
جمعني والعزيزة لينا يعقوب العمل لسنينَ عديدة،.. لم تكنْ رئيستي وحسب، كُنَّا زميلات وصديقات،.. صداقة نقية طاهرة ، لا تشوبها منّة ولا أذى ، صداقة أكثر من إحدى عشر عام ، تفرقنا الأيام والسنين طرائق قِددا ولم يغير ذاك الغياب في تقديرات الود والمحبة شيء ، تجدها في سود أيامك قبل بيضها ، تايتك هرولة متجاوزة كل ما هو أمامها ، لتربت على الكتف وتلطف ، لها مِنَّة عليَّ، وفضل أتذكَّرُه، وهل من أحد ينسى من (بكاء على كتفه يوماً ؟).
لينا، سليلة أسرة عريقة من أهل هذه البلاد الطيبة، ذات مجد وثراء ، متوارث قبل قيام الدولة.
عملتُ مع لينا في محيط مُغلق من المتاريس والمكائد في عالم الصحافة ، وهذا ما جعلني أزهد في هذه المهنة منذ ستة أعوام وحتى اليوم ، ولم تكن لينا من اللائي يكسلن ويتسلمن مثلي ، لأن منطق الترتيب السليم للأشياء يُخضع احتكاكنا اليومي بزملاء العمل لسلَّم تطوّر العلاقات الإنسانية، فنسجنا علاقات صداقة وأخوة مع محيطنا في منتهى الاحترام وفوق كل الشبهات.. خلعنا عليهم طابع الأخوة المجردة وخلعنا عنهم الطابع “الغير مهذب “، وكذلك هم فعلوا معنا، وما ذلك بأسطورة،.. هو مستوى من الرُّقي في التعامل لدى البشر الأسوياء.
الصَّديق الرَّجل، الزَّميل الرَّجل، هو شخص مُقرَّب منَّا، يشبهنا، نبدي له الكثير من الودّ والتعاضد، نتفاعل معه، نأخذ ونعطي، حكمة وتجربة وعلما بشروط المهابة.. ولا يترتَّب على ذلك شيء آخر.. وجودنا في محيط من الرجال أسقط عنَّا رهبة التعامل المُتكلَّف، المُتهيِّب، المقيد بالمحظورات، الى التَّعامل النَّظيف المُنضبط العفوي.
شخصيا، لا أومن بوضع حد جنسي أو عرقي أو مذهبي للصداقة: رجل، امرأة، مسلم، أو من ديانة أخرى، أبيض، أسود، غني، فقير، متنفِّذ، أوفي أسفل السلم الاجتماعي،.. روح، شيء، تذكار، أمل. كلّما يحمل إلينا الفرح، كل منْ نتقاسم معه الألفة هو صديق.. قلتُ صديقا، لم أقل حبيبا!.
تَعلَّمتْ لينا في المدارس العربية، اكتسبت انفتاح الذّهن والتَّفكير المعزّز بقوة الشخصية والحضور،.. فكان عليها أن تلتقط المشعل وتواصل مسيرتها ومهنتها التي تحبها وتخلص فيها ، وتحصنها بحذر بالغ حتى لأ يحسب عليها ، خروج من النص الوطني أو الرمي بالعمالة والارتزاق،.. اجتهدتْ، ثابرتْ إلى أن أصبحتْ سيدة بحجم قبيلة، فصارت امتدادا اجتماعيا وسياسيا ووظيفيا لكثير من الزملاء في (فراغ الإعلام ).
ما ذكرته هُنا ، هو عكس ما غاب أو تغيب عمداً تحت ظل التحامل المذموم لشخصية لينا المتزنة ، شهادة من صديقة وأخت لها ، تعرفها بالروح والعقل وليس معرفة سوق مارك ، فهي أرفع وأحق ممن يستباح عرضها وعرض أهلها في سوق مارك الرخيص بلا حول ولا قوة .
أعيبُ على الذين يسمون أنفسهم قادة رأي ونشطاء حقوق ، ومنابر كلمة يرتاد الناس صفحاتهم ، بأن يضعونها في موائدهم لينهش البر والفاجر والقويم في عرضها ، فقد وفرتم لمتابعين عرض يقدحون فيه ولا غرو .
