اَخبار

المصباح أبو زيد يفاجئ الجميع: «قناعاتي القديمة تحتاج إلى مراجعة».. هل بدأ التحول؟

الخرطوم | الآن نيوز

أثار قائد فيلق البراء بن مالك، المصباح أبو زيد طلحة، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، عقب منشور حديث تحدث فيه عن مراجعة عدد من المواقف والأفكار التي كان يتبناها في السابق، مؤكدًا أن النضج يقتضي امتلاك الشجاعة للاعتراف بأن بعض القناعات القديمة ربما لم تعد تعبّر عن رؤيته الحالية.

 

وقال أبو زيد، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، إن كثيرًا من المواقف والأفكار التي كان يتبناها في السابق وصل اليوم إلى قناعة راسخة بأنها «تحتاج إلى مراجعة حقيقية ووقفات صادقة مع الذات»، وربما «إعادة نظر من الجذور» لتكون أكثر تطورًا وتماشيًا مع الواقع.

 

وأضاف أن المرحلة المقبلة بالنسبة إليه تحتاج إلى «رؤية جديدة ومنهج مختلف وعقل أكثر انفتاح»، مشددًا على أنه لا يتنكر للماضي، لكنه يتعلم منه ويتجاوز أخطاءه.

 

ماذا يعني منشور المصباح أبو زيد؟

 

ورغم أن المنشور لم يتضمن إعلانًا صريحًا عن تغيير سياسي محدد، فإن توقيته وسياقه يجعلان منه رسالة ذات دلالات سياسية وفكرية لافتة، خصوصًا بالنظر إلى التحولات التي طرأت على خطاب المصباح أبو زيد خلال الفترة الماضية.

 

فالحديث عن مراجعة القناعات «من الجذور»، والانتقال إلى رؤية جديدة ومنهج مختلف وعقل أكثر انفتاحًا، يمكن قراءته باعتباره إشارة إلى مراجعة فكرية وسياسية، وليس مجرد حديث شخصي عن التطور والنضج.

 

غير أن من المبكر الجزم بأن المنشور يمثل إعلانًا عن قطيعة مع مواقف أو تيارات سياسية سابقة؛ إذ لم يحدد أبو زيد في منشوره ماهية القناعات التي يقصدها، ولا المواقف التي يعتبر أنها لم تعد تعبّر عن رؤيته الحالية.

 

وتكتسب الرسالة أهمية إضافية بسبب صدورها عن شخصية ارتبط اسمها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بقيادة قوة مسلحة قاتلت إلى جانب الجيش السوداني، قبل أن يعلن في يوليو 2025 توجه «البراء بن مالك» نحو حصر دوره في العمل المدني.

 

من البندقية إلى العمل المدني

 

في يوليو 2025، أعلن المصباح أبو زيد عن قرب صدور قرار يقضي بحصر مهام قوة «البراء بن مالك» في العمل المدني فقط، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها مراجعة استراتيجية لمهام القوة وأولوياتها.

 

وكان الإعلان قد أثار تساؤلات واسعة في السودان، باعتباره تحولًا لافتًا في مسار قوة برزت خلال الحرب بوصفها واحدة من أبرز التشكيلات التي قاتلت إلى جانب الجيش.

 

وبحسب ما نُشر حينها، كان الهدف المعلن من الخطوة الانتقال إلى دعم الاستقرار وإعادة البناء وخدمة المواطنين من خلال النشاط المدني والتنموي، بدلًا من الاستمرار في الدور القتالي.

 

كما نُسب إلى المصباح لاحقًا موقف يؤكد رفضه وجود تشكيلات عسكرية خارج الإطار التنظيمي للجيش القومي، وهو موقف يحمل دلالة مهمة في النقاش حول مستقبل السلاح والتشكيلات المسلحة في السودان.

 

أبرز مواقف المصباح بشأن المرحلة المدنية

 

لم يكن الحديث عن المراجعة والعمل المدني معزولًا عن خطاب سابق للمصباح، فقد صدرت عنه خلال الفترة الماضية مواقف متعددة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، من بينها التأكيد على أن دور «البراء بن مالك» يمكن أن ينتقل من العمل العسكري إلى العمل المدني.

 

وتبرز في هذا السياق ثلاثة مستويات من التحول:

 

أولًا: مراجعة الدور العسكري.

إعلان التوجه إلى حصر دور «البراء بن مالك» في العمل المدني مثّل تحولًا مهمًا في خطاب قائد قوة كان حضورها الأساسي مرتبطًا بالميدان العسكري.

 

ثانيًا: التأكيد على مركزية الجيش.

الموقف المنسوب إلى المصباح برفض وجود تشكيلات عسكرية مستقبلًا خارج الإطار التنظيمي للجيش القومي يضع مسألة توحيد السلاح تحت سلطة الدولة في مقدمة القضايا التي يتناولها خطابه الحالي.

