شازلية حسن تكتب.. “من قلب الحصار” شهادة قائد على ملحمة القيادة العامة ومعركة الكرامة اللواء مهندس ركن أحمد يعقوب معلا
الخرطوم | الآن نيوز

في اللحظات التي تُصاغ فيها أمجاد الأوطان، وتُختبر فيها إرادة الشعوب، لا تُروى الوقائع كأخبار عابرة، بل تُخلّد كتاريخ حي ينبض من رحم المعاناة، ويُكتب بسواعد رجال اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأولى دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة. هناك، حيث يمتزج دويّ المدافع بنداء الوطن، وتتداخل تفاصيل المعركة مع نبض الجماهير، يقف الأبطال بثبات، يواجهون مصيرًا ثقيلًا بإيمان راسخ بعدالة قضيتهم، وعهد لا ينكسر بأن السودان لا يُحمى إلا بالتضحيات.
وفي هذا السياق، يقدّم برنامج المدافعون عن أرض السودان نافذة توثيقية مهمة، من خلال لقاء خاص مع اللواء مهندس ركن أحمد يعقوب معلا، قائد الفرقة السابعة وقائد منطقة الخرطوم العسكرية، الذي كان شاهدًا مباشرًا على واحدة من أدق وأخطر المراحل في تاريخ البلاد، خلال فترة حصار القيادة العامة، التي تحولت إلى رمز للصمود العسكري والإنساني معًا.
لم تكن تلك المرحلة مجرد مواجهة تقليدية، بل كانت – كما وصفها القائد – اختبارًا وطنيًا شاملًا، وضعت فيه الدولة وقواتها المسلحة أمام تحدٍ استثنائي، واجهته بعقيدة راسخة، وإرادة لا تعرف الانكسار، وتخطيط دقيق يؤمن بأن حماية الوطن مسؤولية مصيرية لا تقبل التراجع.
ومن داخل أسوار الحصار، برزت ملامح مختلفة للمعركة؛ حيث وقف الضباط والجنود كتفًا بكتف، متجاوزين الفوارق الرتبية، وموحّدين الهدف. تحولت القيادة العامة إلى لوحة وطنية عنوانها الفداء والتضحية، حيث صار كل موقع نقطة صمود، وكل لحظة قرارًا بالثبات حتى النهاية.
ورغم شُح الإمكانيات وقسوة الظروف، لم تتوقف منظومة العمل، بل استمرت بروح عالية من الانضباط والالتزام، في إدارة واحدة من أعقد الحالات العسكرية، بما يعكس قدرة المؤسسة العسكرية على التكيّف والصمود تحت أقسى الضغوط، والوفاء بمسؤولياتها تجاه الوطن.
وأكد القائد أن الإيمان بالنصر لم يفارقهم لحظة واحدة، وأن الثقة في القيادة واليقين بانفراج الأزمة شكّلا ركيزة معنوية قوية، دفعت القوات إلى مواصلة أداء واجبها بثبات وعزيمة.
وعلى الصعيد الإنساني، واجهت القوات تحديات كبيرة في الإمداد والرعاية الصحية وتوفير الاحتياجات الأساسية، إلا أن الروح المعنوية ظلت مرتفعة، تعكس عمق الانتماء وروح المسؤولية التي تحلّت بها المؤسسة العسكرية في مواجهة تلك الظروف.
أما الشهداء، فقد توقف عندهم القائد بإجلال كبير، مترحمًا على أرواحهم الطاهرة، ومؤكدًا أن تضحياتهم ستظل منارة تهدي الأجيال، وأن دماءهم خطّت صفحة خالدة في سجل الوطن، لا تُنسى ولا تُمحى.
وشدد في حديثه على أن ما يجري ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل معركة وجود، يكون فيها السودان أو لا يكون، مؤكدًا أن القوات المسلحة ماضية في أداء واجبها حتى استعادة الأمن والاستقرار، وصون الأرض والعرض والكرامة الوطنية.
وفي ختام اللقاء، تتجلى الحقيقة من قلب الميدان: أن السودان يعيش مرحلة مفصلية في تاريخه، وأن القيادة العامة خلال الحصار لم تكن مجرد موقع عسكري، بل رمزًا لملحمة وطنية خالدة، كتبها الرجال بإيمانهم وصمودهم وتضحياتهم. وستظل دماء الشهداء عهدًا لا يُنسى، حتى يكتمل النصر، ويعود السودان أكثر قوة ووحدة واستقرارًا بإذن الله.

