
أثارت ظاهرة جديدة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما عبر تطبيق “تيك توك”، موجة جدل وانتقادات واسعة، بعد انتشار بثوث مباشرة لما بات يُعرف بـ“الوداعية الرقمية”، حيث يتم الترويج لقراءة الودع والتنبؤ بالمستقبل باستخدام تقنيات البث الحديثة وخوارزميات المنصات الرقمية.
وتداول مستخدمون مقاطع تُظهر مشاهد وُصفت بـ“السريالية”، تتضمن مفرشاً أزرق، وبخوراً، وأدوات تقليدية لقراءة الودع، وسط تفاعل كبير من المتابعين، بعضهم يقدم دعماً مالياً مباشراً عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني، أملاً في معرفة “الحظ” أو استشراف المستقبل.
وانتقد ناشطون هذه الممارسات، معتبرين أنها تمثل استغلالاً واضحاً للتكنولوجيا الحديثة في إعادة إنتاج الخرافات، بدلاً من توظيفها في نشر المعرفة أو التعليم أو دعم المشاريع الإنتاجية، كما هو شائع في تجارب عالمية أخرى.
وأشار منتقدو الظاهرة إلى أن المقلق في الأمر لا يقتصر على من يقدم هذه الخدمات، بل يمتد إلى جمهور واسع من الشباب، بعضهم متعلمون وحاصلون على شهادات جامعية، يلجأون إلى هذه البثوث لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالعلاقات أو العمل أو المستقبل، ما يعكس – بحسبهم – فجوة في الوعي واستخداماً خاطئاً للتقنية.
من جهتها، حذرت أصوات دينية من خطورة هذه الممارسات، مؤكدة أن التنبؤ بالغيب وادعاء معرفته من خلال الودع أو غيره من وسائل العرافة والدجل محرّم شرعاً، ويعد من أبواب الضلال، مشددة على أن اختلاف الوسيلة أو انتقالها إلى الفضاء الرقمي لا يغير من الحكم الشرعي شيئاً.
ويطالب مراقبون بضرورة تعزيز الوعي المجتمعي، خصوصاً بين فئة الشباب، حول الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وتكثيف الجهود الإعلامية والتوعوية لمواجهة هذه الظواهر، مؤكدين أن التقدم الحقيقي لا يقاس بتطور الأدوات فقط، بل بقدرة المجتمعات على توظيفها بعقلية واعية تخدم الإنسان وتحصنه من الوهم والخرافة.

