كتاب رائ وعالمية

صدام عبد اللطيف يكتب.. هل تلاعبت وزارة التربية والتوجيه بنتائج شهادة المرحلة المتوسطة

الخرطوم| الآن نيوز

في مشهد لا يمكن وصفه إلا بلحظات الانكسار العميق توافدت عشرات الأسر الغاضبة أمام مقر وزارة التربية والتوجيه بولاية البحر الأحمر يحملون في وجوههم وجع الصدمة. وفي أعينهم أسئلة ملتهبة لا تزال بلا إجابة. السبب؟ نتائج شهادة المرحلة المتوسطة بولاية البحر الأحمر.. أو بالأصح “نتائج الكارثة” التي تم الإعلان عنها قبل أيام

ما الذي حدث؟

أُعلنت النتائج لكنها لم تكن كما هو متوقع. فجاءت لتسقط طلاباً وطالبات كانوا نجوماً في امتحاناتهم التجريبية وتسلبهم حقاً كافحوا لأجله طيلة عام دراسي كامل. درجات صادمة ومتناقضة ومثيرة للريبة؛ طلاب حصلوا على العلامة الكاملة في التجريبي ثم رسبوا في نفس المواد في الامتحان النهائي! فهل هذا عبث؟ أم أن هناك من عبث فعلاً؟!!

قصة الطالبة (د)… عنوان للحيرة والغضب

ولية أمر الطالبة (د) تقف مذهولة: “ابنتي حصلت الدرجة الكاملة في مادة العلوم في الامتحان التجريبي! كيف تتحول إلى (13) درجة فقط في الامتحان النهائي؟ هل هذه مهزلة؟ أم رسالة بأن لا تجتهدوا فالمصير بيد غيركم؟”

قصة الطالبة (ر)… من الثقة إلى الانهيار

ولية أمر الطالبة (ر) قالت إن ابنتها كانت تتابع مؤتمر إعلان النتيجة بثقة كبيرة بأن يتم إذاعة اسمها مع الأوائل، إلا أنها انهارت وانفجرت بالبكاء عندما وجدت نتيجتها أقل بكثير من المتوقع. وأضافت أن ابنتها أحرزت المجموع الكلي في كل المواد إلا مادة العلوم التي رسبت فيها وحصلت على (4) درجات فقط! فهل يعقل أن طالبة تحرز الدرجة الكاملة في كل المواد وترسب بهذه الدرجة المتدنية في مادة واحدة؟

الوزارة ترد.. أو تتهرب؟

عندما طالب الأهالي بإعادة التصحيح كان الرد أشبه بصفعة “وفروا وقتكم وجهدكم… الإعادة مستحيلة” هكذا جاء رد مسؤولي الوزارة، متذرعين بأن إجراءات إعادة التصحيح معقدة وتخضع لموافقة جهات أمنية! فأي عقل يقبل أن تختطف مصائر الطلبة من يد المؤسسة التعليمية وتعلق في رقبة الأمن؟؟!

أسئلة تحاصر الوزارة ولا مفر منها

من الذي أشرف فعلياً على عملية التصحيح؟
هل تمت مراجعة النتائج بشكل دقيق أم طُبقت آلية تصحيح جماعي بلا تدقيق؟ ولماذا التناقض الفاضح بين نتائج الامتحان التجريبي والامتحان النهائي؟
ما هو الدور الحقيقي للجهات الأمنية في العملية التعليمية؟

هل فقدت الوزارة سيطرتها على ملف الشهادة؟

متى ستحترم وزارة التربية مشاعر الأسر وكرامة التلاميذ؟ ومن يتحمل المسؤولية النفسية لتدمير طموحات هؤلاء الصغار؟
والأهم من كل ما سبق هل هناك نية حقيقية لإجراء تحقيق شفاف؟ أم أننا ننتظر أن تمر الفضيحة كغيرها
النتيجة غضب وحزن ووغياب الثقة
هذه الكارثة أشبه بزلزال نفسي أصاب الكثير من الطلبة والطالبات الذين كانوا يتنافسون بشرف ويحلمون بمستقبل مختلف.
أغلب الطلاب أكدوا أن هذه النتيجة ليست عادلة وأن أداءهم في الامتحانات كان أفضل من النتيجة التي ظهرت. فهل ستصمت وزارة التربية طويلاً؟ أم ستخرج للرأي العام برد مقنع لا يحمل عبارات باردة من نوع “الإجراءات معقدة”؟
الكرة الآن في ملعب الوزارة والشارع ينتظر الحقيقة والسكوت لم يعد ممكناً والتبرير لم يعد مقبولاً فالطلاب يستحقون العدالة وأهاليهم يستحقون الاحترام والرأي العام يستحق الإجابة.
وللحديث بقية… إن كان في صدورهم صدق.

زر الذهاب إلى الأعلى