كتاب رائ وعالمية

غاندي إبراهيم يكتب.. الأمطار تكشف عورة مدني

الخرطوم | الآن نيوز

حدث ما كنا نحذر منه، وجاءت مطرة واحدة فقط لتكشف حجم التدهور الذي تعانيه مدينة ود مدني، ولتضع واقع البنية التحتية المتهالك أمام المواطنين دون تجميل أو تبرير، فالشوارع التي ظلت لسنوات تعاني الإهمال تحولت إلى مصائد للمركبات ومصدر يومي لمعاناة السكان، بينما لم تنجح الوعود المتكررة والتصريحات المتفائلة لوزارة التخطيط العمراني في تغيير هذا الواقع المؤلم.

 

كثير من أصحاب المركبات العامة والخاصة اضطروا إلى إنهاء أعمالهم والعودة إلى منازلهم مبكراً بعد أول رحلة، بعدما أصبحت الحركة داخل المدينة مغامرة محفوفة بالمشقة، وزاد الأمر سوءاً لجوء هيئة الطرق والجسور التابعة لوزارة التخطيط العمراني، إلى ردم الحفر بالتراب، وهو حل مؤقت أثبت فشله سريعاً، إذ تحولت تلك الردميات مع الأمطار إلى أوحال أعاقت حركة السير وعمّقت الأزمة بدلاً من معالجتها.

 

ولم تتوقف المعاناة عند الطرق فحسب، فقد تحولت العديد من المصارف والمجاري إلى برك راكدة للمياه، مهيأة لتكاثر البعوض والحشرات الناقلة للأمراض، وقد بدأت بالفعل مؤشرات الخطر تظهر بعودة البعوض بكثافة إلى أحياء المدينة، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية إذا لم يتم التدخل العاجل لمعالجة المشكلة من جذورها.

 

إن مدينة بحجم ود مدني لا تستحق هذا الإهمال، ومواطنيها لا يحتاجون إلى المزيد من التصريحات والوعود، بل إلى عمل حقيقي وخطط واضحة ونتائج ملموسة على الأرض، لقد آن الأوان لأن تتحمل الجهات المختصة مسؤولياتها كاملة، فالمؤسسات الخدمية تُقاس بقدرتها على خدمة المواطن، لا بعدد التصريحات التي تصدرها.

 

الواقع الذي تعيشه الولاية كشف أن بعض الإدارات الخدمية بوزارة التخطيط العمراني أصبحت عاجزة عن القيام بدورها، وأن المواطن ظل آخر من تُؤخذ معاناته في الاعتبار.

 

#ونواصل.

زر الذهاب إلى الأعلى