في مقابلة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة السودانية، كشف القائد الميداني المنشق عن قوات الدعم السريع، العميد علي رزق الله المعروف بـ”السافنا”، عن تفاصيل حساسة تتعلق ببنية قوات الدعم السريع، والانقسامات داخل قيادتها، ومستقبل الحرب المستمرة في السودان، مؤكداً أن المشهد العسكري بات أكثر تعقيداً مما يظهر للرأي العام.
وخلال الحوار الذي بثته قناة الجزيرة مباشر وأجراه الإعلامي أحمد طه، قال السافنا إن القيادة نفسها لا تملك رقماً دقيقاً لعدد مقاتلي الدعم السريع، مضيفاً أن قائد القوات محمد حمدان دقلو “حميدتي” لا يعرف الحجم الحقيقي للقوة المنتشرة على الأرض.
وأوضح أن الدعم السريع لا يعتمد فقط على قواته النظامية، بل يستند إلى ما وصفه بـ”الهامش الاجتماعي”، حيث انضمت مجموعات قبلية ومحلية من مناطق مختلفة بوصفها “قوات إسناد وفزع”، نتيجة غياب مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب. وأشار إلى أن هذه المجموعات لا ترتبط بعقيدة قتالية موحدة، ما يجعل انسحابها أو تخليها عن القتال أمراً وارداً في أي لحظة.
وفي تصريحات لافتة، أكد السافنا وجود مقاتلين أجانب ضمن صفوف الدعم السريع، موضحاً أن حركة الطيران المستمرة عبر عدد من المطارات جعلت من الصعب تحديد أعدادهم أو جنسياتهم بدقة، لكنه شدد على أن “المرتزقة الأجانب” أصبحوا جزءاً من مشهد الحرب الحالية.
وعن مستقبل الصراع، اعتبر السافنا أن الحسم العسكري الكامل بات شبه مستحيل بعد سنوات من القتال، داعياً إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب. واستشهد بتجارب السودان الطويلة مع النزاعات المسلحة، من حرب الجنوب إلى تمردات دارفور والمنطقتين، مؤكداً أن الحل العسكري وحده لم ينجح تاريخياً في إنهاء الأزمات السودانية.
كما وصف الجيش السوداني بأنه “العمود الفقري للدولة”، قائلاً إن الانخراط في مؤسسات الدولة والجيش يجب أن يظل مفتوحاً أمام كل الأطراف، بمن فيهم المقاتلون السابقون.
وفي أكثر أجزاء المقابلة إثارة، قال السافنا إن حميدتي “يريد السلام والتفاوض”، لكنه أشار إلى أن الحرب “خرجت من يده”، مضيفاً أن قائد الدعم السريع أصبح محاصراً بتعقيدات داخلية وخارجية ومصالح إقليمية متشابكة مؤكدا انه في حال واصل حميدتي في السلام ووقف الحرب سوف ترسل الإماراتصاروخ لحميدتي في نصف راسه وتغتاله فوراً. وكشف أنه التقى حميدتي قبل نحو شهر في العاصمة الكينية نيروبي، حيث أقر الأخير – بحسب روايته – بأن مسار الحرب لم يعد تحت السيطرة.
ووجه السافنا انتقادات حادة لعبد الرحيم دقلو، متهماً إياه بالوقوف خلف كثير من الانتهاكات والتجاوزات داخل قوات الدعم السريع، واصفاً إياه بأنه “رأس المشكلات” داخل القوات، ومشيراً إلى أن عدداً من المجندين فروا بسبب أسلوب إدارته.
وفي ختام المقابلة، أثار السافنا موجة تفاعل كبيرة بعد رفضه تقديم اعتذار للشعب السوداني عن مشاركته السابقة في الحرب، مبرراً موقفه بأنه “لم يكن يقاتل المدنيين”، بل كان يخوض معارك ضد القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها، بحسب تعبيره.
وأشعلت تصريحات السافنا منصات التواصل الاجتماعي، وسط انقسام واسع بين من اعتبرها اعترافات خطيرة تكشف حجم الانقسامات داخل الدعم السريع، وبين من رأى أنها تمثل محاولة لإعادة التموضع السياسي والعسكري في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في مسار الحرب السودانية.

