
أفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة الأميركية شرعت في إجراء اتصالات مباشرة مع طرفي النزاع في السودان، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وذلك في إطار التحضيرات لاجتماع الرباعية المزمع عقده في واشنطن نهاية يوليو الجاري، والذي يهدف إلى مناقشة تطورات الأزمة السودانية وسبل إنهاء القتال الدائر بين الطرفين. وتُبدي القيادة العسكرية السودانية اهتمامًا خاصًا بالدور المصري في عدد من الملفات ذات الصلة.
ووفقًا لمصدر دبلوماسي مطّلع، فقد تولّى مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، قيادة اتصالات مع ثلاثة مسؤولين سودانيين رفيعي المستوى، حيث أجرى معهم محادثة هاتفية تناولت التحضيرات لاجتماع الرباعية المقرر في الثلاثين من يوليو 2025. وأكد المصدر أن هذه الاتصالات كشفت عن وجود أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لفتح قنوات تفاوض بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
المصدر ذاته أوضح أن الولايات المتحدة تستعد لاستضافة اجتماع رباعي يضم كلًا من مصر، والمملكة العربية السعودية، ووزارة الخارجية الأميركية، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة، دون وجود نية لتوسيع دائرة الدول المشاركة في هذا الاجتماع الذي يُرتقب أن يُعقد في نهاية الشهر الجاري. وتهدف هذه المشاورات إلى التوصل إلى تفاهمات من شأنها وقف الحرب المستمرة في السودان.
وفي سياق متصل، أشار المصدر إلى أن المحادثة الهاتفية التي أجراها بولس مع المسؤولين السودانيين في مدينة بورتسودان كانت بنّاءة للغاية، وأسهمت في تعزيز التفاهمات حول أجندة الاجتماع الرباعي، والتي تتركز على وقف تدفق الأسلحة إلى السودان. وفي هذا الإطار، تقود مصر جهودًا دبلوماسية مع السلطات في تشاد بهدف التوصل إلى اتفاق يمنع استخدام الأراضي التشادية كنقطة عبور للأسلحة المتجهة إلى السودان.
كما أضاف المصدر أن مصر منخرطة أيضًا في تفاهمات متقدمة مع ليبيا لضمان ضبط الحدود ومنع تدفق المقاتلين والأسلحة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تكثف جهودها لوقف الدعم العسكري الذي تتلقاه قوات الدعم السريع من بعض الدول الإقليمية. وتُعهد إلى مصر، بصفتها عضوًا في الرباعية، قيادة المساعي مع ليبيا وتشاد في هذا الصدد، بينما تواصل واشنطن تحركاتها لوقف المساعدات العسكرية الموجهة إلى قوات الدعم السريع.
واختتم المصدر بالإشارة إلى أن الرباعية تسعى إلى خلق بيئة خالية من تدفق السلاح كشرط أساسي لوقف الحرب في السودان، معتبرًا أن هذا المسار يشكل أحد المرتكزات الجوهرية التي ستُبنى عليها مداولات الاجتماع المرتقب في واشنطن.
أعلن مستشار البيت الأبيض، مسعد بولس، عن انعقاد اجتماع وزاري للدول الرباعية المعنية بالأزمة السودانية، والتي تضم كلاً من مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، وذلك في العاصمة واشنطن نهاية شهر يوليو 2025، بهدف مناقشة سبل إنهاء الحرب الدائرة في السودان.
مصدر دبلوماسي مطّلع أفاد بأن الاجتماع المرتقب من المتوقع أن يسفر عن إعلان مبادئ يركّز على وقف تدفق الأسلحة إلى السودان، باعتبار أن دخول الأسلحة والمساعدات العسكرية يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى إطالة أمد النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وفي سياق متصل، صرّح المستشار القانوني لقوات الدعم السريع، محمد المختار النور، لصحيفة “الشرق الأوسط”، بأنهم تلقوا اتصالاً من مسؤولين في الإدارة الأميركية بشأن الاجتماع المزمع في واشنطن، مشيراً إلى أنهم طلبوا أن يتم التواصل معهم عبر خطاب رسمي موجّه باسم “تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)”، الذي يضم مجموعة واسعة من القوى العسكرية والمدنية إلى جانب قوات الدعم السريع، ويُحدّد فيه جدول أعمال الاجتماع بشكل واضح.
وأضاف النور أن التحالف سيقوم بدراسة نتائج الاجتماع ومدى انسجامها مع رؤيته الشاملة لإنهاء الحرب وتحقيق السلام من خلال معالجة الأسباب الجذرية للأزمة السودانية.
من جانبها، كشفت مصادر سياسية سودانية رفيعة المستوى أن اجتماع واشنطن يأتي استكمالاً لاجتماع سفراء الدول الرباعية الذي عُقد في العاصمة البلجيكية بروكسل في يونيو الماضي، والذي هدف إلى تعزيز التنسيق الدولي بشأن وقف الحرب في السودان.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع سيناقش آليات وقف إطلاق النار، مشددة على أهمية أن تترافق هذه الخطوة مع إطلاق عملية سياسية شاملة تتضمن ترتيبات الانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي في البلاد.
كما لم تستبعد المصادر ذاتها، وفق ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”، إمكانية التوصل إلى تفاهمات جدية قد تقود إلى وقف إطلاق النار، لكنها أكدت أن نجاح هذه التفاهمات مرهون بمدى التزام الأطراف المتحاربة بتنفيذها بجدية

