كتاب رائ وعالمية

استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. كيف نفعل و نعمق دور دبلوماسية القوة الناعمة فى تعزيز هويتنا و مكتسباتنا الوطنية فى السياسة الدولية والإقليمية ؟

الخرطوم| الان نيوز

تشهد هذه الأيام حراك ثقافي و دبلوماسي يستهدف إعادة بناء ادوات العمل الثقافي والإعلامي فى سفاراتنا فى الخارج بعد غفوة طال أمدها و حتى الآن تمخضت التفاعلات و المداولات عن اعتماد و تعيين ملحقين لكل من محطة القاهرة و أديس ابابا و تحقق المنشود و حظيت كل منهما بأفضل مما توقعنا من حيث المعرفة و الوعي و الكفاءة والإدراك للمهمة و حساسية الوقت الذي جاءت فيه واستثنائية الحالة إلتى نحن عليها وأهمية المحطة سينطلق منها الأداء والممارسة ، الصحفى المعتق الاستاذ محمد حامد جمعة نوار لإثيوبيا و الإعلامية المتفردة د. عفراء احمد فتح الرحمن لمصر ،

ونحن إذ نشيد و نثمن الاختيار و التعيين نرفع الأكف تضرعا للمولى عز و جل أن يكلل مساعيهما و جهودهما بكل هو مثمر و نافع لبلادنا وشعبنا لكننا نريد أن ننظر فيما وراء هذا الحدث من دور منشود لملحقياتنا الإعلامية و الثقافية ما بين الرؤية الواضحة و الفرص الضائعة و الامال و الرجاءات التى نأمل أن لا تخيب.
فى ظل أوضاع الحرب الوجودية المفروضة على شعبنا و لطالما الحصة وطن للاسف ليس لدينا من خيار للفكر و الفعل الثقافي والإعلامي الا ما يتم تصويبه نحو هذه القبلة ، معركة الكرامة من أجل اثبات الوجود و الهوية و وحدة الوطن و سلامة أراضيه و حرمة العرض و الدم و كرامة و عزة الإنسان متجاوزين كل الاهداف و المرامي التقليدية لدور الملحق الثقافى للدولة السودانية عبر التاريخ و الحقب.
و معروف و مفهوم الدور الفعال للفكر و الممارسات الثقافية على اختلافها و تنوعها فى تعزيز الهوية و تثبيت المكتسبات الوطنية فى مسارات و منحنيات السياسة الدولية والإقليمية فضلاً عن المحلية ، كونها صادرة عن القوة الناعمة الموصوفة بالتأثير القوى فى نفوس و وجدان الشعوب و عقولهم لذلك يتعين أن ننحي جانبا حتى تضع هذه الحرب أوزارها ، الواجبات التقليدية و الراتبة للملحقية الثقافية والإعلامية لطالما أنه عمل روتينى مستدام سيقع فعله بوجود الملحق او فى غيابه فلا معنى لإضاعة المزيد من الوقت و الفرص فى متابعات شؤون الطلاب و المبعوثين و إللحاق بسباق الحصول على المنح والبعثات الدراسية و تعميق العلاقات بين المؤسسات التعليمية والثقافية فى البلدين و اعمال التبادل الثقافي والإعلامي و رصد الأفعال و الأنشطة ذات الاهتمام المشترك و متابعة تغطيات الوسائط الإعلامية و الفضائيات والصحافة لواقع حالنا و ترويج المنتجات و الابداعات الثقافية الوطنية كل ذلك بجانب مهام أخرى مهمة و ضرورية ، لكن واقع الحال يدفعنا للتركيز علي ما هو أكثر أهمية و أبلغ أثر و افضل قيمة و فائدة فى الوقت الراهن لأوجاع الوطن و معاناة المواطنين الراهنة والمحتملة.
أن رؤيتنا لدور رائد منشود لملحقياتنا الثقافية في الخارج تنبثق من دورها المحوري في عكس الموروث الثقافي والحضاري للأمة السودانية بالمتاح من الوسائل والوسائط و السعى إلى خلق فرص جديدة للمشاركة بها و تبادلها مع الشعوب الأخرى و ياتى ذلك فى إطار إيماننا الراسخ و الثابت بان للثقافة دور مهم و فاعل و مشهود باعتبارها أحد أهم أدوات القوة الناعمة فى صناعة و تشكيل الآراء والمواقف والاتجاهات فى السياسة الدولية والإقليمية
و نحن كأمة سودانية نعاني من سياسات دولية وإقليمية منحازة و غير منصفة و تتسيدها المحباءة و الارتزاق فيها الحقائق مغيبة والدوافع معروفة و مكشوفة والمال الحرام متاح و مباح و الحقوق مسلوبة و مغتصبة إن لم تحرسها قوة المنطق السديد والحقيقة الدامغة و السيف المسلول و إرادة الأمة و عزمها ، هذا قليل من كثير من عوار و قبح الواقع الدولى و الاقليمى و حقائق واقع البيئة إلتى ستعمل من خلالها و فى اطار ملحقياتنا فى الخارج.
نريد أداء و ممارسات ثقافية تجسد للعالم من حولنا إقليميا و دوليا الزخم الوطني والبنيان المرصوص بقوة و صلابة خلف جيشنا للدفاع مستميتا عن الوطن الأرض والعرض والشرف والكرامة
لطالما كانت الوجهة معروفة و معالم الرسالة أكثر وضوحاً فان خيارات قيادة هذه المسيرة وفقاً لمواصفات التحديات الماثلة والمتوقعة متوافرة و حبلى بالمبدعين والمتميزين الذين لا تنقصهم المعرفة و الخبرة و الكفاءة.
لقد تبقت محطات مهمة للغاية خاصة لندن و واشنطن أو نيويورك و بكين و جنوب افريقيا و نيروبى و الرياض التى كشفت تسريبات أن أمانة التكليف قد و قعت على شخصية إعلامية مرموقة و متفردة و غاية في الزوق و الحصافة و لكنى أرى من الإنصاف أن تسند محطة الدوحة للدكتور مزمل ابو القاسم ولو انها أدنى من قدراته و علمه و كفاءته و لو رضا بها فهنيئا لها به والا فإن الاولى بها دون أدنى ريبة او شك هو البروفيسور عبد العظيم اكول كونه من فحول الشعراء وأديب لا يشق له غبار و ناقد فنى ثاقب وأستاذ جامعي ملأ الدنيا والبصر و مقيم في الدوحة نفسها التى كرمته قبل اوجاعه لكنه و الحمدلله ارتقى الى حالة من التعافى ملحوظة و متقدمة بفضل دعاء معارفه و معجبيه و محبيه الذين يحجبون قرص الشمس من أهل السودان.
ان الدور المهم و الرسالى للملحقيات الثقافية والإعلامية لا يقل أهمية عن دور الملحقيات الاقتصادية و العسكرية و غيرها والملحق الثقافى أحد أهم مرتكزات العمل الدبلوماسي والحمدلله انها جزء من مهام وزارة الثقافة و الإعلام و شاكرين للوزير الشاب ساخوي الكلمة الصادقة و العبارة النافذة الاستاذ خالد الاعيسر لأنه نفض الغبار عن هذه المهمة الجليلة و التى ننتظر منها الكثير.

زر الذهاب إلى الأعلى