اَخبار

عندما تكتب رشان اوشي عن من يستحق.. حين يترجل الأبطال فمرحباً بكم في الحياة المدنية

الخرطوم| الآن نيوز

في لحظات التحولات الكبرى، يولد التاريخ من تضحيات الرجال. يرحل الأبطال من ساحات الشرف إلى فضاءات الحياة المدنية، لكن ذكراهم تبقى خالدة في وجدان الشعب، محفورة بمداد من ذهب. واليوم، ونحن نودّع كوكبة من قادة القوات المسلحة الذين ترجّلوا عن صهوة الجندية، يحق لنا أن نرفع لهم أوسمة الشكر والعرفان، فقد كانوا سنداً لهذا الشعب في أحلك أيامه، وأبلى كل واحد منهم بلاءً حسناً سيظل شاهداً على عظمة البذل ونقاء الولاء.

 

اللواء ركن حسن بلال، قائد الأمن العسكري، سيبقى مثالاً للرجل النبيل الغيور على بلاده، وهو من القادة الذين واجهوا صلف “دقلو” ومحاولاته المتكررة لاختراق الجيش السوداني. لم تلن عزيمته، ولم يتزحزح عن مواقفه الوطنية قيد أنملة.

 

أما اللواء ركن محمد عبدالله الفكي، فقد سطر فصلاً مشرفاً في الدفاع عن المقار العسكرية بشارع (٦١) العمارات. قاتل مع جنوده حتى نفدت الذخيرة، ورفض الانسحاب إلا بعد خروج آخر جندي من المرابطين. التحق بسلاح المدرعات، وأصيب في عينه قبل أن ينقل عبر المراكب إلى سلاح المهندسين ليتلقى العلاج، لكنه ظل صامداً في فترة الحصار حتى انتهت بالملحمة التاريخية. قائد من طراز فريد، نذر نفسه للجندية حتى آخر رمق.

 

اللواء ركن مأمون عبدالرؤوف، قائد التوجيه المعنوي والإعلام، عرفه الإعلاميون عن قرب، فقد كان متعاوناً، أصيلاً، ومرناً في التعامل. أحبه الناس بصفاته الإنسانية الرفيعة، وأحبهم بدوره، فكان نموذجاً للقائد الذي يجمع بين الحزم والإنسانية.

 

ولا يغيب عن السطر اللواء ركن د. ربيع عبدالله آدم، الذي جمع بين القيادة العسكرية وروح الأديب المثقف. رجل ذو أخلاق عالية وسيرة عطرة بين جنوده وضباطه. عرفته حين كان قائداً لمنطقة النيل الأزرق العسكرية، وكان شديد الحرص على التوثيق لإرث الإقليم الثقافي والمجتمعي، حينها كنت أعمل على إنتاج حلقات برنامج “وعد وأمنيات”. قائد مثقف يجمع بين صرامة القيادة ورهافة الأدب.

 

هؤلاء الرجال بذلوا التضحيات الجسام، وكانوا خير من مثّل شرف الجندية السودانية. لله دركم أيها الأبطال، وأنتم تترجلون اليوم عن الميدان العسكري لتدخلوا الحياة المدنية، التي لن ينقطع فيها عطاؤكم. فقد أعطيتم الوطن أمانة الدم والسلاح، وستواصلون من بعد ذلك رسالة البناء والكلمة والموقف

زر الذهاب إلى الأعلى