من القيَّم النبيلة لكل قبيلة أن تجتمع على الحق فيما يعز الوطن ويحميه من كل معتدٍ ومتربص به ، ولنا في تاريخ (دولة الفكرة السنارية) عبرة خالدة مع الزمان ، وهي التي أسست للتوازن برؤية وفكرة مشتركة في نطاق التضامن الذي أمتد من عام 1504م الى 1821م وكانت نموذجاً للتعايش والتحالف.
بذات النسق الذي ساهم فيه الاتحاد بين العرب والزُنجة كانت الصنعة الأولى رسم الخريطة الوجدانية لــ (مملكة سنار) في إرساء ودعم العلاقة بين المجتمع والأرض، التي أنتجت مدا دينياً وأزهرت بُعدا اقتصاديا أمتد 317 عام، ومن هذا المنطلق أعادت “تنسيقية رفاعة الكبرى” السيرة من جديد بعد ميلادها الذي أسفرت عنه الأحداث المريرة في الخرطوم وولاية الجزيرة إضافةً لولاية سنار التي عادت فيها الحياة بعد تحريرها من دنس الأوباش.
بعد نداء أمير قبيلة رفاعة الكبرى الدكتور / محمد علي الصديق لإنشاء المعسكرات والتبليغ الفوري للمساهمة في تكوين جيش يُساند القوات المسلحة في حربها ضد مليشيا الجنجويد التي لم تترك أرضاً آمنة إلا ودمرتها ، ولا مواطناً صالحاً إلا نالت منه إما بترك منزله أو نهب ممتلكاتهم إن لم يكن القتل خياراً في حال الرفض. وهذا ما جعل مهمة القبيلة حاضرة بمفهوم النصرة للوطن وما وضع تنسيقية رفاعة الكبرى بكل مكوناتها الممتدة في السودان أنها طوّت صفحات الماضي من الشتات والفرقة بترتيب صفها وتوحيد كلمتها لمجابهة التحديات التي تحيط بالوطن.
الأن وقد بلغ الأمر للجميع واتسعت الرؤية بوضوح لمجابهة العدو استعداداً بالرجال والمال وكان ذلك بياناً معلناً تصدرته (تنسيقية رفاعة الكبرى) بعد تكوينها وهكذا يكون للوحدة أثرها البالغ في تحمُّل الأمانة والدفعُ بها للأمام.
ومن ذاك الشُعاع المضيء للمسيرة القاصدة من كتيبة الكرامة رقم (4) بالطنيدبة واعقبتها كتيبة ود حبوبة (3) في 19 ديسمبر الجاري ، مما أسهم في تكوين (لواء عبدالله جماع) منطلقاً من كتيبة الشهيد الدحيش التي ساهمت مع القوات المسلحة في محور سنار ومن قبلها كتيبة المهندس ضياء الدين ويبقى ذلك عربوناً الى الغايات المجيدة بصدور البيان واستكمال المهام:
الإعلان صدر و إتلمت الحلال
نصبولو السلاح و إتكرنف الخيال
قدر الله الحصل و الزمان ميال
منسول من أبوك ماك ود حرام دجال.

