كتاب رائ وعالمية

طاهر جوجل يكتب.. الهامش في شرق السودان الوهم نصف المرض

الخرطوم | الآن نيوز

كثيرا_ما_يردد الأطباء عبارة المرض نصفه نفسي في إشارة إلى أن ما يعتقده الإنسان عن حالته الصحية قد يكون له تأثير عميق على مسار المرض نفسه فالوهم والخوف والتضخيم الداخلي للألم قد يجعل الإنسان يشعر بما هو أكبر من الحقيقة وقد يطيل معاناته حتى دون سبب عضوي واضح ومن هنا يمكننا أن ننتقل من هذا المعنى الطبي إلى معنى أوسع يمس حياتنا الاجتماعية والسياسية خاصة عندما نتحدث عن مفهوم الهامش في شرق السودان.

 

#لقد_أصبح مصطلح التهميش متداولا في شرق السودان بشكل لافت نسمعه في حديثنا اليومي ونراه في أسماء مبادراتنا بل وحتى في خطابنا السياسي ومع كثرة ترديده لم يعد مجرد وصف لحالة بل تحول إلى قناعة راسخة وكأنه قدر لا يمكن تغييره وهنا يكمن الخطر الحقيقي عندما يتحول الهامش من واقع يقاوم إلى فكرة يستسلم لها.

 

#بل_إن أخطر ما في الأمر أن التهميش لم يعد مجرد واقع نشكو منه بل أصبح اسما نحمله فنراه في أسماء أحزابنا وتنظيماتنا ومبادراتنا وكأننا قبلنا أن نعرف أنفسنا من موقع الضعف لا من موقع الفعل بل ونكرر كلمة الهامش في كل موضع حتى صارت جزءا من تعريفنا لأنفسنا وهذا في حد ذاته تكريس للهامش لا خروجا منه.

 

#في_البداية يجب أن نعترف بحقيقة مهمة التهميش في شرق السودان في جزء منه هو ما قبلنا به وتعايشنا معه ليس بالضرورة أن يكون ذلك قبولا واعيا لكنه تراكم من السكوت ومن الاعتياد ومن تحويل الشكوى إلى عادة يومية بدل أن تكون دافعا للتغيير ومع مرور الزمن أصبح التباكي على التهميش أسهل من العمل على تجاوزه.

 

#إن_المشكلة لا تكمن في تسمية الأشياء بل في التوقف عند الأسماء فمجرد القول نحن مهمشون لن يغير الواقع ولن يعيد الحقوق ولن يبني مستقبلا أفضل بل على العكس قد يعمق الإحساس بالعجز إذا لم يصاحبه فعل حقيقي فالوهم هنا يشبه المرض إذا أقنعنا أنفسنا أننا عاجزون سنبقى كذلك.

 

#بدلا_من ذلك يجب أن تتحول هذه المفاهيم إلى أدوات للعمل لا شعارات للبكاء علينا أن نستخدم الوسائل المتاحة من تعليم وتنظيم وتوعية ومطالبة واعية بالحقوق لنقهر هذا الواقع فالهامش في شرق السودان لا يهزم بالكلمات بل بالفعل المستمر وبالإيمان بأن التغيير ممكن.

 

#إن_أخطر ما في الوهم أنه يقنعنا بأن لا جدوى من المحاولة لذلك فإن أول خطوة في العلاج هي كسر هذا الوهم واستبداله بقناعة أن الواقع يمكن تغييره تماما كما يحتاج المريض إلى إرادة قوية للشفاء يحتاج المجتمع في شرق السودان إلى وعي وإصرار للخروج من دائرة التهميش.

 

#في_النهاية لا ينبغي أن يكون الهامش في شرق السودان هو هويتنا ولا أن يكون الوهم هو مرجعنا نحن من نصنع واقعنا إما بالاستسلام له أو بمواجهته والفرق بين الحالتين هو ما يحدد إن كنا سنبقى في الهامش أم سنصنع لأنفسنا مكانا في المتن.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى