كتاب رائ وعالمية

حين تفرض السيادة هيبتها.. جمال هنقاق يكتب.. لماذا لم تُغلق سفارات الدول المعادية للسودان؟

الخرطوم | الآن نيوز

في ظل تصاعد التوترات السياسية وتزايد الاتهامات لبعض الدول باتخاذ مواقف معادية لمصالح السودان، يبرز تساؤل مشروع في الشارع العام: لماذا لم تُتخذ خطوات دبلوماسية حاسمة، مثل إغلاق السفارات أو مطالبة السفراء بالمغادرة، طالما أن الموقف أصبح – في نظر كثيرين – واضحاً ولا يحتمل التأويل؟

إن العلاقات الدبلوماسية لا تُدار بردود الفعل العاطفية، بل تخضع لقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تمنح الدول الحق السيادي في تنظيم وجود البعثات الأجنبية على أراضيها، بما في ذلك تقليص التمثيل أو إعلان السفير “شخصاً غير مرغوب فيه”. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات تُعد من أعلى درجات التصعيد، ولا تُتخذ إلا بعد حسابات دقيقة توازن بين السيادة والمصالح.

غير أن الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي لا يعني بالضرورة القبول بالمواقف العدائية، بل قد يكون أداة لإدارة الخلافات، ونقل الرسائل، وتفادي الانزلاق إلى عزلة دولية قد تكون أكثر كلفة. فالدبلوماسية، في جوهرها، فن إدارة الأزمات لا تفجيرها.

لكن، وفي المقابل، فإن غياب ردود واضحة أو إجراءات محسوبة قد يُفسَّر – داخلياً – على أنه تهاون أو ضعف، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المواطن في قدرة الدولة على حماية سيادتها وفرض هيبتها. وهنا تكمن أهمية التوازن: أن تُدار العلاقات الخارجية بحكمة، دون التفريط في الكرامة الوطنية.

السؤال إذن ليس فقط لماذا لم تُغلق السفارات، بل ما هي الأدوات الأخرى التي استخدمتها الدولة أو يمكن أن تستخدمها للرد على أي مواقف تُعد معادية؟ فالتدرج في الإجراءات – من الاستدعاء للاحتجاج، إلى خفض التمثيل، وصولاً إلى الطرد – يظل خياراً قائماً وفقاً لتطور الأحداث.

إن فرض هيبة الدولة لا يكون فقط بالقرارات الحادة، بل بقدرتها على اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب، بما يحفظ مصالحها العليا، ويؤكد سيادتها دون اندفاع.

تبقى السيادة خطاً أحمر، لكن إدارتها تتطلب حكمة بقدر ما تتطلب حزمًا…

فالدولة القوية ليست التي تُغلق أبوابها سريعاً، بل التي تعرف متى تُغلقها، ومتى تُبقيها مفتوحة بشروطها.

زر الذهاب إلى الأعلى