كتاب رائ وعالمية

“سفارة بلا ضمير” حين يتحول القصر العاجي إلى غرفة إنعاش للفشل.. دكتورة أميرة كرار تكتب.. عن ورم “عدوي” الذي استعصى على الكي

الخرطوم| الآن نيوز

يا عماد الدين عدوي لقد استحال قصرك العاجي في جاردن سيتي إلى وكر للعجز وتورم فيه الفساد حتى أزكم أنوف الأباة من أبناء شعبنا الذين يقتاتون مرارة الغربة ويموتون ببطء تحت وطأة إهمالك المتعمد إن الدولة التي تمثلها صارت في عهدك مسخا مشوها يقتفي أثر الغواني والقونات الرخيصات اللواتي تفتح لهن الأبواب على مصاريعها بينما يغلق بابك في وجه المكلومين والمنكوبين والنازحين الذين افترشوا الأرض والتحفوا السماء إن ما يحدث في سفارتك ليس مجرد قصور إداري بل هو سرطان استشرى في النخاع الشوكي لكرامة السودانيين في مصر حتى عجزت أطرافهم عن الحركة وأصاب الشلل كل مفصل خدمي مفترض إن الوفيات التي تتراكم في المعتقلات وفي غياهب النسيان هي وصمة عار في جبينك المهتز الذي لا يعرف السجود إلا لمصالحك الضيقة أو لمجاملة صحفية وضيعة تبيع شرف الكلمة مقابل ابتسامة صفراء من سعادتك الفاشلة إن الفساد الذي تمارسه لم يعد سلوكا عابرا بل صار أصلا ومحتدا توغل فيك حتى صرت أنت والفساد وجهين لعملة واحدة قبيحة المنظر والمخبر أين نخوتك وأين جلدك الذي سلخته لتلتحف رداء التخاذل المشين ففي الوقت الذي ترقص فيه القونات على جراحنا يلفظ الشرفاء أنفاسهم الأخيرة في غرف الضيق دون أن تحرك ساكنا أو ترفع هاتفا لتنقذ روحا بريئة.

أنت فقد اخترت أن تظل مسمارا في نعش الجالية التي تحتضر بسبق إصرارك وترصدك إن التاريخ لا يرحم والمقاعد لا تدوم ولعنات الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في دهاليز سجون مصر بسبب تخاذلك ستطاردك حتى في أحلامك الوردية ارحل فقد صرت عبئا ثقيلا على كاهل الوطن وتورما خبيثا يجب استئصاله فورا ليشفى جسد السفارة من عفن عهدك الأسود.

زر الذهاب إلى الأعلى