إذا كان هناك نقد ينبغي أن يكون في حدود ما تؤدية في وظيفتها وإدارة القناة التي تنتمي إليها ، مع الدلائل المثبتة ، بدلا من تجاوز كل ذلك وتجاوز كل القيم والأخلاق الإسلامية السامية ، أن تضعوا أختكم في الوطن والدين والمواطنة مادة مصورة تنهشوا في لحمها وهي ميتة .
عار ذلك أن يصدر مثل هذا السلوك من رجال نحسبهم سند وعضد وغوث إذا تناشوتنا سهامٍ من مكانٍ بعيد !
لكن للأسف نجيد جلد الضحية لا الجلاد .
لينا التي أعرف، أيضا سيدة بحجم رجل دولة..، تتحرك في مساحة من التَّجرد من التفكير الضيق،.. وهذا قد لا يتسنى للبعض إدراكه، وأنا طبعا لا أحمله فوق طاقة إدراكه. هناك أرواح مريضة، ابتليتْ بالحضور الشَّديد لما تحت الإزار في اذهانها، وابتليت بإسقاط ما تتوهَّم على الآخرين!.. لن تَجُود هذه العقول بتحليل سليم لاَ تملكه، ومطالبتها بعكس ذلك ظلم بواح.
هناك مستوى من الطمأنينة المعنوية والثقة في النفس، يُمَكِّنُ أيَّ سيدة محترمة من أخذ صورة “سِلْفي”، أو صورة مُجاملة مع ذَكَر كُوبْرا،.. أن تبتسم وتضحك وتجامل في تحضُّر وعفَّة،.. من منطلق أنَّ الرجال لا ينقضُّون على كل ما يتحرَّك، والنساء لا يتصيَّدن كل حيٍّ!. والعرض مُصانٌ بالرقابة الذاتية قبل الجماعية… وجدول الأعمال لا يحوي بندا للملاطفة المشبوهة.
جمعني مع لينا محيط العمل، جمعتني معها المؤتمرات الصحفية، في الخارج والداخل،.. لينا، فتاة السياسية الشّرسة، أنثى شديدة الحياء في كبرياء، مُنكسرة الطرف خجولة، وهذا ما قد يجهله البعض عنها، لقد خبرتها وخبرتُ غيرها، ولم أرَ سيدة في الوظيفة العامَّة أكثر منها حياء وانضباطا أخلاقيا،..
في المجتمع السوداني للأسف ، ظل اللغو والظلم ، والافتراء والبهتان سلوكا اجتماعيا عفويا، إلى أن طال التَّشكيك الجزافي ما طال، ومن ضمنه عفَّة الآخر وسلامة مقصده في الصورة وقياس ذلك على مسطرة العاطفة والبغضاء بالوكالة،.. والخوض في عرضه بمناسبة ومن غيرها..
لينا تدفع ضريبة النجاح، وعليها -مع الأسف- أن تقبل أحيانا بتوجيه مسار المُنافسة السياسية باتجاه عرضها وسُمعتها… وهل من مَقْتَلٍ لسيدة نبيلة يوازي عِرضها وسمعتها؟!! ..
هُمْ قتلة محترفون، لكنك صَدَفَة مستعصية.
سيدتي النَّبيلة،.. ردِّدِي مع جُبران:
لُوموا وسبّـوا والعَنـوا واِسخَـرُوا
وَسـاورُوا أَيّـامَـنـا بالخِصـام
وَابغوا وَجوروا وارجمـوا واصلبـوا
فَالـرُّوحُ فينـا جَوهَـرٌ لا يُضـام
فَنَحنُ نَحـنُ كَوكَـبٌ لا يَسيـر
إِلَى الوَراء فِي النُّورِ أَو فِـي الظَّـلام
إِن تَحسبونـا ثلمـةً فِـي الأَثيـر
لَـن تَستَطيعـوا رتقهـا بِالكَـلام
………
سادتي الكرام…الإساءة في التَّعليقات ليس من الرأي، .. هيَّ من الإساءة فقط.
لنرقي بأخلاقنا وخلافاتنا كما أمرنا به سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
(قولوا للناس حسنا )
( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )
كوني بخير يا صديقتي العزيزة .
#الدهماء

