اَخبار

مبارك أردول يبعث بمناشدة انسانية لرئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت 

الخرطوم| الآن نيوز

فخامة رئيس جمهورية جنوب السودان الرفيق سلفا كير ميارديت

الموضوع: نداء إنساني عاجل لإيصال الغذاء والدواء إلى جبال النوبة (الدلنج وكادوقلي)

فخامتكم،

تحية تضامن ونضال مشترك وكرامة إنسانية،

أكتب إليكم اليوم كأحد أبناء أرض تعرفونها جيدًا — جبال النوبة — وكضابط سابق في الجيش الشعبي لتحرير السودان، وناطق رسمي سابق باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال. أتوجه إليكم لا كمواطن متجذر في هذه الأرض فحسب، بل كرفيق نضال في تاريخ مشترك، كُتب بالدم والتضحيات، وبإيمان لا يتزعزع بالحرية والعدالة.

 

فخامتكم،

 

تواجه جبال النوبة اليوم — لا سيما مدينتا الدلنج وكادوقلي — واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها. يعاني الناس من الجوع الشديد، وانعدام الأدوية، والانهيار التام في الخدمات الصحية. الطرق مقطوعة، الأسواق خاوية، العيادات بلا إمدادات، وأبسط مقومات الحياة اختفت. المأساة لم تعد تلوح في الأفق — بل هي حاضرة بالفعل، تتكشف بصمت وألم.

 

لم يتبق سوى أسبوع واحد قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية شاملة. نحن على حافة الموت الجماعي بسبب الجوع والمرض والعطش. كل ساعة تمر تعني مزيدًا من الأرواح تُفقد — خاصةً بين الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والمرضى.

 

فخامتكم،

 

أعلم تمامًا أن للناس آراءً مختلفة بشأن الحرب في السودان، لكن لا أحد يختار أن يكون ضحية. لا أم تختار أن تشاهد طفلها يموت جوعًا، ولا أب يختار أن يحمل ابنه المريض على ظهره لساعات، ليصل إلى مستشفى خاوٍ. في مثل هذه الأوقات، يجب أن تسمو الإنسانية فوق السياسة، ويجب أن تنتصر الرحمة على الحسابات.

 

لهذا، أتوجه إليكم بنداء عاجل — كقائد، كمحرر، وكمن يعرف تاريخنا — لاتخاذ خطوة إنسانية فورية، من خلال تسهيل ممرات إنسانية آمنة، والتنسيق مع المنظمات الدولية — بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) — لإيصال الغذاء والدواء العاجلين إلى أهلنا في جبال النوبة، لا سيما في الدلنج وكادوقلي.

 

فخامتكم،

 

أنتم أكثر من يعرف التضحيات العظيمة التي قدّمها شعب جبال النوبة خلال سنوات النضال الطويلة من أجل تحرير جنوب السودان. لقد قاتلوا وماتوا إلى جانبكم في نفس الخنادق — في فجا، ووَد كونا، قرب ياي، في ماريدي، راجا، وغيرها. وهبوا أرواحهم إيمانًا بعدالة قضيتنا المشتركة.

 

ولا شك أنكم تتذكرون زيارتكم التاريخية إلى جبال النوبة في عام 2004، برفقة الراحل الدكتور جون قرنق دي مابيور. كانت تلك الزيارة رمزًا للتضامن واعترافًا بدور شعب النوبة في حركة التحرير الوطنية. لقد استقبلكم الناس هناك بقلوب مفتوحة، ولا يزالون حتى اليوم أوفياء لتلك الروح، رغم ما يعيشونه من ألم ومعاناة.

 

وأعلم — كما يعلم العالم — أن بإمكانكم، بخطوة واحدة، إنقاذ مئات الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء. الأمر لا يتطلب مؤتمرات مطوّلة ولا بيانات سياسية — فقط قرار شجاع ومبادرة إنسانية تؤكد من جديد ريادة جنوب السودان الأخلاقية ووفاءها التاريخي لأولئك الذين وقفوا معها ذات يوم في خندقٍ واحد.

 

فخامتكم،

 

إن التاريخ لا يذكر الصامتين في أوقات المحن، بل يذكر من تحركوا — من رفضوا أن يغضوا الطرف. وأنا على ثقة بأنكم لن تديروا ظهركم لشعب جبال النوبة. أنتم تعرفونهم جيدًا. وتعلمون ما قدّموه. وتعرفون ما زالوا يمثلونه في الضمير الوطني المشترك بين شعبينا.

 

مع خالص الاحترام وأصدق الأمل،

 

أخوكم،

مبارك أردول

رئيس التحالف الديمقراطي من أجل العدالة الاجتماعية

ضابط سابق – الجيش الشعبي لتحرير السودان

الناطق الرسمي السابق – الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى