كتاب رائ وعالمية

من قلب الدبة.. شازلية حسن تكتب مقالاً يمثل المرأة وكل السودان

الخرطوم| الآن نيوز

في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمرّ بها مجتمعنا اليوم، شعرتُ – كرئيسة للهيئة النسوية القومية – بأن واجبنا الأخلاقي والوطني يحتم علينا التحرك فوراً للاستجابة للاحتياجات الملحة للأسر المتضررة. ومن هنا جاءت مبادرتنا الإنسانية التي انطلقت من مدينة الدبة بالولاية الشمالية، محملة برسالة واضحة مفادها أن التكافل ليس خياراً، بل التزام تجاه كل من يعاني ضيق العيش وقسوة النزوح وضعف الإمكانيات.

 

لقد شاهدتُ بنفسي خلال زياراتي الميدانية حجم المعاناة التي تواجهها الأسر، وخاصة النساء والأطفال، وهو ما عزز قناعتي بأن الوقت لا يسمح بالانتظار أو العمل الروتيني البطيء. لذلك صممنا في الهيئة مبادرة تقدم دعماً مباشراً وسريعاً، يشمل تحسين أوضاع الإيواء، وتوفير الاحتياجات اليومية الأساسية، وتخفيف العبء عن الأسر التي فقدت مصادر دخلها في ظل الأوضاع الحالية.

 

ما يميز هذه المبادرة ليس كونها عملاً خيرياً، بل كونها حراكاً مجتمعياً واسعاً، شارك فيه المتطوعون، والمرأة السودانية التي أثبتت مجدداً أنها موجودة في الصفوف الأولى حين يتعلق الأمر بخدمة الوطن. وقد تجلت تلك الروح في مدينة الدبة، حيث لمسنا تعاوناً كبيراً من الأهالي، ومساهمة فعالة من الشباب والنساء الذين عملوا معنا جنباً إلى جنب لإيصال المساعدات للمستحقين.

 

وأود أن أؤكد أن هذه الخطوة ليست سوى المرحلة الأولى من سلسلة مبادرات نعمل عليها بعزيمة لا تهتز. ففي ظل قدوم فصل الشتاء ببرودته القاسية، نطلق قريباً مشروع “التكية الشتوية” الذي سيوفر وجبات ساخنة بصورة يومية للأسر المحتاجة، إضافة إلى حملات ستشمل توفير الدفايات والبطاطين والملابس الشتوية. كما نعمل على إعداد خطط أوسع لتوسيع نطاق عملنا ليشمل مناطق أخرى تواجه احتياجات مماثلة.

 

إن العمل الإنساني لا يقوم على الجهود الميدانية وحدها، بل يحتاج إلى أصحاب الأيادي البيضاء الذين يؤمنون بأن الدعم يصنع الفارق. ومن هذا المنبر، أعبّر عن امتناني العميق لكل من ساهم ودعم وساند، وعلى رأسهم الأستاذ نصر الدين التلب الذي كان لعطائه دور محوري في نجاح هذه المبادرة. إن مساهماتهم ليست مجرد دعم مادي، بل هي رسائل أمل تصل إلى قلوب المتضررين وتخفف عنهم إحساس الوحدة والثقل النفسي الناتج عن الظروف الصعبة.

 

أقولها بثقة: ما نقوم به اليوم هو واجبنا، وما سنقوم به غداً سيكون أكبر، لأننا نؤمن بأن السودان لا ينهض إلا بتكاتف أبنائه وبناته. وسنواصل العمل بلا كلل لتأكيد أن المرأة السودانية قادرة على صنع الفرق، وأن الأمل يمكن أن يولد من جديد حين تتكاتف القلوب قبل الأيدي.

 

رسالتي للجميع: لنتقدم خطوة إضافية، لنتقاسم المسؤولية، ولنجعل من الإنسانية سبيلاً دائماً لنهضة مجتمعنا.

زر الذهاب إلى الأعلى