كتاب رائ وعالمية

استفهامات ؟؟؟ عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. لاخير فينا إن لم نقلها ولا رجاء منكم إن لم تسمعوها (الحلقة الثالثة)

الخرطوم| الآن نيوز

الارتياح والقبول الشعبى و الرسمى العفوي المشهود الذى وجده دولة رئيس الوزراء الانتقالى بروفيسور كامل ادريس لدى لقاءاته و زياراته الميدانية متلمسا أحوال العباد و متفقدا شؤون البلاد عكست أصداء إيجابية واسعة النطاق لدى المواطنين والمسؤولين والعاملين فى كافة المؤسسات والأجهزة الرسمية والمواقع الشعبية التى قصدها قبل أن تصبغ وجوه و قلوب الناس على امتداد مساحات الميديا الاجتماعية بحالة نشطة من التفاعل و التفاؤل طالما تطلع الناس اليها.

لقد عكست هذه الزيارات إلى مختلف المواقع الأمنية والعسكرية والاقتصادية والمرافق الخدمية لاسيما ذات الصلة بالأنشطة الأساسية والحيوية لحياة الناس و معيشتهم ثم لقاءات الالتحام الشعبى في الشارع العام والأسواق ، قدرا كبيرا من الحرص والاهتمام و كشفت عن العزم والالتزام السياسي الذي يوليه دولة الرئيس إلى الاحوال الأمنية والأوضاع الحياتية و المعيشية للمواطنين على الطبيعة و فى الهواء الطلق متعرفا على سير الاداء و متلمسا التحديات و الصعوبات التي تكتنف ايقاعات العمل فى مؤسسات الدولة وأجهزتها الرسمية لذلك وجدت كل التجاوب والتفاعل غير المسبوق وأبرزت للوهلة الأولى الفرق الشاسع بين القيادة السابقة التى كانت تركن إلى خمول المكاتب تنتظر ما تتضمنه التقارير الورقية من إحاطة و معلومات و قيادة ميدانية ملتصقة بالجماهير و متفاعلة معهم تلتقط الحقائق ساخنة و طازجة من أفواه المحروقين بجمرات القضية لا معلومات تقارير الدواوين الحكومية الباردة و المزخرفة بالكلمات الساحرة التى تحرص أن لا تبرز أوجه القصور و الفساد أن لم تظهر نجاحات وإنجازات لا وجود لها فى الواقع المبين ولا أثر لها فى حياة المواطنين.

فى وسط هذا التألق الرسمي والشعبي تقع كالصاعقة عل أعين الناس و مسامعهم عبر قنوات الميديا الاجتماعية أكبر فجيعة أخلاقية تشهدها البلاد ، كان مسرحها الاراضي المقدسة وضحاياها طائفة من حجاج بيت الله الحرام من السودانيين ، لقد أظهرت مقاطع الفيديو ادعاءات بعض من الحجيج السودانيين عن سوء الخدمات المقدمة لهم فى السكن والاعاشة و منسك الهدى والتى دفعوا قيمتها الباهظة مقدما و كان أملهم أن تحقق لهم حلم العمر فى حج مبرور براحة و طمأنينة.

اذا صحت الادعاءات ستكون فعلة شنيعة و صادمة للضمير والخلق السوي و لقد تفاعل معها دولة رئيس الوزراء بروف كامل ادريس بقدر ما أحدثته من نكسة أخلاقية وحسرة مجتمعية فكان قراره الحاسم بتكوين لجنة تحقيق برئاسته لقيادة وإدارة التحرى الدقيق و التقصي الجنائى العميق فى ملابسات و خفايا هذه المزاعم و التأكد من مصداقيتها ، أبعادها و مراميها ، و تقييمها ان كانت ترقى من حيث البينات والبراهين إلى وصفها بالأعمال الإجرامية أو مجرد قصور فى أداء الواجبات أدت إلى اضرار لبعض الحجيج و تحديد المشتبه بهم.

و من اميز ما تفردت به هذه اللجنة انها الاولى فى هذا العهد الجديد وان النجاح فى مهمتها سيكون دليل حاسم على جدية و مسؤولية رئيس الوزراء وبرهان ساطع على صرامة قراراته و عزم قيادته و قوة إرادته فى بسط سيادة حكم القانون والعدالة والشفافية بكل جرأة و بسالة لذلك يتعين أن تتسم إجراءاتها بالسرعة والدقة فى التحقيق والتحرى المنصف بهدف الوصول إلى بينات يقينية لإثبات براءة أو إدانة المشتبه بهم و تقديمهم للعدالة الناجزة و تعويض المتضررين من الحجيج وإعادة الثقة والمصداقية لأجهزة الدولة المعنية بإدارة شؤون الحج والعمرة.

لقد اطلعت على بيان المجلس الاعلى للحج والعمرة الذى تم إعداده على نحو جيد جدا وتضمن حقائق و بيانات حول الأعمال التي تم إنجازها والإجراءات التى اتخازها بالتعاون مع السلطات السعودية واستفاد منه آلاف الحجيج من السودانيين من داخل و خارج السودان بشأن حج هذا العام والحقيقة أن ما أبرزه البيان اجمالا يعتبر نجاح قياسي مشهود يستوجب الثناء و الإشادة خاصة أنه تم فى إطار اوضاع الحرب الاستثنائية التي تشهدها البلاد و تطرق البيان لمزاعم أخطاء و قصور راجت مؤخرا بشأن أداء بعثة الحج فيما يتعلق بخدمات السكن والاعاشة و منسك الهدى و قدم إفادات مهمة حولها وفق النظم المعمول بها لجميع الحجاج في المشاعل المقدسة بحسب السلطات السعودية.