 

ثالثًا: الحديث عن المراجعة الفكرية.

المنشور الأخير يتجاوز مسألة الدور التنظيمي إلى مستوى أكثر عمقًا، إذ يتحدث صاحبه صراحة عن مراجعة قناعات قديمة، والاعتراف بالأخطاء، والانفتاح على رؤية ومنهج جديدين.

 

وهنا تكمن أهمية المنشور؛ فهو لا يقول فقط إن «المهمة تغيرت»، بل يوحي بأن الرؤية التي حكمت بعض المواقف السابقة نفسها أصبحت موضع مراجعة.

 

لماذا يكتسب المنشور أهمية الآن؟

 

تأتي هذه الرسالة في وقت يواجه فيه السودان سؤالًا أكبر من مجرد حسم الحرب عسكريًا، وهو سؤال شكل الدولة وترتيبات ما بعد الحرب، ودور القوى المسلحة والسياسية والدينية في المرحلة المقبلة.

 

ومن هذه الزاوية، فإن أي مراجعة يعلنها قائد قوة كان لها حضور بارز في الحرب يمكن أن تكون لها انعكاسات تتجاوز شخصه، خصوصًا إذا تحولت لاحقًا إلى قرارات عملية تتعلق بالسلاح والتنظيم والعمل السياسي والمدني.

 

لكن قراءة المنشور باعتباره إعلانًا مكتملًا عن تحول سياسي ستكون سابقة لأوانها. فحتى الآن، لا يتضمن النص المنشور إعلانًا عن التخلي عن تيار سياسي بعينه، أو تبني مشروع سياسي محدد، أو إعلان موقف تفصيلي من قضايا الانتقال الديمقراطي أو شكل الدولة.

 

الأقرب، وفق المعطيات المتاحة، أن المنشور يمثل إشارة أولية إلى مراجعة في التفكير والخطاب، وقد يصبح أكثر أهمية إذا تبعته خطوات عملية أو تصريحات تفصيلية تحدد طبيعة هذه المراجعة.

 

من هو المصباح أبو زيد طلحة؟

 

المصباح أبو زيد طلحة إبراهيم هو قائد «فيلق البراء بن مالك»، وبرز اسمه بصورة كبيرة مع اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، عندما ظهرت القوة التي يقودها إلى جانب الجيش السوداني في عدد من جبهات القتال.

 

وتشير تقارير صحفية إلى أن المصباح كان قبل الحرب يعمل في مجال بيع الأدوات المنزلية بمنطقة اللاماب في الخرطوم، قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه المعروفة للقوة التي يقودها.

 

وبرز اسمه بصورة خاصة من خلال ظهوره الإعلامي ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، التي اتسم بعضها خلال سنوات الحرب بخطاب تعبوي وعسكري واضح، قبل أن تظهر لاحقًا مؤشرات على تحول في طبيعة الخطاب، خصوصًا مع إعلان التوجه نحو العمل المدني.

 

وفي أغسطس 2025، ارتبط اسمه أيضًا بحادثة توقيفه في مصر ثم الإفراج عنه، وهي واقعة حظيت باهتمام إعلامي واسع في السودان.

 

هل نحن أمام تحول سياسي؟

 

حتى الآن، لا يمكن القول إن المصباح أبو زيد أعلن تحولًا سياسيًا كاملًا، لكن يمكن القول إن اللغة التي يستخدمها باتت مختلفة عن جزء مهم من خطابه السابق.

 

فالانتقال من خطاب الحرب والحسم والاستنفار إلى الحديث عن العمل المدني، ثم إلى الاعتراف بإمكانية خطأ بعض القناعات القديمة والحاجة إلى مراجعتها، يرسم مسارًا يستحق المتابعة.

 

وقد يكون الأمر مجرد مراجعة شخصية مرتبطة بتجربة الحرب، وقد يكون مقدمة لتحول أوسع في خطاب الرجل ودور القوة التي يقودها. الفاصل بين الاحتمالين سيكون في الخطوات العملية والتصريحات المقبلة.

 

وبالنسبة للمشهد السوداني، فإن أهمية الرسالة لا تكمن فقط في ما قاله المصباح أبو زيد، وإنما في السؤال الذي تفتحه: هل تتجه بعض القوى التي ظهرت خلال الحرب كقوى قتالية إلى إعادة تعريف نفسها بوصفها قوى مدنية واجتماعية وسياسية في مرحلة ما بعد الحرب؟

 

هذا السؤال سيظل مفتوحًا إلى أن تتضح طبيعة «الرؤية الجديدة» و«المنهج المختلف» اللذين تحدث عنهما قائد البراء بن مالك.

زر الذهاب إلى الأعلى