كتاب رائ وعالمية

احمدوناب محمد يكتب.. حين يُظلم البحرُ والناسُ على ضفافه رداً على مقال “ضاعت الفرصة” للصحفي يوسف عبد المنان

الخرطوم| الآن نيوز

اطلعنا على مقال الصحفي يوسف عبد المنان المعنون بـ”ضاعت الفرصة”، والذي لم يكتف فيه بممارسة النقد الصحفي المشروع، بل تجاوز حدود الرأي البنّاء ليصل إلى الإساءة المباشرة لمدينة بورتسودان وأهلها، واصفًا إياهم بالبداوة، ومتهمًا المدينة بأنها لا تحتفي بـ”غريب الوجه واللسان”.

الحقيقة التي يعرفها كل سوداني أن بورتسودان لم تكن يومًا مدينة منغلقة أو رافضة للآخر، بل على العكس، فهي المدينة التي احتضنت كل أهل السودان. من دارفور إلى كردفان، ومن الجزيرة إلى النيل الأزرق، ومن الشمال إلى الشرق، تلاقت في بورتسودان لهجات وثقافات وأعراق السودان كافة، فكانت بوتقة وطنية بامتياز.

ويكفي أن نشير إلى أنها كانت ولا تزال الملجأ الأول للنازحين من كل الولايات، ومدينة الاستقبال التي تمد يدها للجميع دون تمييز.

ولو لم تكن بورتسودان مدينة قادرة، لما اختارتها الحكومة لتكون العاصمة الإدارية المؤقتة في ظرف عصيب تمر به البلاد. هذا الاختيار لم يكن محض صدفة، بل شهادة عملية على استقرارها وأمنها، وعلى قدرة أهلها في حفظ السودان والدفاع عن وحدته.

ومن الإنصاف أن نقول إن ولاية البحر الأحمر، وعلى رأسها بورتسودان، هي الولاية الوحيدة التي لم تتمرد على السودان، ولم ترفع السلاح في وجه الدولة، بل ظلت دائمًا حائط الصد الذي يحفظ وحدة البلاد، ويمثل نموذجًا للتعايش السلمي وسط تحديات جسام.

 

إن النقد الصحفي مرحب به متى كان موضوعيًا، لكن حين ينقلب إلى إساءة متعمدة لمدينة وأهلها، فإنه يفقد قيمته ويتحول إلى مجرد رأي شخصي لا يخدم الوطن. بورتسودان أكبر من أي محاولة للتقليل من شأنها، وستظل كما عهدناها: مدينة وطنية، جامعة، ومثبتة لوحدة السودان.

زر الذهاب إلى الأعلى