
بصراحه كنت أخفي مشاعري وحبي للغناء السوداني عن اخواني الكيزان فى فترة صباى وانا اسكن المهدية الحارة الثانية حاولت اجد موازنة بين برامج الحركة الإسلامية من صيام وقيام وتلاوة اواراد وجلسات إيمانية مع رغباتي الشخصية وحلم الصبا. وفى نفس الوقت كان أصدقائي مجدى صديق الكحلاوى بن الفنان الكحلاوى رحمة الله عليه فى الحارة الثامنة علمني الاستماع للفن وطارق اللازم فى الحارة السادسة ومخائيل اميل فى حى المسالمة والمرحوم الريح درنكي فى الحارة الثانية وشباب الحارة الثانية نذهب جميعا لحضور الحفلات التى كانت انذاك تقام فى شوارع الثورة قبل استحداث الصالات وقتها لم يكن هنالك جنجويد او حركات مسلحة بل كان هنالك عابدين درمه وصديقة حسن وشرحبيل احمد والحكم على الله سعد والفنان الرائع محمد احمد عوض والهلال والمريخ والموردة والتاج والزهره والعميد دكين حامد دكين رئيس نادى المهدية.
كان لدى عدد كبير من الأشرطة الكست الغنائية لأغلب الفنانين نشتريها من شارع الدكاترة ام درمان وكنت اذهب الى الحفلات الجماهرية للاستماع والاستمتاع بالغناء السوداني والى منتديات مركز شباب ام درمان حيث الفنان صلاح سلطان وبكرى البعيو وآخرين ودار الغناء الشعبي الأمين البناء وكمال ترباس وعوض الكريم عبدالله و ود الابيض وحسن شرف الدين وعبدالوهاب الصادق وايهاب فلاح ودار فلاح وآخرين…الخ. كان مصطفى سيد احمد ملهم الغناء للشباب السوداني فى الجامعات واغنية غدار دموعك اترنم بها ودائما يغنيها الاخ الطالب والزميل ود مدنى معاوية عبدالرحيم عندما نكون فى رحلة علمية ببص كلية الزراعة شمبات إلى إحدى الولايات او داحل الخرطوم كل ذلك كانت مشاعر وشجون كنت اخفيها من اجل الفكرة والمظهر العام للكيزان والانضباط. هل ياترى هذا نفاق اجتماعي ومشاعري ام احترام للانتماء؟….
كان الاخ عوض السيد بن عوف فى قسم الوقاية بكلية الزراعة شمبات عندما نكون فى الغرفة الداخلية يغني لنا أغاني مصطفى سيد احمد بنفس الصوت والنبرات والاداء رد الله غربته وهو رئيس رابطة طلاب كلية الزراعة شمبات.
الان وانا اقلب صفحات الفيسبوك لاجد اغنية بناديها للشاعر عمر الطيب الدوش وألحان وغناء محمد وردى
بناديها
وبعْزِم كُلّ زول يرتاح
على ضحكَة عيون فيهَا
وأحْلم اني في أكوان
بتْرحَل من مراسيها
عصافير
نبّتَت جِنْحات
وطارت
للغيوم بيهَا
مسافرِ من فرح لس شوق
ونازِل
في حنان ليهاَ
أغنّي مع مراكب جات
وراها بلاد حتمْشيهَا
واحزَن لي سُفُن جايات
وما بْتلقَى البِلاقيه
بناديها
ولمّا تغيب عن الميعاد
بفتِّش ليهَا في التاريخ
واسأل عنَّها الاجداد
واسأل عنّها المستقبل
اللسّع سنينو بُعاد
بفتِّش ليها في اللوحات
مَحَل الخاطر الما عاد
في شهقَة لون وتكيَة خط
وفي أحزان عيون الناس
وفي الضُّل الوقَف ما زاد
بناديها
والاقيها
واحِس بالُلقيا زي أحلام
حتصْدِق يوم
والاقيها
واحْلًم في ليالي الصيف
بَسَاهر الليل
واحجِّيها
ادوبي ليهَا ماضيهَا
واطنْبِر ليها جاييها
وارسِّل ليها غنوَة شوق
واقيف مرات واْلُوليهَا
بناديها
وبناديها
وبناديها……
التعليق:.
قمة الروعة والإبداع كلمات ولحن وأداء متفرد لا ينقطع، هذا هو الفن الراقي الشجي. المفروض يحظر كل الذين يدعون انهم فنانين وهم ليس بفنانين بل اشكال. الفنانين الموجودين الان في الساحة الفنية وهم يغنون بلبله بلبله تحيل هذه اغنية لانهم ليس بفنانين بل فوضه يجب حظر كل اشباه الفنانين والقونات والهوانات الذين لوثوا سمعنا وخربوا وجداننا.
ياليت شعراء عصر الأغنية الحالين ان يتوقفوا ولو قليل في هذا النص وهذه الفسيفساء اللحنية المتفردة في جمال حياكتها بصبر وطولة بال. بناديها وبعزم كل زول على ضحكة عيون فيها. اداء رائع وفي غايه الجمال. يبدوا ان اغنية بناديها استغرقت وقت طويل فى تلحينها مع المبدع وردي رحمة الله عليه فتره طويله ، وطال ترقب المعجبين لسماع ويقال انها استغرقت لأكثر من عامين….
كل الجمال لكم….
كنا نجمل وجدان نقى وهادي والان فى حالة توهان مع بل بس.
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

