اَخبار

توضيح للرأي العام في السودان من الإعلامي أحمد على عبدالقادر

الخرطوم | الآن نيوز

إشارة إلى المنشور الذي نشرته مؤخراً بعنوان “رسالتي إلى وزارة الداخلية”، وما أعقبه من تواصل كريم من مكتب السيد وزير الداخلية المحترم، فقد قمت بتلبية الدعوة والمثول إلى وزارة الداخلية، حيث دار نقاش مهني ومسؤول حول الملاحظات التي أوردتها في المنشور.

وخلال اللقاء قمت بتوضيح المعلومات التي استندت إليها، بما في ذلك الإشارة إلى بعض المواقع الشرطية والحملة التي نُفذت بتاريخ 1 يونيو 2026م، كما استمعت إلى شرح مفصل من الجهات المختصة حول الترتيبات الأمنية والتنظيمية التي أفرزتها ظروف الحرب الاستثنائية التي مرت بها البلاد.

وبعد الاطلاع على التوضيحات المقدمة، أود أن أوضح للرأي العام أن ما ذهبت إليه من وجود سياسة أو توجيهات رسمية للاستعاضة عن قوات الشرطة بالقوات المشتركة أو غيرها من التشكيلات المساندة لم يكن دقيقاً، إذ لا توجد – بحسب ما تم توضيحه لي خلال اللقاء – أي قرارات أو توجيهات رسمية تقضي بإحلال هذه القوات محل الشرطة، كما أن الواقع العملي لا يعكس وجود مثل هذه السياسة.

كما تبين لي أن قوات الشرطة السودانية ما تزال تضطلع بمهامها واختصاصاتها القانونية في مختلف المواقع، سواء عبر أقسام الشرطة المنتشرة لخدمة المواطنين، أو مجمعات خدمات الجمهور، أو الارتكازات والدوريات الشرطية بالطرقات، وأن المؤسسة الشرطية تواصل أداء واجباتها رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب. كما تم التأكيد على أن القوات المشتركة والمستنفرين والتشكيلات المساندة لا يباشرون المهام الشرطية المرتبطة بتطبيق القانون والإجراءات الجنائية واختصاصات الشرطة الأصيلة، وإنما تأتي مشاركتهم في بعض الحملات والمهام الميدانية في إطار الترتيبات الأمنية التي فرضتها ظروف الحرب ومتطلبات المرحلة، دعماً للجهود الأمنية العامة وليس بديلاً عن مؤسسة الشرطة.

وتجدر الإشارة كذلك إلى أن المواطن يظل شريكاً أساسياً في العملية الأمنية من خلال برامج الشرطة المجتمعية والتعاون المباشر مع الأجهزة المختصة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحفظ السلم المجتمعي. ومن المهم التوضيح أن ما يُعرف بالحملات المشتركة أو الحملات الأمنية التي تشارك فيها القوات المشتركة لا يعني بالضرورة إسناد مهام الشرطة إليها، وإنما يشير إلى مشاركة أفرادها وقواتها ضمن ترتيبات أمنية محددة ووفق أدوار معلومة داخل تلك الحملات.

وفي هذا المقام، أؤكد تقديري الكبير للدور الوطني الذي اضطلعت به قوات الشرطة السودانية خلال حرب الكرامة، حيث كانت من أوائل المؤسسات النظامية التي عادت إلى العاصمة عقب تحرير أجزاء واسعة منها، وقدمت قوافل من الشهداء والجرحى دفاعاً عن الوطن والمواطن، وتعرضت العديد من مقارها ومنشآتها للتدمير والحرق والاستهداف المباشر من قبل المليشيا المتمردة.

كما أترحم على شهداء الشرطة الذين بذلوا أرواحهم فداءً للوطن، ومن بينهم الشهيد العميد مدير العمليات بمرور ولاية الخرطوم الذي ارتقى في الأيام الأولى للحرب أثناء أدائه واجبه الوطني.

وإذ أنشر هذا التوضيح، فإنني أؤكد أن ما كتبته كان نابعاً من الحرص على مؤسسات الدولة وفاعلية أدائها، وأن من واجب الصحفي طرح التساؤلات والملاحظات التي يراها في الميدان، كما أن من واجبه أيضاً تصحيح أي معلومات أو استنتاجات يتبين له عدم دقتها متى ما ظهرت الحقائق وتوفرت البيانات.

ومن باب الشفافية الكاملة، أود أن أوضح أن المنشور المشار إليه لم يأتِ من فراغ، وإنما كُتب في أعقاب واقعة شخصية تعرضت لها بتاريخ 1 يونيو 2026م أثناء إحدى الحملات الأمنية الخاصة بمكافحة المخدرات، حيث وقع بيني وبين بعض أفراد القوات المشتركة حادثة ضرب بعد مطالبتي بالتخاطب مع قائد القوة عقب انتهاء إجراءات التفتيش الروتينية، وتطورت الواقعة بصورة مؤسفة تعرضت خلالها للاعتداء.

وقد كان لهذه الحادثة أثر مباشر في تكوين انطباعاتي وقتها حول طبيعة بعض القوات المشاركة في الحملات الميدانية، وهو ما دفعني إلى كتابة المقال المذكور.

غير أن ذلك لا يمنعني اليوم، وبعد الاستماع إلى التوضيحات الرسمية والاطلاع على المعلومات المتاحة، من تصحيح ما تبين لي أنه استنتاج غير دقيق فيما يتعلق بوجود سياسة أو توجيهات رسمية تقضي بالاستعاضة عن قوات الشرطة بالقوات المشتركة.

ويبقى من حقي كمواطن وصحفي أن أتمسك بموقفي الرافض لأي تجاوزات أو انتهاكات قد يتعرض لها المدنيون من أي جهة كانت، مع كامل الاحترام والتقدير للمؤسسات النظامية ودورها الوطني. حفظ الله السودان، ورحم شهداءه، ووفق جميع مؤسساته الوطنية للقيام بواجبها في خدمة الوطن والمواطن.

د. أحمد علي عبدالقادر

صحفي وإعلامي سوداني.

زر الذهاب إلى الأعلى