلى نزاعات يصعب احتواؤها لاحقاً.
سابعاً: المنطقة المحددة للتوطين، خاصة في امتدادات قري (كدا وكدرمة)، هي أراضٍ مملوكة تاريخياً لأهلها وفق الأعراف النوبية، كما أنها متأثرة بأنشطة التعدين واستخدام مواد ضارة، مما يجعلها غير صالحة للسكن الآدمي في وضعها الحالي، وهو ما يضع حتى النازحين أنفسهم في دائرة الخطر.
ثامناً: إن التجارب التاريخية في السودان تؤكد أن النزاعات غالباً ما تنشأ بسبب التنافس على الموارد والأراضي ومحاولات التغيير الديمغرافي، وهو ما يجعل هذا القرار مدخلاً محتملاً لصراعات نحن حريصون على تجنبها.
السادة الكرام،،
إننا نؤكد أن تجاهل هذه المعطيات أو فرض حلول فوقية لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وخلق بؤر توتر قد يصعب السيطرة عليها. وعليه، فإننا نطالب بإيقاف هذا التوجه، وإعادة النظر فيه عبر إشراك حقيقي للمجتمعات المحلية وممثليها.
كما نجدد تأكيدنا على تضامننا الكامل مع أهلنا النازحين، ودعمنا لحقهم في العيش الكريم والآمن، مع ضرورة أن يتم ذلك وفق خطط مدروسة وفي مواقع مناسبة تضمن كرامتهم وسلامتهم دون الإضرار بالمجتمعات المستضيفة.
ونحذر في الوقت ذاته من أن المضي في تنفيذ هذا القرار سيؤدي إلى احتقان شعبي واسع، قد تكون له تداعيات لا تُحمد عقباها، الأمر الذي يستوجب منكم تغليب الحكمة والاستجابة لصوت المواطنين.
والله من وراء القصد،،،
صادر عن/
مواطني محلية دلقو – منطقة المحس
صورة إلى:
وزيرة الرعاية الاجتماعية الولاية الشمالية
المدير التنفيذي لمحلية دلقو
مدير مفوضية العون الإنساني