و الغريب والعجيب أن مثل هذه المزاعم بممارسات فاسدة كانت مسار حديث الناس والصحافة و الميديا الاجتماعية باستمرار في مواسم العمرة وكانت قد بدأت فى الظهور منذ إحالة ملف عمليات تفويج المعتمرين إلى القطاع الخاص عبر وكالات السياحة والسفر فى عهد النظام السابق و هناك قصص محزنة و مؤلمة لخيبات الامل التى لحقت ببعض المعتمرين من حصادهم العدم من وعود كاذبة و زائفة عن خدمات السكن والترحيل التى التعاقد عليها و قبض أصحاب بعض الوكالات المشتبه بهم ثمنها الباهظ مقدما في السودان و حدثت المفاجأة الداوية لبعض المعتمرين فى الأراضى المقدسة عندما انتابهم شعور عميق بالخيبة و الخزلان كونهم خضعوا لما يمكن وصفه بعمليات احتيال حيث لا مسؤولين فى انتظارهم ولا خدمات ممن تم التعاقد بشأنها وان وجدت خدمات فهى بالغة السوء أن لم تكن مخزية و مهينة و قد تداولت الصحافة فى ذلك الوقت هذه الادعاءات ولكن لم تجد حظها من التحرى الجنائى و العقاب الحاسم والرادع و من المؤسف أن بعض المهتمين و المتضررين زعموا أن ذات الأشخاص الذين مارسوا الاحتيال على بعض المعتمرين يصدق لهم بالعمل فى الموسم الجديد فقط بعد أن يغيروا اسماء أعمال وكالاتهم ولا ندري مدى صحة و مصداقية هذه المزاعم.

والحقيقة أن الأعمال الفاسدة تنسب لعدد قليل من منسوبي قطاع السياحة والسفر و أن السواد الاعظم منهم يداوم عمله بما تقتضيه المهنية والمصداقية والالتزام بنظم أجهزة الدولة ذات الصلة غير أن مؤسسات الدولة المعنية ببسط العدالة ومكافحة الجريمة والفساد ليست يقظة و فاعلة بما يكفى لحماية القطاع من ذوى الميول الإجرامية لذلك تتكرر مثل هذه الأفعال الآثمة والمضرة بصحة الاقتصاد والبنية الاجتماعية.

و قد تلاحظ أيضا أن اسواق السياحة والسفر والخدمات تطفوا على سطحها ممارسات إجرامية خطيرة يجب أن يطالها الحسم اللازم والعقاب الرادع حيث يتمرس أفراد أو مجموعات فى بيع و تسويق الأوهام لاصحاب الحاجات فى الحصول على وظائف فى دول الاغتراب أو الحصول على مستندات الهوية الوطنية كالرقم الوطنى والبطاقة القومية للأجانب مقابل أموال طائلة نظير تسهيل حصولهم على هذه الوظائف أو تلك المستندات الوطنية المهمة و قد تكون بمساعدة متعاونين من العاملين فى أجهزة الدولة ذات الصلة ، أن غض الطرف عن الملاحقة القانونية والقضائية للضالعين فى مثل العمليات الاحتيالية يشجع المتورطين للتمادى والتوسع فيها مما ينذر بمخاطر وخيمة وخطيرة يصعب السيطرة عليها لاسيما إذا تبين لاحقاً أن الأجانب الذين تمكنوا من الحصول على مستندات الهوية اصلا من ذوي الميول و السوابق الإجرامية أو هابين من العدالة فى بلدانهم او رجال أعمال باحثين عن ملاذات ضرائبية آمنة تحت راية الاستثمار الأجنبي.

اذا حققت لجنة دولة رئيس الوزراء نجاحها المنشود فإن قائمة يصعب حصرها من ملفات الفساد تنتظر سرعة البدء فى تكون هيئة مكافحة الفساد التى يجب تكون فى صدر أولويات برنامج هذه الحكومة ولا باس من العمل عبر لجان تحقيق خاصة لكل حالة إلى حين اصدار قرار بتكوين هيئة مكافحة الفساد فضلاً عن نفض الغبار عن قانون مكافحة الفساد و قد نمى إلى علمنا أن القانون جاهز يرقد غرير العين هانيه فى ادراج مكتب رئيس الجمهورية السابق بما يعنى أن رئيس وأعضاء مجلس السيادة ربما يكونوا قد عثروا عليه و بما أنه قد أصبح للدولة رئيس وزراء فإن قضية محاربة الفساد والقضاء عليه هى من صميم مهامه و سلطاته و عليه البحث والتحري عن هذا القانون و اتخاذ ما يلزم من سياسات و إجراءات لتطبيقه.

خلال الفترة الماضية تناقلت الصحف الالكترونية والمواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت العديد من الحالات التى يشتبه فيها رائحة فساد فقد تداول الناس ما نشر من معلومات زعم ناشروها أنها معلومات تتوافر لها الأدلة والبراهين كونها ممارسات فاسدة مضرة باقتصاد البلاد و وأمنها الوطنى والاجتماعي منها ما تم تكوين لجان تحقيق بشأنه مثل شبهات الفساد فى مكتب معتمدية اللاجئين و هناك غيرها الكثير ممن تم نشره و التداول حوله و ملفاتها قيد ذاكرة و سيرفرات هذه الصحف والمواقع الإلكترونية ولكن للأسف لم تتفاعل الأجهزة الأمنية والعدلية المعنية معها بما يتطلبه الأمر و تستدعيه سلطاتها حيال هذه الممارسات الفاسدة حتى ولو بالحد الأدنى من المطلوب من إجراءات التحقيق المبدئي وتقصي الحقائق.

زر الذهاب إلى الأعلى