ما الذي يحدث في استاذ الهلال “الجوهرة الزرقاء”؟ وفد مصري يصل الخرطوم في مهمة خاصة
الخرطوم | الآن نيوز

وصل إلى العاصمة السودانية الخرطوم وفد هندسي من شركة وادي دجلة المصرية، المتخصصة في أعمال تأهيل وتطوير المنشآت والملاعب الرياضية، وذلك للوقوف ميدانيًا على الاحتياجات الفنية والهندسية لاستاد الهلال المعروف بـ«الجوهرة الزرقاء» والملعب الرديف، تمهيدًا لبدء أعمال التأهيل خلال الفترة المقبلة.
وتأتي زيارة الوفد في إطار التحركات الرامية إلى إعادة تجهيز منشآت نادي الهلال ورفع جاهزيتها بما يتوافق مع المتطلبات الفنية للمرحلة المقبلة والاستحقاقات المحلية والقارية المنتظرة.
وكان الدكتور نصر الدين حسن أحمد، عضو مجلس إدارة نادي الهلال ونائب أمين المال ورئيس قطاع المنشآت، قد أجرى خلال الفترة الماضية اتصالات مكثفة مع شركة وادي دجلة، بهدف الاستفادة من خبراتها في مجال تأهيل الملاعب، قبل أن تكتمل الإجراءات الخاصة بوصول وفدها الهندسي إلى السودان.
ومن المقرر أن يجري الوفد معاينة ميدانية شاملة لـالجوهرة الزرقاء، تشمل أرضية الملعب والمنشآت والمرافق المرتبطة به، إلى جانب الملعب الرديف، وذلك للوقوف بصورة دقيقة على حجم الأعمال المطلوبة وتحديد الأولويات الفنية والهندسية.
وتشمل المعاينة كذلك غرف اللاعبين والحكام، ومنظومة الإضاءة، إلى جانب مختلف المكونات التي تحتاج إلى صيانة أو إعادة تأهيل، على أن تضع الشركة، عقب انتهاء الزيارة والدراسة الفنية، تصورًا متكاملًا للأعمال المطلوبة والجدول الزمني المقترح لتنفيذها.
الجوهرة الزرقاء.. منشأة رياضية تضررت بفعل الحرب
ويكتسب مشروع تأهيل استاد الهلال أهمية خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بالمنشآت الرياضية السودانية نتيجة الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، والتي انعكست بصورة مباشرة على النشاط الرياضي والبنية التحتية للأندية.
وكان استاد الهلال، الذي يُعد من أبرز الملاعب في السودان ومن أهم المنشآت الرياضية التابعة لنادي الهلال، قد تأثر خلال فترة الحرب وما رافقها من توقف للنشاط الرياضي وتراجع في أعمال الصيانة والتشغيل، الأمر الذي جعل إعادة تأهيله ضرورة ملحة للحفاظ على جاهزية المنشأة واستعادة دورها الرياضي.
ولسنوات طويلة مثّلت الجوهرة الزرقاء أحد أهم الملاعب التي استضافت مباريات الهلال في المنافسات المحلية والقارية، كما شكّلت جزءًا أساسيًا من هوية النادي ومنظومته الرياضية. غير أن ظروف الحرب وما ترتب عليها من أضرار وتوقف للصيانة المنتظمة أدت إلى تراجع حالة عدد من مكونات الاستاد، بما في ذلك أرضية الملعب وبعض المرافق والخدمات المرتبطة به.
كما امتدت تداعيات الحرب إلى الملعب الرديف، الذي يمثل عنصرًا مهمًا في منظومة إعداد الفريق والتدريبات، وهو ما يجعل تأهيله بالتوازي مع الاستاد الرئيسي خطوة ضرورية لاستعادة البنية التشغيلية المتكاملة لنادي الهلال.
خسائر الحرب وتكلفة إعادة البناء
ولا تقتصر خسائر القطاع الرياضي السوداني بسبب الحرب على توقف المنافسات، بل تشمل أيضًا المنشآت والملاعب والمعدات والأصول الرياضية التي تحتاج إلى صيانة وإعادة تأهيل أو إعادة بناء. وقد أدى غياب الاستقرار وتوقف الأنشطة المنتظمة إلى مضاعفة تكلفة المحافظة على المنشآت الرياضية، في ظل الحاجة إلى أعمال فنية متراكمة بعد سنوات من الاضطراب.
وبالنسبة للهلال، فإن إعادة تأهيل الجوهرة الزرقاء لا تمثل مجرد مشروع صيانة، وإنما خطوة مرتبطة بإعادة بناء بيئة النادي واستعادة أحد أهم مقوماته الفنية واللوجستية، خصوصًا مع تطلع الفريق إلى مواصلة حضوره في المنافسات القارية.
خطوة تمهّد لعودة الجوهرة
ومن المنتظر أن تحدد شركة وادي دجلة، بعد إكمال المعاينة الميدانية والدراسة الفنية، حجم الأعمال المطلوبة والتكلفة التقديرية والموعد المقترح لانطلاق التنفيذ.
ويأمل أن تقود هذه الخطوة إلى إعادة الجوهرة الزرقاء والملعب الرديف إلى مستوى من الجاهزية يواكب المعايير المطلوبة لاستضافة التدريبات والمباريات، ويمنح الهلال قاعدة أفضل للاستعداد لاستحقاقاته المقبلة.
وتأتي عملية التأهيل في توقيت مهم للنادي، الذي يسعى إلى تجاوز آثار الحرب على منشآته واستعادة ملعبه تدريجيًا، بما يعيد إلى الجوهرة الزرقاء مكانتها كأحد أبرز الرموز الرياضية في السودان وبيتًا تاريخيًا لجماهير الهلال.
وبينما ينتظر أن تكشف المعاينة الهندسية عن حجم الأضرار الفعلية والتدخلات المطلوبة، فإن وصول وفد وادي دجلة إلى الخرطوم يمثل أولى الخطوات العملية نحو مشروع طال انتظاره لإعادة الحياة إلى الجوهرة الزرقاء واستعادة جاهزية منشآت الهلال.

