استفهامات.. عبد الحفيظ عبد القادر يكتب.. بعد إجازة التعديلات الدستورية هل انفتح الطريق على مصراعيه لقيام المحكمة الدستورية العليا ؟
الخرطوم| الان نيوز
اعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة عن أجازت جملة التعديلات التى أدخلت على الوثيقة الدستورية و عدد من القوانين الأخرى و هي قانون الإجراءات الجنائية تعديل ٢٠٢٥م و قانون الشركات تعديل ٢٠٢٥م و قانون تشجيع الاستثمار تعديل ٢٠٢٥م و لطالما تمت بالفعل إجازتها فمن المؤكد أن يعتمدها السيد رئيس مجلس السيادة و تصبح سارية المفعول لذلك نأمل فى وزارة العدل أن تطلع بدورها بتعريف الناس والمواطنين بهذه التعديلات عبر وسائل الإعلام و القنوات الفضائية و من خلال المواقع والقنوات الإخبارية الالكترونية المتوافرة بوسائط التواصل الاجتماعي لاسيما موقع وكالة السودان للأنباء (سونا) اولا لكون حق المعرفة والحصول على المعلومات ، حق دستوري أساسي و مهم اعتمدته كافة المواثيق الدولية والإقليمية و تضمنته دساتير السودان المتعاقبة و من المؤكد أن هذه الوثيقة الدستورية التى تمت الموافقة على تعديل بعض من بنودها تنص على هذا الحق و رجاءا أن لا تكتفى وزارة العدل بالتقليد المتعارف عليه بالنشر فى الجريدة الرسمية للدولة ( موسوعة أو دورية قوانين السودان التى تصدرها وزارة العدل) و ثانيا أن نعتمد صدور مثل هذه المعلومات فائقة الأهمية دائما وابدا من مصادرها الرسمية المعتمدة لفائدة الحقيقة والمصداقية و أن لا نترك الرأي العام و المواطنين لتلقي المعلومات عن التسريبات و التصريحات المنسوبة لمصادر موثوقة واخري مطلعة و ثالثة رفيعة ( فضلت عدم ذكر اسمها ).
و لطالما أن الناطق الرسمي للحكومة لم يدلى بتفاصيل هذه التعديلات التى أجريت على هذه الوثيقة الدستورية و بعض القوانين الأخرى على الارجح بانتظار اعتمادها بتوقيع رئيس مجلس السيادة فلا مجال للتعليق الا على ما ذكر رسميا و لا التكهن بالمذيد مما لم يتضمنه تصريح وزير الإعلام ، الناطق الرسمي للحكومة على أنه لا مناصة من إبداء الرأي علي ما توفر من معلومات و إفادات عن هذه التعديلات و فقاً لما صرحت به مصادر رفيعة ل ( الزاوية نت ) فإن التعديلات إلتى تمت إجازتها بالإجماع بواسطة الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء شملت زيادة حصة القوات المسلحة فى مجلس السيادة و احتفظ أطراف سلام جوبا بحصتهم فى مجلسي السيادة والوزراء و تضمنت حزف اسماء و مسميات مثل ( الدعم السريع ) واضافت تسريبات ل ( كواليس نيوز ) ان حزف المسميات شمل ( قوى الحرية و التغيير ) واستبدالها بمجلس الشركاء كما تم الغاء ( المجلس التشريعي ) واستبداله بمجلس يضم مجلسي السيادة والوزراء و ولاة الولايات.
ان أهم و أبرز و افضل ما تضمنته هذه التعديلات هو منح القوات المسلحة حق ترشيح رئيس مجلس السيادة و حق التوصية بانهاء خدمته أو عزله هذا التعديل وحد حدد بما لا لبس فيه الجهة المخولة بترشيح رئيس مجلس السيادة
هذه التعديلات عززت مكتسبات الجيش و حلفائه من أطراف سلام جوبا و فتحت الباب واسعا لمكتسبات الشعب و متطلبات الحياة المدنية و ضرورياتها فقد أوجدت مخرجا سالكا و ميسرا لعودة المحكمة الدستورية العليا و كذلك مجلس القضاء العالي و المجلس الأعلى للنيابة و قيام هيئة مكافحة الفساد وجميعها كانت غائبة بغياب المجلس التشريعي لكونه هو الجهة المخولة بموجب الوثيقة الدستورية ترشيح أعضاء هذه المجالس والان و بما أن الوثيقة نفسها منحت الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة و الوزراء حق إجازة قوانين الميزانية العامة للدولة فى غياب المجلس التشريعي و جري استخدام هذه الحق الدستوري فى غياب المجلس التشريعي طيلة الفترة السابقة منذ التوقيع على هذه الوثيقة الدستورية واعتمادها القانون الدستوري الذي يحكم الفترة الانتقالية و إلى يومنا هذا ، نعم سيكون ايضا الطريق ممهد لقيام المحكمة الدستورية بموجب هذه التعديلات الأخيرة و لكن ارجي العمل بها إلى ما بعد انتهاء الحرب ، لكونها ألغت المجلس التشريعي واستبدلته بمجلس يضم مجلسي السيادة والوزراء و ولاة الولايات.
ان غياب المحكمة الدستورية العليا خلف اضرار كبيرة و كثيرة على مختلف الأصعدة و فى مقدمتها أخل بميزان العدالة بفقدان ركن أساسي و مهم منها حيث تكاثرت بما لا يحصى و لا يعد حالات توقف تنفيذ أحكام القضاء فى جرائم الاعدام التى فصلت فيها المحاكم و استؤفت كافة مراحل التقاضي الا المحكمة الدستورية ، واكتظت السجون بالمئات من المحكومين من النزلاء المنتظرين تنفيذ هذه الأحكام و عندما اندلعت الحرب وجدوا فرصتهم فى الهروب عندما تم اقتحام السجون وافراغها من النزلاء.
لقد شكى الكثيرون من أن غياب المحكمة الدستورية قد مسهم بالضرر والخسران المبين و منهم العديد من اطراف التقاضى فى المحاكم ممن لهم مصلحة فى وجود هذه المحكمة الدستورية لطالما هى الجهة الوحيدة المخولة بإثبات دستورية قوانين الدولة و قانونية نظمها و لوائحها الإدارية والمالية فى مختلف المجالات المدنية و العسكرية.
أننا نتطلع إلى ان ينتبه مجلسي السيادة و الوزراء الى إلى الحاجة الماسة للبلاد و العباد إلى قيام هذه المحكمة الدستورية ليتم على الفور و عاجلا ابتدار الخطوات الضرورية واللازمة لإعادة تعيين رئيس و أعضاء هذه المحكمة.
ان الارتباك و الفوضى التى لازمت المحاولات الخجولة لقيام المجلس التشريعي خلال فترة حكومة الثورة جراء الخلافات الحادة المتعددة و المتقاطعة الناجمة عن رغبة كل الأطراف السياسية و المهنية والشبابية فى الاستحواذ على اكبر حصة فى هذا المجلس النيابي المسؤول عن ابتدار و صياغة و إجازة خطط و سياسات و قوانين البلاد ، حالت دون قيامه بينما كانت هناك جهات سياسية نافذة سعت لاستدامة حالت غياب هذه المحكمة لفائدتها هى لأنها متأكدة أن وجود هذه المحكمة المسؤولة عن دستورية القوانين سيحول دون توطين اي قوانين هى فى حاجة لها و يتم تصميمها و تفصيلها وفق رؤيتها السياسية و الاقتصادية و موجه للنيل من خصومها ، فيا ترى هل كانت و مازالت هذه المحكمة الدستورية غائبة ام مغيبة ؟

