استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. الصمت العالمى ،، من مجزرة زمزم ابوشوك إلى مجزرة صالحة
الخرطوم| الآن نيوز
وتتوالى المجازر البشرية التي ظلت المليشيا المتمردة تنفذها على الشعوب السودانية جهاراً نهارا و فى قارعة الطريق وعلى مرأى و مسمع من ما يسمى بالمجتمع الدولي بمنظماته الأمنية والحقوقية و الإنسانية منذ أن وقعت كالصاعقة اول مجزرة للابادة الجماعية لشعب المساليت فى الجنينة مروراً بمجازرة ودالنورة والسريحة و الهلالية و تنبول و كافة قرى الجزيرة و المناطق الأخرى فى سنار و امدرمان والنيل الأبيض و شمال كردفان إلتى شهدت اعمال تصفيات فرية و جماعية و اعتداءات وحشية على كبار السن و جنسية على النساء والقصر والفتيات و بتر الاعضاء التناسلية و التهجير القسري و سرقة و نهب الممتلكات العامة والخاصة و تخريب المؤسسات العامة والخاصة و تعذيب وتجويع الأسرى و الاختطاف بهدف الابتزاز للحصول على المال كلها اعمال إجرامية و ارهابية فى مواجهة المدنيين العزل حيث لا فرق و لا ألوية و لا كتائب ولا اي وحدات عسكرية للجيش فى هذه المناطق و القرى و امتدت الي الأعمال الإجرامية الانتقامية ضد المدنيين النساء والفتيات و الأطفال و كبار السن من النازحين فى معسكرى زمزم و ابوشوك فى شمال دارفور ثم موخرا إلى ابشع الأعمال الإرهابية و الانتقامية وأكثرها فظاعة فى مواجهة المدنيين و التى فجع العالم و الإنسانية بها و وثقتها الايدى الآثمة التى اغترفتها و فى تحدى سافر تعلن عزمها فعل المذيد منها و وقعت هذه المجزرة فى منطقة صالحة غرب مدنية ام درمان و هى اخر منطقة يتحصن بها المتمردون الفارون من المدن والقرى و المواقع التى اكتسحها الجيش والقوات المتحالفة معه فى اكبر حملة هجومية برية و جوية واسعة النطاق ، كل هذه الأعمال و الفظائع تعتبر وفقاً للقانون الدولي هى جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية و كونها موغلة فى الوحشية والهمجية فقد هزت ضمير و وجدان شعوب العالم والإنسانية رغم ذلك تجدها فى حالة مشهودة و مكشوفة من الصمت العالمى مدفوع الثمن الذي قصد منه تحصين و حماية هذه المليشيا من اي محاسبة أو عقاب ، لقد أسكتت الأموال الحكومات، جمدت مواقف المؤسسات الدولية و شلت الضمير العالمي و بينما تتواصل الإبادات الجماعية في دارفور و فى غيرها من مناطق السودان يواصل المجتمع الدولي غض الطرف متواطئًا مع القتلة.
و على ذات الصعيد اكد مدير مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية لقناة ( بي بي سي) البريطانية أن الجرائم المرتكبة بواسطة مليشيا الدعم السريع ليست حوادث معزولة، بل هي هجمات منظمة و منهجية تستهدف المدنيين بهدف ترويع المجتمعات و تهجيرها قسراً.
وأكد مدير المختبر أن ما يجري في دارفور هو امتداد للإبادة الجماعية التي بدأت في أوائل القرن الحادي والعشرين ،
محذرًا من غياب أي تحرك دولي جاد لإيقافها ، رغم وضوح المؤشرات على وقوع جرائم جماعية.
لماذا يتعين علينا أن نتوقع من هولاء المتماهئين مع المليشيا المتمردة أن يقوموا بالادوار و بالواجبات التى تمليها عليهم سلطاتهم و مسؤولياتهم لدى هذه المنظمات فهل قاموا من قبل بهذه الواجبات و السلطات فى الأحداث الإجرامية إلى توالت فى فعلها هذه المليشيا الإرهابية
من قبل أدانت أبرز دول العالم و مجلس الأمن الدولي نفسه مجزرة معسكرى زمزم و ابوشوك للنازحين و طالب بمعاقبة الجناة و انفض سامر المجتمعين فى هذا المجلس دون احالة ملف هذه الحالة الإجرامية المدانة و الموثقة بواسطة مرتكبيها إلى جهات الاختصاص العقابي الدولى ممثلاً فى المحكمة الجنائية الدولية.
إن هولاء الظلمة الذى يسيطرون على الكلمة والقرار فى المنظمات الاممية و الدولية والإقليمية هم أنفسهم من يطلقون على أنفسهم الدول الكبرى ضامنة الأمن والسلم الدوليين عندما تقع مثل هذه الوقائع الشنيعة يسارعون الي بذل الإدانات الخجولة بابداء القلق الشديد لما حدث و يطلقون دعوات مجانية فى الهواء لمحاسبة الجناة و لكن فى مكان الفعل و الاجراء الحاسم و الناجز يمتنعون عن أى فعل من ما تضمنته أدانتهم الناعمة لذلك يتمادى الجناة من القتلة و المجرمون فى مثل هذه الأحداث الوحشية المنكرة والافعال الإجرامية المدانة بل و تذيدهم مثل هذه المواقف المخزية من المجتمع الدولي قوة وثبات و ترفع شهيتهم إلى بذل المزيد منها و باقسي مما يتوقعه داعميهم و باعنف ما لا يحتمله الضحايا من حرقة القتل المهين و ما يتجرعه ذويهم من مر الفقد الأليم و نحيب دمع الدم السخين.

