اَخبار

من الآخر.. إسماعيل محمد علي يكتب.. الهلال والرأسمالية (1 – 3)

الخرطوم| الآن نيوز

نحو قرنٍ كامل منذ التأسيس في عام 1930، ظل الهلال يكافح، يناضل، يقاتل للفوز بلقب الأميرة السمراء؛ ذلك اللقب الذي استعصى علينا كثيرًا، ليس لاستحالة تحقيقه، بل بسبب الفكر والأسلحة التي نقاتل بها.
وبعد مرور هذه السنوات العجاف، حان الوقت أن نفكّر بصورة مختلفة تمامًا لتحقيق حلم الجماهير الزرقاء بنيل لقب دوري أبطال أفريقيا، وما أيسره من حلم!
نعم، الفشل أثبت لنا أن أدوات الهلال على مرّ السنوات غير فعّالة، ولم تعد مناسبة. عليه، يجب المبادرة في استكشاف أدوات جديدة تتناسب بشكل أفضل مع احتياجات النادي وأهدافه المتطورة. ولأننا في السابق جرّبنا تغيير إدارات المجالس، المدربين، اللاعبين، الإطار الطبي، الملاعب، حتى ألوان أقمصة الفريق، ومع ذلك وفي كل مرة كان الفشل ينتظرنا في محطة ما قبل التتويج باللقب.
وفي خضم هذا الفشل، فات علينا التفكير في تحويل النادي إلى شركة تُطرح للاكتتاب العام في عدة أسواق عالمية. أعتقد أن الهلال يمتلك عناصر جاذبة للمستثمرين، تشمل الجماهيرية الهائلة التي يتمتع بها النادي داخل وخارج السودان، وأيضًا العلامة التجارية والسمعة القارية.
إدراج الهلال وتحويله إلى شركة يمثل خطوة استراتيجية هامة، تحمل عديد الفوائد الاقتصادية والاجتماعية. ومما لا شك فيه، أن الإدراج يسهم في زيادة الإيرادات، وتعزيز العلامة التجارية، وتوفير فرص استثمارية جديدة، بالإضافة إلى تحسين إدارة النادي وتعزيز شفافيته.
التخصيص يعني التحوّل إلى شركة، وبالتالي ينطبق على النادي معايير يُستَلزم وجودها في الشركات. فالنادي مطالب، بشكل كبير، بالعمل على تطبيق معايير الحوكمة، والخضوع للرقابة من حيث المراجعة الداخلية والخارجية.
على جناح السرعة، يجب أن يفكّر القائمون على أمر الهلال بضرورة تحويله إلى شركة مساهمة مُدرَجة في سوق الأسهم، مثله مثل أندية ريال مدريد، مانشستر يونايتد، مانشستر سيتي، برشلونة، اليوفي، الميلان، الإنتر، والهلال السعودي، وغيرها من الأندية العالمية التي خطت خطوات بعيدة وحققت نجاحات منقطعة النظير.
فوائد اقتصادية لا تُحصى من إدراج الأندية وطرحها للاكتتابات العامة، تشمل: تنويع مصادر الدخل، زيادة الإيرادات، تعزيز الشعبية، تطوير المواهب بالاعتماد على الأكاديميات، ودعم الاقتصاد المحلي.
قاريًا، أمامنا نموذج نادي بيراميدز، والذي تأسس في العام 2008، وبعد 10 سنوات تم بيعه لمستثمر سعودي ثم إماراتي. وخلال 7 أعوام فقط، وبدعم من التحوّل، استطاع النادي المغمور أن يجمع المجد من أطرافه بفوزه بلقب دوري أبطال أفريقيا 2025.
أي حديث عن أن الهلال أكبر من أن يتحول إلى شركة تتلاعب بها الرأسمالية الطفيلية، هو دغدغة لمشاعر الجماهير فقط. وأجزم أن أي مشجع لن يعارض هذا التحول طالما يحقق لنا حلم الوصول لمنصات التتويج، وقبل هذا يعتق الهلال من براثن الرئيس والداعم الواحد.
نؤكد أن تحويل الهلال إلى شركة سيُحدث نقلة تاريخية لم تشهدها الرياضة السودانية من قبل. قد يتخلل الرحلة تحديات، لكن في نهاية المطاف سنقطف معًا آثارًا إيجابية على المدى الطويل من ناحية الاستثمار، المنافسة، تطوير اللعبة، ومن ثم الفوز بالألقاب القارية.
يتبع…

زر الذهاب إلى الأعلى