عميد م/ ابراهيم عقيل مادبو يكتب.. حقيقة القبض على المتمرد عبدالرحيم دقلو
الخرطوم| الان نيوز
نحن على يقين أن عبدالرحيم مصيره الأسر أو القتل وأن الإنتصار على المليشيا بات وشيكاً، ومن المتابعة الشخصية لهذا الموضوع على أعلى مستوى والتواصل مع بعض القيادات والمسؤولين هنا في امدرمان وكذلك في الفاشر وبعد التقصي والتأكد فالموضوع منذ بدايته كان مجرد إشتباه وحتى حديث الجنرال بركة موسى جاموس في وسائل التواصل الإجتماعي فهو من ناحية نظرية صحيح فهو قام بنقل ما سمعه لكن الشخص المأسور لم يكن عبدالرحيم دقلو وانما شخص اخر والحقيقة انه في لحظة أسر تلك الشخصية قامت القوة بتغطية وجوه الأسرى ونقلهم على وجه السرعة من المكان وهذا إجراء صحيح وسليم وفق قواعد التعامل مع الأسرى، ولكن قام بعض الجنود الذين كانوا يشاهدون عملية الأسر من الدائرة البعيدة بالصياح على أن المقبوض هو عبدالرحيم وفق التأثير اللحظي لمشهد القبض والإهتمام والسرعة في التعامل مع المقبوضين، وهذا أدى إلى خلق حالة من التأثير على أفكار هؤلاء الجنود الذين كانوا يتابعون المشهد من الدائرة البعيدة ووصل هذا الكلام إلى المواطنين الذين كانوا أيضا حاضرين ويتابعون العملية من مسافة أبعد، ووفق “قانون الإستيعاب” المعروف أعاد بعضهم تنظيم المحتوى المعلوماتي واعطائه “شكلاً جيداً” وفقاً لرغبتهم الخالصة وأملهم في أن يكون الأسير هو عبدالرحيم ثم انتشر هذا الكلام بسبب التناقل بالميديا الإلكترونية وسرى كالنار في الهشيم.
يجب أن لا ننسى أن لكل رواية متداولة درجة معينة من الاهتمام العام والخاص تدفع بالبعض إلى نشرها عاجلاً قبل أن يتأكد منها، وإلا فلن يزعج أحد نفسه بنقلها بسرعة ولن يضيع وقته في الاستماع إليها، وبذلك يُعدُّ المنقول روايات غير مؤكّدة، وغالباً ما تنتشر مثل هذه الروايات في المجتمعات المحليّة خلال الحروب وشيوع الأزمات وتفشّي الغموض، وتقدّم هذه الروايات عادةً تفسيراً للأمور المجهولة حول الحادثة التي يتم مشاهدتها.
على العموم، يجب ألا ننسى أنه أثناء تداول الروايات غير المؤكدة، سيضيف الآخرون محتوى جديداً إلى المعلومات، وسيبقى بعض منها بينما سيتم نسيان معظمها، وبهذه الطريقة تتغير الراوية الأصلية لتصبح شائعة أمل.
وهنا لابد من التساؤل المشروع والهام عن دور الاعلام الوطني فى مكافحة الروايات غير المؤكدة قبل أن تصبح شائعات تؤثر سلباً على الأفراد والمجتمعات وتماسك الجبهة الداخلية الوطنية، وينعكس تأثير ذلك على مجريات معركة الكرامة والمجهود الحربي برمته.
يا ترى أين اعلامنا الوطني والعسكري.

