منوعات وفنون

“خلط الزيت بالماء” قراءة نقدية في دويتو سولجا وهدى عربي 

الخرطوم | الآن نيوز

بقلم: الناقد الفني :مصطفى بدوس……… –الأرقام تكذب أحياناً، والمشاهدات العالية ليست دليل جودة. هذا ما أثبته الفيديو كليب الأخير الذي جمع الرابر سولجا بالفنانة هدى عربي. عملٌ بدا منذ اللحظة الأولى كمحاولة قسرية للجمع بين نقيضين لا يجمعهما منطق فني، فكانت النتيجة دويتو فاشلاً بكل المقاييس الجمالية والفكرية، حتى ولو حصد ملايين المشاهدات وصراحة لا أعلم عدد مشاهداته حتى الان .

 

أولاً: اغتراب السياق الفني

سولجا بنى مشروعه الفني على مناقشة قضايا الشباب وهواجسهم. كلماته مشحونة بالتمرد والقلق الوجودي والاجتماعي، وتخرج من رحم الشارع. في المقابل، هدى عربي صوتٌ طروب تشكّل في فضاء “التمتم” و”السيرة”، معتمداً على الأداء الاستعراضي والفرح المباشر. لا تقاطع بين الخطين إلا إذا قررنا هدم جدران النوع الفني عنوة. ما حدث هنا ليس “تنويعاً” بل “تهجين قسري” أفقد كل طرف ملامحه.

 

ثانياً: انهيار النص

النص الذي أداه سولجا حافظ على بعض من بصمته الاحتجاجية، لكنه بدا غريباً ومعزولاً. أما مقاطع هدى عربي فجاءت تكراراً لخطاب “الاعتداد بالذات” و”مدح الأنا” الذي اعتدناه من شبيهاتها من المغنيات وهي موجة عالية عرابها الممثل والفنان المصري محمد رمضان . لا جسر لغوي أو فكري يربط بين العالمين. كأننا أمام مسارين صوتيين متجاورين لا يتحاوران. الدويتو الحقيقي هو حوار، وهنا غاب الحوار تماماً. هدى عربي، بكل تاريخها، لم تقدم مشروعاً موازياً أو خطاباً ثورياً في القضايا العامة، فبدت كلماتها خفيفة الوزن أمام ثقل ما يطرحه سولجا عادة، حتى وهو في أضعف حالاته هنا.

 

ثالثاً: فيديو كليب المجاملة

 

جاءت الصورة لتؤكد أزمة العمل. إخراجٌ يحاول إرضاء الطرفين فأرضى لا أحد. لقطات استعراضية معتادة لهدى عربي أُقحمت على أجواء سولجا القاتمة، والنتيجة تشويش بصري كامل. الكليب لم يكن “رؤية” بل “ترضية”. محاولة خلط الزيت بالماء لا تنتج مستحلباً فنياً، بل انفصالاً تاماً على سطح الشاشة.

 

ونختم بأن نجاح العمل جماهيرياً لا يعني نجاحه فنياً. المشاهدات وقودها الفضول والاسماء الكبيرة، لكن الفن يُقاس بالانسجام والصدق والأثر. هذا الدويتو سقط في اختبار الانسجام، وافتقد الصدق الفني، ولن يترك أثراً سوى كونه مثالاً على أن “الترند” قد يُنتج لقاءات، لكنه نادراً ما يُنتج فناً.

الجمهور يستحق احترام ذائقته، لا مجاملات تسويقية تُلبس ثوب التجديد.

المصدر :جنوب كردفان نيوز

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى