كتاب رائ وعالمية

تاج الدين البله يكتب.. السودان في مواجهة مليشيا الدعم السريع: الضغوط الإقليمية والدولية تكبّل مجلس الأمن

الخرطوم| الان نيوز

تشهد الساحة السودانية تصعيداً غير مسبوق في الأزمة مع قوات الدعم السريع، التي تتزايد الدعوات لتصنيفها كـ”مليشيا مسلحة” تشكّل تهديداً للأمن والاستقرار في البلاد. فعلى الرغم من الأدلة المتزايدة التي تؤكد تورط الدعم السريع في انتهاكات جسيمة تطال المدنيين والبنية التحتية، يواجه مجلس الأمن الدولي عراقيل في فرض عقوبات جدّية عليها، وسط ضغوطات إقليمية ودولية تُقيّد قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة.

الدعم السريع: مليشيا تهدد سيادة الدولة

تصف الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بأنها مجموعة مسلحة منفلتة عن سيطرة الدولة، تعمل وفق أجندات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار السودان. فبينما كانت تعمل سابقاً في إطار رسمي، تحولت هذه القوات إلى مليشيا مستقلة تخدم مصالح خارجية تسعى إلى إضعاف سيادة الدولة. وتسببت أفعال الدعم السريع في إشاعة الفوضى وزيادة التوترات، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية وإعاقة جهود الحكومة الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام في البلاد.

الدور الإقليمي في دعم المليشيا

تبرز الضغوط الإقليمية كأحد أبرز المعوقات التي تمنع مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات جادة ضد الدعم السريع، حيث إن بعض القوى الإقليمية ترى في هذه المليشيا فرصة لتحقيق نفوذها في السودان. تدعم بعض الدول هذه المجموعة بشكل مباشر أو غير مباشر، بهدف السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الاستراتيجية. ويمارس هؤلاء اللاعبون ضغوطاً على بعض أعضاء مجلس الأمن، مانعين بذلك إصدار أي قرار قوي قد يدين المليشيا أو يفرض عليها عقوبات.

المصالح الدولية والتردد في إصدار قرارات حاسمة

إلى جانب الضغوط الإقليمية، تأتي المصالح الاقتصادية للدول الكبرى كعامل مؤثر في الحد من التحرك الدولي تجاه الأزمة السودانية. فالسودان يُعدّ بلداً غنياً بالموارد، خاصة الذهب والنفط والمعادن، ما يجعله محور اهتمام اقتصادي لبعض القوى الدولية. وتخشى بعض هذه الدول أن تؤثر العقوبات على المليشيا سلباً على مصالحها التجارية وعلاقاتها السياسية في المنطقة، مما يدفعها إلى التردد في دعم أي قرارات حاسمة قد تؤدي إلى زعزعة الوضع القائم.

الشلل داخل مجلس الأمن وانعكاساته على السودان

التوازنات الدقيقة بين أعضاء مجلس الأمن، وتباين المصالح بينهم، أدت إلى شلل واضح في إصدار قرارات فعالة ضد مليشيا الدعم السريع. وعلى الرغم من الدعوات المتكررة من الحكومة السودانية للمجتمع الدولي للتحرك من أجل الحد من تجاوزات هذه المليشيا، لا يزال مجلس الأمن عاجزاً عن اتخاذ خطوات حاسمة بسبب تضارب المصالح. إن هذا العجز لا ينعكس فقط على القرارات الأممية، بل يُثقل كاهل الشعب السوداني، الذي يعاني من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، وتفاقم الصراع والعنف والفوضى.

الدعوة إلى دعم دولي فعّال

في مواجهة هذه التحديات، تواصل الحكومة السودانية التأكيد على ضرورة احترام سيادتها وحقها في استعادة الأمن والاستقرار، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تهدد وحدتها. وتجدد الحكومة دعوتها للمجتمع الدولي للوقوف إلى جانب السودان، واتخاذ خطوات ملموسة لإدانة مليشيا الدعم السريع، ووقف أي دعم خارجي قد يساعد هذه المجموعة المسلحة في مواصلة انتهاكاتها بحق الشعب السوداني.

زر الذهاب إلى الأعلى