
طإنه لمن أعجب مفارقات القدر في زمن الردة الحضارية أن يرتفع ضجيج “القينات” ليطاول شموخ الجبال وأن تنطق “هزّازة الخصور” في حضرة أسياد النيل العظام فخرجت علينا من لا تجيد إلا فنون التمايل الرخيص لتنفث سموم جهلها في وجه شعب صنع تاريخ الأرض قبل أن تكتشف هي مسارح الملاهي فحق لنا اليوم أن نكشف عورة الزيف ونذكر هذه الرويبضة بأن “الاحترام” الذي تتشدق به لا ينال بهز الأرداف بل بصناعة الأمجاد ولو لا السودان الذي سد بصدور رجاله فرجات الانكسار لكانت هذه “الفيفي” وأمثالها يرقصن اليوم في ملاهي “تل أبيب” تحت بساطير جنود الاحتلال الصهيوني يقدمن “وصلات الخزي” لترفيه الغزاة الذين استباحوا سيادتهم المزعومة لو لا أن الساعد السوداني مدت حبل النجاة لغريق كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في وحل نكسة سبعة وستين
دعونا نسأل هذه الغوغائية بكل صلف يستحقه نكرانها ماذا لو لم يفتح السودان قاعدة وادي سيدنا لتكون ملاذاً آمناً لطيرانكم المذعور حين سدت إسرائيل في وجوهكم الآفاق ومنحتكم الخرطوم بـ “لاءاتها الثلاث” صك الوجود بعد أن كنتم مجرد أرقام في قوائم المنهزمين إن الحقيقة التاريخية التي تخرس لسانكِ القبيح هي أن إسرائيل كانت ستتمم نزهتها العسكرية إلى قلب “ماسبيرو” ولأصبحت “مصر” التي تتباكين عليها مجرد مستعمرة تلمودية تؤدي فيها “فوزية” طقوس الولاء العبري قسراً ولو لا وقفة الرجال الذين تصفين “أسلوب حياتهم” بعدم الاحترام لكنتِ اليوم تتمايلين على أنغام “الهاتيكفا” في حواري القدس المحتلة بانتظار لقمة عيش مغمسة بذل الاستعباد فبأي وجه تتحدثين عن كراهية وجودنا وأنتِ التي لم تعرفي للكرامة طعماً إلا من خلف جدران الحماية التي شيدتها دماء السودانيين في خنادق القناة
ارتدعي يا بقايا التيه الإعلامي وتأدبي في حضرة الأحرار فالسودان هو الذي آواكم من خوف وأطعمكم من جوع حين ضاقت بكم الأرض بما رحبت ولولا الثوب السوداني الطاهر الذي ستر عورات انكساركم لكنتم اليوم شتاتاً يطرق أبواب الأمم ولولا رجولة “الزول” التي تحتقرينها لكنتِ اليوم جارية في بلاط حاخام صهيوني يلقي لكِ بالفتات مقابل رقصة ذليلة على أنقاض وطن ضاع للأبد فمن كان “هز الوسط” هو منتهى حضارته لا يحق له الحديث عن سيادة الأوطان ومن كانت حياتها عبارة عن “وصلة رقص” فاشلة بين الملاهي لا يحق لها تقييم “حياة العظماء” الذين لولاهم لما وجدتِ أرضاً ترقصين فوقها اليوم ولا عزاء لمن باعت حياءها لتشتري به لسان سوء يطاول الأسياد.
لكنتِ اليوم جارية في بلاط الصهاينة..

