الجوجلابي ينتفض ويرد على “ابو امنه”.. اعتذار من لا يملك لمن لا يستحق
الخرطوم| الآن نيوز

خرج في الاونة الأخيرة الأخ سيد علي ابوامنة باعتذار اعلن فيه ندمه على المشاركة في اسقاط الحكومة المدنية بقيادة عبد الله حمدوك الا ان هذا الاعتذار لا يمكن اعتباره موقفا يمثل اهل شرق السودان ولا يعبر عن صوت البجا لان قضية الشرق اكبر من الاشخاص واعقد من المواقف الفردية التي لا تستند الى اي شرعية شعبية حقيقية.
أولا من المهم التاكيد على ان سيد علي ابوامنة لا يملك التفويض الذي يسمح له بالتحدث باسم البجا او تقديم الاعتذارات نيابة عنهم فالقضايا المصيرية لا تحسم بمواقف فردية بل عبر ارادة جماعية واضحة مثلما عبر عنها مؤتمر سنكات والمجلس الاعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة باعتبارها الاجسام التي نقلت مطالب اهل الشرق للحكومة بصورة علنية ومسؤولية.
وعندما تم المطالبة بايقاف مسار شرق السودان في اتفاق جوبا لم يكن الهدف تعطيل السلام بل كان رفضا لاقصاء اصحاب الحق من الحوار والقرار فقد قدمت القيادات الشرعية في الشرق مطالب واضحة للحكومة المدنية لكنها واجهت مماطلة وتسويفا دون حلول فعلية الامر الذي زاد من الاحتقان واشعر الناس بان قضيتهم يتم تجاوزها مرة اخرى كما حدث في الحكومات السابقة.
اهل الشرق لجؤوا مثل بقية السودانيين الى الوسائل السلمية التي صنعت الثورة نفسها وثقافة الترس والمطالبة بالحقوق كانت جزءا من التعبير المشروع الذي رفعته كل البلاد لكن بدلا من التعامل مع مطالب الشرق بوصفها استحقاقا شعبيا اختارت الحكومة المدنية لغة الضغط والقوة لفتح الطرق وهو تناقض واضح بين شعارات المجد للمتاريس في الخرطوم ورفض المتاريس في الشرق وهو نموذج لفكر النخبة التي تقيس الحقوق بمكان الاحتجاج لا بعدالته.
ولا يمكن تحميل الشرق مسؤولية فشل الحكومة المدنية فذلك الفشل كان نتيجة عجز داخلي وصراعات ضيقة وعدم قدرة على الانتقال من دور المعارضة الى مسؤولية الحكم بل ان مكونات تلك الحكومة نفسها تراجعت عن شعارات الثورة وضحت بدماء الشهداء من اجل اقتسام السلطة فيما بينها ولو كانت هناك جدية في التعامل مع ازمة الشرق وفتح باب الحوار لما وصلت الامور الى ما وصلت اليه.
ان قضية شرق السودان ليست قضية مواقف شخصية يستخدمها اي كان من اجل التقرب من احد او التبرير لاحد وازمة لم تنل حقها من الاهتمام ولا من البحث الجاد عن الحلول وعليه فان سيد علي مطالب بان يعبر عن مواقفه باسمه فقط فحكومة حمدوك لم تتعامل مع الشرق باعتباره جزءا اصيلا من السودان بل تركت القضية معلقة حتى انفجرت واهل الشرق لم يطلبوا اكثر من حقوق المواطنة والعدالة والتنمية والمشاركة في وطن يسع الجميع.
طاهر جوجل الجوجلابي

