
الناظر الى حالنا الان يدرك تماما معنى الاية التى قال الله تعالى فيها (و ضرب الله مثلا قرية كانت امنه مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) سورة النحل الاية {112}
من هذه الاية نستشف ان الخرطوم كانت قرية تعيش فى رفاه و غبطة وسعادة ومتوفر لانسانها كل اسباب الحياة المترفة من مسكن و مأكل ومشرب ومواصلات واتصالات خاصة ونحن نعيش عصر العولمة بكل ضروبها من سيارات وطائرات وقطارات وهواتف وحواسيب ( كمبيوترات) …. والانسان يسير فى الشارع يحمل جهازا صغيرا فى (جيبه) يسمى جوال به كل انواع الاتصال والمعرفة والتسليةو يمكنه التحدث فيه
صورة وصوت مع جميع انحاء العالم … تحقيقا لمقولة ان العالم اصبح قرية صغيرة … وترى المبانى الشاهقة التى يكاد ان يطلق عليها ( القليس ) و يقصد به الكنيس الذى بناه ابرهة الاشرم فى اليمن ليحج اليه الناس بدلا من الكعبة المشرفة.
رغم هذه النعم التى حبانا الله سبحانه وتعالى بها اذا قال فى كتابه العظيم ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) لم يحمدها ويشكرها البعض منا…. فتجد كل ما هو فسق و معصية فقد فشى الكذب و الغش والربا والزنا والسرقة والخيانة بكل انواعها بل حتى بعض ابناء السودان المستشرقين(
العلمانيين )
قد سهلوا دخول دول الكفر والفسوق من مسلمين تشبعوا بالعلمانية و يهود ونصارى و وثنين لنقل الافكار العلمانية و الطامعين فى ثرواتنا وتغيير ديننا الحنيف واحتضنوهم حتى فعلوا فى بلدنا المسلم ما يندى له جبين المسلم مقابل حفنة من اوساخ الدنيا باعوا لاجلها أوطانهم ودينهم واشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا الفانية …. حتى فى اعلى مراتب الدولة ورغم كل الوعظ والارشاد الذى يتفضل به رجال الدين والشريعة فقد انتشر الفساد انتشار النار فى الهشيم او العصف ( التبن او الحشائش الجافة ) .
فقامت هذه الحرب لان الخير يخص والشر يعم فقد دمرت خرطوم العزة والشموخ تدميرا شاملا وكثر الهرج والمرج… والغريب فى الامر ان القاتل يكبر والمقتول يكبر .
وقد حدث كل هذا لعل الناس ترجع لله وتعبده وتتقيه حق تقاته لان ربنا سبحانه وتعالى أرأف بالانسان من المرأة بوليدها .
فما علينا الا ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيل وان يعم السلام والامن والخير ربوع السودان الحبيب وان يقيض الله لنا حاكما يطبق شرع الله فى الارض … اقتداء بحديث رسولنا محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة واتم التسليم ( لاقامة حد من حدود الله خير من مطر اربعين ليلة فى بلاد الله ) او كما قال .

