الدوري الليبي يكسب موهبة سودانية جديدة بعد فيصل العجب.. التش امتداد لجيل المهارة السودانية
الخرطوم | الآن نيوز

في واحدة من الفترات الصعبة التي مرّت بها كرة القدم السودانية، وجد عدد من نجوم الكرة أنفسهم أمام واقع جديد فرضته الحرب وتوقف النشاط الرياضي، ليصبح الاحتراف خارج السودان خياراً اضطرارياً أكثر من كونه قراراً رياضياً. وكان الدوري الليبي من أبرز الوجهات التي احتضنت المواهب السودانية في تلك المرحلة، إلى جانب عدد من الدوريات العربية والأفريقية الأخرى.
ومن بين الأسماء التي لفتت الأنظار في الملاعب الليبية، يبرز أحمد حامد التش، اللاعب الذي عرفه الجمهور السوداني بمهاراته العالية وشخصيته الهادئة وأخلاقه داخل وخارج الملعب، ليؤكد أن اللاعب السوداني، رغم الظروف القاسية التي تحيط بكرة القدم في بلاده، لا يزال قادراً على صناعة الفارق عندما تتوفر له بيئة مناسبة.
الحرب التي اندلعت في السودان لم تترك آثارها على حياة المواطنين فحسب، بل امتدت بقوة إلى القطاع الرياضي، وكان نادي المريخ واحداً من الأندية التي دفعت ثمناً باهظاً لهذه الظروف. فتوقف الدوري السوداني، وتعطلت المنافسات، وتشتت اللاعبون بين المدن والدول، فيما اضطر عدد كبير من نجوم الأندية إلى البحث عن فرص جديدة خارج البلاد للحفاظ على مسيرتهم الكروية.
وفي تلك الفترة، تحولت الدوريات المجاورة، وعلى رأسها الدوري الليبي، إلى محطة مهمة للاعب السوداني. وكان الانتقال إلى ليبيا فرصة للاعبين لاستعادة إيقاع المنافسة، ومواصلة التدريبات والمباريات، بدلاً من البقاء بعيداً عن الملاعب في ظل توقف النشاط داخل السودان.
ويأتي أحمد حامد التش في مقدمة المواهب التي استطاعت أن تستفيد من هذه التجربة. فمهارته، وقدرته على صناعة الفارق، إلى جانب شخصيته المحبوبة وأخلاقه الرفيعة، جعلته واحداً من اللاعبين الذين يمكن أن يمثلوا قيمة فنية حقيقية لأي فريق يرتدون شعاره.
وإذا كان فيصل العجب قد ترك بصمة استثنائية في الملاعب السودانية والعربية، بوصفه أحد أبرز أصحاب المهارة في تاريخ الكرة السودانية، فإن التش يمثل جيلاً آخر من اللاعبين الذين يحملون ذات الجينات الفنية: الموهبة، والجرأة في المراوغة، والقدرة على صناعة الحلول، واللعب بعقل قبل القدم.
لقد كسب الدوري الليبي لاعباً سودانياً موهوباً، لكن الأهم أن أحمد حامد التش كسب فرصة جديدة لإظهار إمكاناته في وقت كانت فيه كرة القدم السودانية بأمسّ الحاجة إلى مثل هذه الفرص.
أحمد حامد التش.. أفضل لاعب سوداني من حيث المهارة، والخلوق الذي يستحق كل التوفيق. فالموهبة السودانية لم تتوقف بسبب الحرب، وإنما تبحث عن ملاعب جديدة لتقول كلمتها، ويبقى الأمل أن تعود كرة القدم السودانية إلى ملاعبها، وأن يعود نجومها يوماً ما إلى المنافسة في وطن ينعم بالسلام والاستقرار.

