الرادار.. ابراهيم عربي يكتب..(التنسيقيات والإدارات الأهلية) الجمرة بتحرق الواطيها
الخرطوم| الان نيوز
في تقديري الخاص من أكبر الأخطاء وأخطرها علي مستقبل التعايش المجتمعي في السودان إعلان الإدارة الأهلية لمكونات (الرزيقات والمسيرية والحوازمة والسلامات والهبانية والبني هلبة والفلاتة وغيرها) ، إنحيازها لمليشيا الدعم السريع المتمردة ضد القوات المسلحة مع سبق الإصرار والعلن ..!.
وبل أعلنت هذه الإدارات الاهلية علي الملأ حشد منتسبيها مقاتلين في صف المليشيا ضد القوات المسلحة إن كان بالنفس أو بالمال أوغيرها ، وبذلك فقدت هذه الإدارة الأهلية حكمتها وأهليتها وإحترام وتقدير الناس لها بصفتها (بيت الحكمة ..!) فاكتسبت لقبا آخرا بديلا ونقيضا (قيادات إدارة أهلية متمردة ..!) .
ولكن بالطبع ليس كل من ينتمي لهذه المكونات القبلية معارضا للجيش أو متمردا في صف المليشيا ويستحق أن نطلق عليه لقب المتمرد أو المليشي أو مترادفاتها ، وقد تبرأت بعض فروع هذه الإدارات الأهلية وتنسيقياتها المختلفة عن تبعية مكوناتها للدعم السريع وبل أعلنت عن إستنفار متتسبيها في معركة الكرامة دعما للقوات المسلحة بالنفس والمال سويا مع مبادرات أهل السودان التي إنطلقت بالولايات المختلفة ..!.
في الواقع إن كانت لقوات الدعم السريع الفضل علي هذه الإدارات الأهلية فقدمت لها الدعم والمساعدة بالمال والمتحركات وغيرها ، فإنه بتوجيه من قيادة البلاد وقتها عندما كانت قوات حكومية تتبع للجيش وذراعا مؤتمنا لدي الدولة التي عهدت إليها كثير من المهام والتكاليف والخصوصيات ..!.
وبالتالي إنتمي أبناء هذه المكونات لقوات الدعم السريع كقوات حكومية وكان لهم حظا وافرا بقواتها دون آخرين من أبناء المكونات السودانية الأخرى ، ولكن كان لزاما علي الإدارة الأهلية أن تتبرأ منها حال تمردها علي الدولة ولكنها بكل أسف لم تفعل وبالتالي أخطأت التقدير ..!.
في تقديري الخاص أن أبناء هذه المكونات كانت أهدافهم في الدعم السريع جلب المال لتسير أمورهم الحياتية ، إلا أن قائدهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) غرر بهم وغدر بقوات الدعم السريع نفسها متمردا بمساعدة وتعاون أكثر من (17) دولة لأجندة خارجية وطموحات ذاتية فأصبحت تهدد وجود الدولة السودانية ذات نفسها ..!.
علي كل وجد منتسبو هذه المكونات أنفسهم داخل الحرب ، ولذلك وقع عليهم وزرها وثقلها ، وبالتالي تباينت تقديراتهم مابين الإستمرار في القتال في صف مليشيا الدعم السريع ، أو الإستجابة الفورية لنداء القائد العام للقوات المسلحة الجنرال البرهان رئيس مجلس السيادة الذي أعلن العفو العام عن كل من يسلم نفسه ومن ثم أعلن التعبئة العامة نداء للوطن ..!.
مع الأسف الشديد أصبحت هذه المجتمعات الأهلية منقسمة مابين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع المتمردة وبالتالي أصبحت بين (نارين ..!) ، تعتبرها القوات المسلحة حواضن للمليشيا وتطالبهم بالإبتعاد عن مناطق تواجد قوات المليشيا ، بينما تعتبر المليشيا هؤلاء المواطنين المتواجدين في مناطق سيطرة القوات المسلحة حواضن للجيش وتطالبهم بالإبتعاد ..!.
وليس ذلك فحسب بل أهدر حميدتي في خطابه الأخير دم أعضاء التنسيقيات لهذه المكونات القبلية والتي نجحت في تحييد كثير من منتسبيها ، وبالتالي لم يعجب ذلك حميدتي فأصدر تعليماته لقواته بتصفية أعضاء هذه التنسيقات، التي ظلت تمضي بالتصالحات
بين المكونات غير آبهة لتهديدات حميدتي ، في ظل تقدم القوات المسلحة ميدانيا ، وقد إنتقلت من مرحلة الدفاع إلي الهجوم بكافة المحاور ، حيث وقف الجنرال البرهان القائد العام للقوات المسلحة أمس علي جبل موية وزار كوستي والقاعدة الجوية أم درمان داحضا الإفتراءات وفك اللجام لحسم المعركة ..!.
علي كل أعتقد أن الخيار العسكري لوحده ليس حلا أمثلا ، لا سيما في دارفور وكردفان ، وأراها تطورت وتحولت لحرب وجودية بين المكونات المختلفة، وبالتالي وضعت الإدارة الأهلية وهذه التنسيقيات والأعيان أمام مسؤولية تاريخية ، فلابد من تناسي المرارات والخلافات البينية وعليهم إستخدام العقل والحكمة لتجنب المنزلقات والخلافات ويجب أن تتضافر جهودهم جميعا لأجل المصلحة العامة ..!.
في تقديري الخاص أن المجتمعات في دارفور وكردفان أصلها متعايشة ومتصاهرة ، وبالتالي لابد من ترميم هذه العلاقات المجتمعية التي خربتها الحرب اللعينة ، وكانت هذه بذاتها إحدي أهداف هيئة كردفان الشعبية لنصرة الوطن التي أقعدتها الأطماع والخلافات الشخصية عن مهامها وبالتالي لابد من هيكلتها ودعمها للقيام بدرها المطلوب في ظل المرحلة المقبلة المهمة وبلا شك الجمرة بتحرق الواطيها ..!.

