جمال هنقاق مخاطباً عضو السيادي.. تغيير المكتب التنفيذي… خطوة نحو تعزيز الجسور لا هدمها

رسالة إلى نوارة أبو محمد بعنوان: تغيير المكتب التنفيذي… خطوة نحو تعزيز الجسور لا هدمها الدكتورة نوارة أبو محمد عضو مجلس السيادة وممثلة شرق السودان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نكتب إليكِ اليوم لا من موقع اعتراض، بل من مقام الحرص. ولا من باب الخصومة، بل من باب الثقة التي أوليناكِ إياها، ثقةٌ نابعة من قناعة راسخة بأنكِ تمثلين صوت الشرق وقلبه النابض داخل دوائر القرار.
لقد ظلّ أهل الشرق ينظرون إليكِ باعتباركِ امتدادًا لهم في مجلس السيادة، يحمل همومهم، ويترجم تطلعاتهم إلى سياسات وقرارات. وهذه المكانة الرفيعة لا يصونها فقط صدق النوايا، بل كذلك كفاءة الأدوات المحيطة بكِ، وعلى رأسها المكتب التنفيذي.
إن المكتب التنفيذي ليس مجرد طاقم إداري، بل هو الجسر الذي يصل بينكِ وبين المواطنين. فإن كان هذا الجسر متينًا، سالت عليه أصوات الناس بسهولة، وإن كان هشًّا أو مغلقًا، تعثرت الخطى، وضاعت الرسائل، وتراكمت المسافات.
وقد بات واضحًا أن ثمة فجوة آخذة في الاتساع بين المواطنين ومكتبك التنفيذي؛ فجوة في التواصل، وفي سهولة الوصول، وفي الإحساس بالاحتواء. وهذا الواقع – مهما كانت مبرراته – لا يخدم صورتكِ، ولا يعكس حجم القبول الشعبي الذي تتمتعين به.
إن تغيير المكتب التنفيذي اليوم ليس إدانة لأشخاص، بل تصحيح لمسار. وليس هدمًا لبناء، بل إعادة ترتيب لأعمدته حتى يصبح أكثر قدرة على حمل تطلعات الناس. هو قرار شجاع يعكس قيادة تستمع، وتراجع، وتطوّر أدواتها بما يتناسب مع المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن.
نثق أن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب، وأن التجديد الإداري يمنح أي مؤسسة روحًا جديدة، ويعيد الثقة بينها وبين جمهورها.
الدكتورة نوارة،
إن أبناء الشرق لا يريدون أكثر من بابٍ مفتوح، وأذنٍ مصغية، ومكتبٍ يُيسّر اللقاء بدل أن يُعقّده. وهم على يقين أنكِ الأحرص على أن تبقى العلاقة مباشرة، شفافة، خالية من الحواجز.
ختامًا، نكتب هذه الرسالة إيمانًا بأن الإصلاح يبدأ بخطوة، وأنكِ أهلٌ لاتخاذها. فليكن التغيير عنوان المرحلة، ولتكن جسور الثقة أقوى من أي عثرة إدارية عابرة.
مع خالص التقدير والاحترام.

